المحفوظ الكرطيط-كابل


في انتظار ظهور نتائج انتخابات الرئاسة الأفغانية التي جرت السبت، بدأ العد التنازلي لرحيل الرئيس حامد كرزاي عن سدة الحكم وبات من المشروع التساؤل عن إخفاقاته ونجاحاته والتكهن بالطريقة التي سيذكر بها التاريخ فتره قيادته للبلاد طوال نحو 13 عاما في فترة حساسة من تاريخ البلاد الحديث.

وسيغادر كرزاي السلطة لأن الدستور الأفغاني لا يسمح له بالترشح لولاية جديدة، بعد أن تم تعيينه من طرف الغرب رئيسا للبلاد أواخر 2001، وانتخب للمرة الأولى عام 2004، ثم أعيد انتخابه سنة 2009 في اقتراع مثير للجدل والشبهات وسط نسبة مشاركة ضعيفة.

وبالنظر إلى تعقيدات العملية الانتخابية والاحتمال الواسع باللجوء إلى جولة إعادة لحسم السباق الرئاسي فإن التوقعات تشير إلى أن اسم الرئيس المقبل للبلاد لن يعرف قبل أكتوبر/تشرين الأول المقبل، وهو ما يعني أن كرزاي قد يترك مقاليد الحكم بشكل متزامن مع انسحاب القوات الدولية وطي صفحة الغزو الخارجي الذي قادته الولايات المتحدة وخلق أرضية جاءت به للقصر الرئاسي.

لكن ذلك التزامن المحتمل بين الحدثين (رحيل كرزاي والانسحاب الدولي) لا يخلو من طابع المفارقة، إذ إن حاكم أفغانستان رفض التوقيع على اتفاقية أمنية مع الولايات المتحدة تسمح ببقاء جزء من قواتها في أفغانستان رغم أن الإدارة الأميركية هي التي كانت وراء تنصيبه حاكما للبلاد بعد الإطاحة بنظام طالبان.

 شريف: كرزاي فشل أيضا في مجال
السياسة الخارجية (الجزيرة نت)

قرارات كرزاي
وتتباين التقديرات والتقييمات بشأن أبرز قرار اتخذه كرزاي قبل نهاية عهده متمثلا في رفض التوقيع على تلك الاتفاقية رغم الضغوط الأميركية الكثيرة عليه، وما إذا كان ذلك سيشكل نقطة إيجابية في سجله الرئاسي أم كان مجرد تصفية حسابات مع الإدارة الأميركية.

ويرى المحلل السياسي محب الله شريف في تصريح للجزيرة نت أن ذلك الرفض يحسب للرئيس كرزاي لأنه لم يجعل الأفغان "عبيدا لأميركا"، ويحسب عليه لأنه أضاع فرصة المفاوضات بشأن تلك الاتفاقية من أجل انتزاع مكاسب أمنية وإستراتيجية من الأميركيين.

وفي الاتجاه نفسه، يعتبر الأكاديمي مصباح الله عبد الباقي أن الرئيس كرزاي رفض التوقيع على تلك الاتفاقية لأنه لا يريد لنفسه أن يذكر في كتب التاريخ بأنه باع أفغانستان للولايات المتحدة.

وأوضح مصباح الله عبد الباقي في حديث مع الجزيرة نت أن ذلك الرفض له أيضا بعد شخصي، حيث أن الرئيس كرزاي أراد أن ينتقم من الأميركيين ويعيد الاعتبار لنفسه بعد تعرضه لسلسلة من الإهانات من طرف الكثير من المسؤولين الأميركيين.

شهرزاد تعتبر الاتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة ذات أهمية ثانوية (الجزيرة نت)

إنجاز الانتخابات
وفي مقابل هذين الرأيين، تهون الناشطة السياسية شهرزاد أكبر من قيمة الاتفاقية الأمنية المرفوضة، وتقول إنها ذات أهمية ثانوية لأن مستقبل البلاد لا يتعلق بها ولكن بما ستتمخض عنه الانتخابات الرئاسية من انتقال سلمي للسلطة.

واعتبرت شهرزاد أكبر أن نجاح الاقتراع الرئاسي يمثل أكبر إنجاز في عهد كرزاي، وعددت له إنجازات أخرى، بينها وضع دستور للبلاد لتنظيم الحياة السياسية وتعزيز سجل حقوق الإنسان، خاصة في ما يتعلق بحقوق المرأة وتوسيع دائرة حرية الرأي والتعبير.

في المقابل، ترى الناشطة الأفغانية -في تصريحات للجزيرة نت- أن الرئيس المنتهي حكمه أخفق في تحقيق المصالحة الوطنية وفي بناء تعزيز مؤسسات الدولة وفي إرساء أسس الحكم الجيدة وفي مكافحة الفساد.

ويشاطر محب الله شريف رأي شهرزاد أكبر في باب الإخفاقات ويضيف في ذلك السجل تعثرات أخرى بالقول إن كرزاي فشل أيضا في مجال السياسة الخارجية ولم يستطع تمكين البلاد من مكانة محترمة على الساحتين الإقليمية والدولية.

وبشكل إجمالي، يقر الأكاديمي مصباح الله عبد الباقي بأنه يبقى من الإجحاف في حق كرزاي تقييم فترة حكمه، لأنه لم يكن يتمتع بكافة الصلاحيات، ولم يكن له مطلق الحرية في إدارة شؤون البلاد في ظل التأثير الأميركي القوي على الساحة الأفغانية، مستشهدا باعترافات للرجل يقر فيها بأنه لم يكن بوسعه تحقيق أكثر مما حقق.

المصدر : الجزيرة