الجزيرة نت-ميسان

ظل مالك المنزل يتردد عليه كثيرا ويطالبه بتسديد أجور الأشهر الثلاثة الماضية وإلا سيضطر لرمي أغراضه في الشارع.. هذا ما قاله المواطن العراقي تركي عبود صالح.

وبصوت متحشرج تساءل صالح: ماذا أفعل؟ فقد بعت كل ما أملك ولم أستطع إيجار منزل بسيط يجمع عائلتي المكونة من خمس بنات وطفل يعمل رغم صغر سنه.

صالح -الذي بالكاد استطاع حبس دموعه- قال إن ما يحصل عليه الصغير من عمله لا يكفي سوى سد رمق البنات، بينما "البقية تقع على كاهلي لدفع أجور الكهرباء والماء ومستلزمات هذه العائلة المنهكة".

ويشكو صالح الذي يعمل في مجال البناء بمحافظة ميسان الجنوبية ويشتغل ليومين أو ثلاثة في الأسبوع فقط، من مراجعات المسؤولين الذين يقطعون وعودا للمواطنين بتخصيص قطع أرضية لاستغلالها في السكن.

توزيع الأراضي
لكن صالح قال إن المسؤولين لا يوفون بوعودهم حيث فشل في الحصول على قطعة أرض في المقاطعات الجديدة التي لم تفرز بعد من قبل البلدية، وينتظر أن توزع بين المستحقين ضمن مبادرة رئيس الوزراء نوري المالكي لتوزيع الأراضي على المستحقين. 

الساعدي حمّل البلديات مسؤولية تأخر
توزيع الأراضي على المستحقين (الجزيرة نت)

وفي انتظار تنفيذ المبادرة، اضطر صالح  لبناء ملجأ من "البلوك" والطين في ساحة قريبة من أحد الأحياء السكنية بمدينة العمارة، مستعينا بمن سبقه من العاطلين عن العمل.

لكن المخبأ الذي بات يجمع عائلة عبود تحت سقف واحد لا يصمد أمام زخات مطر الشتاء ولا يقي حرارة الصيف.

بيد أن هذا ليس حال صالح فقط، فهناك أكثر من ألف عائلة تعيش المأساة نفسها، إذ تضم العشوائيات في محافظة ميسان أكثر من ألف منزل.

ويقول ناظم كاطع الساعدي النائب الثاني لمحافظ ميسان ومسؤول لجنة توزيع الأراضي إنه لم يُحسم ما إذا كان ملف توزيع القطع السكنية سيشمل الأرامل والفقراء الذين لا تشملهم الضوابط الأخرى.

ويضيف الساعدي في حديث للجزيرة نت أن عدد المعاملات بلغ 20 ألفا، ولم يتم حتى الآن تدقيقها بغية شمول بعض المستحقين.

ويلقي المسؤول العراقي باللائمة على دوائر البلديات وعقارات الدولة والمالية والخلاف الذي عرقل العمل بسبب التداخل الزراعي لإنجاز عمليات تخصيص تلك القطاعات في عموم مدن المحافظة.

فقر وبطالة
وبحسب إحصائيات غير رسمية من منظمات المجتمع المدني، بلغ عدد العاطلين عن العمل في ميسان أكثر من 400 ألف من مجموع مليون هو عدد سكانها.

ميسون: عدد العاطلين عن العمل بميسان
بلغ رقما كبيرا تجاوز 75 ألفا (الجزيرة نت)

وأغلب هؤلاء العاطلين من الخريجين الذين لم يجدوا فرص عمل، واضطر عدد منهم للعمل كمنظفين أو باعة متجولين أو سائقي عربات نقل المواد الغذائية من أسواق الخضراوات.

ويشكو عدد كبير من العاطلين عن العمل من أمراض مزمنة ومستعصية، وقد شملوا برواتب شبكة الحماية الاجتماعية.

وتؤكد رئيسة لجنة التكافل الاجتماعي في مجلس محافظة ميسان الدكتورة ميسون عبد الجبار أن عدد العاطلين عن العمل بلغ رقما كبيرا تجاوز 75 ألفا.

ويسعى المجلس لإيجاد فرص عمل عبر تفعيل مشروع تأهيل معامل ومصانع المحافظة المعطلة لامتصاص هذا الزخم الهائل من العاطلين.

وأرجعت ميسون في حديث للجزيرة نت مشكلة البطالة والفقر المدقع إلى ضعف المستوى الاقتصادي وتدني دخل العائلة، قائلة إنه من الضروري التركيز على أبناء المحافظة وتشغيلهم في مختلف المشاريع النفطية بدلا من الاستعانة بالعمالة الأجنبية التي تفرضها الشركات البترولية.

وأمام هذا الواقع، ترى أنه لا معنى لأن تكون محافظة ميسان تحوي مخزونا نفطيا هائلا حيث يتوقع أن تبلغ طاقتها الإنتاجية حوالي مليون برميل يوميا في غضون السنتين القادمتين.

المصدر : الجزيرة