يوسف حسني-القاهرة


تعيش محافظة أسوان بجنوب مصر منذ أيام على وقع الاشتباكات الدائرة بين قبيلتي الدابودية وبني هلال، والتي راح ضحيتها حتى اليوم نحو 28 قتيلا وأكثر من ثلاثين مصابا.

وكانت الاشتباكات بين القبيلتين قد بدأت الأربعاء، وبلغت ذروتها الجمعة الماضية، حيث استخدمت الأسلحة الآلية بكثافة، مما استدعى محافظ أسوان لطلب تدخل القوات المسلحة للسيطرة على الموقف.

وبعد تصاعد العنف وسقوط عشرات القتلى والجرحى، قرر رئيس الوزراء إبراهيم محلب تشكيل لجنة تقصي للحقائق، للوقوف على أسباب المواجهات وحجم الخسائر وتحديد مسؤولية كل طرف، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لتوقيع العقوبة على المذنبين.

وقد جاء قرار محلب بعد اجتماعه بمسؤولي المحافظة وممثلين عن الطرفين المتقاتلين.

وقد تضاربت الأنباء حول أصل الخلاف، ولم تتضح أسباب نشوب القتال وتصاعد وتيرته بشكل متسارع بين القبيلتين، فبينما أرجع بيان لوزارة الداخلية التوتر إلى خلافات بين بعض شباب القبيلتين بسبب معاكسة إحدى فتيات الدابودية، ألمح المتحدث العسكري إلى ما سماهم "عناصر إخوانية" في تأجيج الخلاف، وهو ما نفاه شهود عيان وبعض أطراف النزاع.

اتهامات للقيادات الأمنية بزج الإخوان 
والإيحاء بخلفية سياسية للصدام
 (رويترز)

مسؤولية الحكومة
وألقى رجب محمد -أحد ممثلي قبيلة الهلايل الذين حضروا اجتماع رئيس الوزراء ووزير الداخلية- باللوم على أجهزة الدولة، وقال في تصريح للجزيرة نت إن هناك تقصيرا واضحا من قبل الدولة في التعامل مع المشكلة التي تتفاقم بشكل سريع.

وأوضح أن تعامل الأجهزة الأمنية مع الموقف لم يكن بالمستوى المطلوب لوقف المجزرة التي وقعت، كما أن التجهيزات الأمنية الموجودة في المحافظة لا يمكنها السيطرة على الأوضاع المرشحة للتصاعد، على حد قوله.

وأكد محمد أنه "لا يمكن لأحد إلقاء التهمة على جماعة الإخوان المسلمين أو غيرها من الأطراف السياسية بالتورط فيما حدث، وطالب أجهزة الدولة بالكشف عن المتورطين في قتل قرابة ثلاثين شخصا وإصابة عشرات غيرهم، وتقديم الأدلة على تورطهم ومحاسبتهم وفق القانون".

ونفى المتحدث أي علاقة للسياسة بالأزمة بين القبيلتين، مؤكدا أن ما حدث "خلاف عادي بين مجموعتين من شباب العائلتين، تطور بشكل سريع وغريب إلى ما يشبه حرب الشوارع".

مذبحة متوقعة
وناشد محمد أجهزة الدولة والعقلاء من القبيلتين التدخل السريع لإنهاء الأزمة، مشيرا إلى أن أقرباء للطرفين بدؤوا يتوافدون على المحافظة لمساندة ذويهم.

ولفت إلى أن عدد قبيلة الهلايل التي ينتمي لها يتجاوز المائة ألف شخص، بينما لا يتجاوز عدد قبيلة الدابودية الخمسين ألف شخص، وهو ما يهدد بوقوع مذبحة إذا لم تتدخل الدولة، خاصة أن الجميع يحملون الأسلحة، على حد وصفه.

وفي السياق ذاته، أكد الصحفي رجب الناظر أن هناك علامات استفهام كثيرة حول موقف وزير الداخلية محمد إبراهيم من الأزمة.

وأضاف قائلا "حضرت اجتماع رئيس الوزراء ووزير الداخلية، وكانت هناك مطالبات لوزير الداخلية بالإسراع في جمع الأسلحة من المواطنين، وإصدار بيان شديد اللهجة للطرفين لوقف العنف، وفرض حظر التجول في منطقة الأحداث، غير أنه لم يستجب إلى أي من هذه المطالب".

محلب شكل لجنة تقصي للحقائق
بعد اجتماعه مع طرفي الأزمة
 (رويترز)

استقالة مدير الأمن
وأوضح الناظر أن وزير الداخلية "رفض قبول استقالة مدير أمن أسوان، وأنه رفض اتخاذ إجراء مع أحد قيادات الداخلية بالمحافظة، وهو ضابط برتبة عقيد ينتمي لقبيلة الهلايل".

واستطرد قائلا "الإخوان ليس لهم أي يد في ما جرى، ولو أردوا اقتحام مديرية الأمن لفعلوا، نظرا لحالة التراخي الأمنية التي تعيشها المحافظة".

وأكد الناظر أن ما حدث ليس له خلفية سياسية "غير أن بعض القيادات الأمنية أرادت تصوير المشكلة على أنها مشكلة سياسية، وذلك نظرا لارتباط قبيلة الهلايل -التي بدأت بحمل السلاح- بمصالح وعلاقات عمل بكثير من القيادات والمسؤولين".

ونفى اتحاد طلاب مدارس أسوان وجود أي ارتباط بين أزمة القبيلتين والسياسة، وأوضح الاتحاد -في بيان- أن الأزمة بدأت بسبب كتابة عبارات مسيئة للقبيلتين على الجدار الخارجي لمدرسة الصناعة الميكانيكية، على خلفية مشاجرة بين شباب من القبيلتين.

من جهة أخرى، اتهم نقيب المعلمين بأسوان ياسين عبد الصبور -والذي ينتمي إلى قبيلة الدابودية- أجهزة الأمن بالتقاعس. وقال في مداخلة مع إحدى الفضائيات "لو تدخل الأمن في الوقت المطلوب لما وقع كل هؤلاء القتلى".

من جهته، أكد هلال الدندراوي البرلماني السابق عن حزب التجمع اليساري وأحد الوسطاء بين القبيلتين أن العبارات المسيئة التي تسببت في وقوع المجزرة "كتبت بخط واحد، وهو ما يؤكد وجود طرف ثالث أشعل الأزمة"، وأضاف في مداخلة مع فضائية مصرية أن "تقاعس الأمن منذ بداية الأزمة هو الذي أدى إلى هذه الكارثة".

ولفت الدندراوي إلى أن محافظة أسوان "خالية من الأمن الجنائي، إضافة إلى أن السلاح منتشر في جميع المناطق".

المصدر : الجزيرة