امتدت ضغوط القائمين على الانقلاب بمصر وداعميه في الخارج إلى بريطانيا حيث صدر قرار من رئيس وزرائها ديفد كاميرون بالتحقيق في فلسفة وأنشطة الجماعة، لكن الأمر لم يزعج نفرا من قيادات الجماعة ورأوا فيه فرصة لكسب المزيد من الأنصار.


 
محمد أمين-لندن

لا يزال القرار المفاجئ الذي أصدره رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون بالتحقيق في "فلسفة وأنشطة" جماعة الإخوان المسلمون في بلاده يثير جدلا واسعا في الأوساط الرسمية والإعلامية والقانونية البريطانية.

ويخشى أنصار الجماعة التضييق على أنشطتها في الخارج الذي يعد البوابة الوحيدة في ظل حظر الجماعة في مصر وعدد من الدول العربية الأخرى.

وقالت الناطقة باسم الحكومة البريطانية في الشرق الأوسط روزماري ديفس للجزيرة نت إن القرار صدر من مكتب رئيس الوزراء "مباشرة" وليس لديها مزيد من التفاصيل أكثر مما جاء في البيان الرسمي.

وكانت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية نقلت عن مسؤول في وزارة الخارجية قلقه من التحقيق "لأنه قد يدفع الحركة التي كانت سلمية ومعتدلة إلى قدر من التشدد".

وتقول الحكومة إن الهدف من التقييم ليس حظر الجماعة، وترى وزارة الخارجية أنه في حالة حدوث ذلك فسيكون "مضرا بالعلاقات الداخلية مع المجتمع المسلم في بريطانيا وفي الخارج". 

منير:
السبب الرئيسي لهذا الإجراء هو أزمة الانقلاب العسكري بمصر وداعميه واستياؤهم من الحرية الإعلامية المتوفرة في بريطانيا

فتّش عن العسكر
وفي تعليق على القرار، قال أمين التنظيم الدولي للإخوان إبراهيم منير إن الأجهزة الأمنية البريطانية تعرف كل شيء عن نشاطات جميع المقيمين في بريطانيا ونشاط الإخوان المسلمين بطبيعة الحال و"سلمية معتقداتها".

وأضاف منير للجزيرة نت أن منهج الجماعة "لم يحدث فيه أي تغيير والسبب الرئيسي لهذا الإجراء هو أزمة الانقلاب العسكري بمصر وداعميه واستياؤهم من الحرية الإعلامية المتوفرة في بريطانيا والتي استطاع الإعلام الرافض للانقلاب رغم قلة إمكاناته أن يستفيد منها وينجح في معركته الإعلامية".

وذكر منير أنه "لم يحدث أي اتصال حتى الآن بين الجماعة والحكومة البريطانية"، مؤكدا استعداد الجماعة للتعاون مع اللجنة المشكلة "التي من حقها مقابلة ممثلي الجماعة بالإجراءات القانونية".

وعبر القيادي الإخواني عن ثقته في الإجراءات "الشفافة" للقضاء البريطاني، مؤكدا أن "حكومة الانقلاب لا تنظر إلا تحت أقدامها، وبريطانيا ما زالت تحتكم للمبادئ والقيم وليست دولة من دول العالم الثالث ليتم تلفيق القضايا فيها".

واعتبر منير القضية "فرصة جيدة للإخوان المسلمين لكسب مزيد من المتعاطفين والأنصار"، مشيرا إلى أن "الكثير من الجهات البحثية البريطانية وأعضاء البرلمان وحتى من داخل الحكومة وأعضاء في مجلس اللوردات اعتبروا هذا الأمر مساسا بمصداقية الدولة إذا تم المضي فيه".

صباح المختار:
حكومة كاميرون تخضع لضغوط من دول عربية من أجل حظر جماعة الإخوان

مجرد دراسة
أما رئيس جمعية المحامين العرب في بريطانيا صباح المختار فقال إن إجراء الحكومة البريطانية "صوّر وكأنه تحقيق، والحقيقة أنه دراسة أو تقرير وليس فتح تحقيق بالمعنى الجنائي، وهذا إجراء قانوني طبيعي أن تتم دراسة ملف جماعة أو شخص ومراجعته، والقرار بفتح تحقيق أم لا يُتخذ بعد الانتهاء من الدراسة".

وأوضح للجزيرة نت أن "الحكومة وحسب قناعتها من حقها طلب تحقيق أو تقرير أو تكليف سفراء أو أكاديميين إجراء مراجعة لقضية أو جهة أو جماعة، واختارت الحكومة البريطانية الخيار الثالث".

ونبه المختار إلى أن حكومة كاميرون "تخضع لضغوط من دول عربية من أجل حظر جماعة الإخوان"، وأشار إلى حوادث سابقة تعرضت فيها الحكومة لضغوط من دول كثيرة كانت تطارد معارضيها الموجودين في الأراضي البريطانية لكن القضاء في النهاية أنصفهم ورفض اتخاذ أي إجراءات سياسية ضدهم.

يذكر أن عددا من قيادات جماعة الإخوان المسلمين موجودون في بريطانيا، ويتمتعون بالجنسية البريطانية، كما تقدم اثنان من قيادات الجماعة -بحسب إبراهيم منير- بطلب اللجوء في بريطانيا عقب الإطاحة بالرئيس المنتخب محمد مرسي.

المصدر : الجزيرة