علي صبري-جاكرتا

تخلص استطلاعات الرأي المتتابعة التي أجريت في إندونيسيا في السنتين الماضيتين إلى نتيجة مفادها أن شعبية الأحزاب الإسلامية في تراجع، وأن الأصوات التي ستحصل عليها في الانتخابات البرلمانية في التاسع من الشهر الجاري ستكون أقل من تلك التي حصلت عليها في انتخابات عامي 2004 و2009، باستثناء حزب النهضة الذي يتوقع أن ترتفع نسبة التصويت له بنسبة 2%.

وتمثل خمسة أحزاب سياسية واجهة التيار الإسلامي الإندونيسي بكل أطيافه، من الحركات الدينية التقليدية إلى تيار الإسلام الحركي الوسطي. وما تبقى من الأحزاب السياسية (سبعة أحزاب) على المستوى الوطني فهي تجتمع تحت لافتة الأحزاب الوطنية أو القومية. إضافة لثلاثة أحزاب خاصة بإقليم آتشه الذي يتمتع بحكم ذاتي موسع، وانبثق منها حزبان عن حركة تحرير آتشه بعد توقيعها اتفاقية سلام مع الحكومة.

ويعد حزب العدالة والرفاه أكبر الأحزاب الإسلامية وأكثرها تأثيرا في الحياة السياسية، ويمثل التيار الإسلامي الوسطي، ويعمل في كافة الأنشطة التعليمية والاجتماعية والاقتصادية إلى جانب نشاطه الأساسي، السياسة.

وبحكم تحالف هذا الحزب مع الرئيس الحالي يوديونو فقد حظي بثلاث وزارات إلى جانب إدارته لأربعة أقاليم كبيرة بعد منافسة قوية خاضها ضد الأحزاب الوطنية.

أما حزب النهضة القومية فقد انبثق عن حركة نهضة العلماء التقليدية، التي أسست 1926 على يد هاشم أشعري جد الرئيس الأسبق عبد الرحمن واحد. وتنشط الحركة في مجال التعليم الديني، ويقدر أنصار هذا التيار بـ35 مليون شخص، ويشابهه في ذلك حزب التنمية المتحد الذي خرج من رحم نهضة العلماء وتيارات إسلامية كان لها حضور تاريخي إلا أن شعبيته أقل من حزب النهضة.

يوسف اتهم المال السياسي بلعب دور مهم في تغيير قناعات الناخبين الإندونيسيين (الجزيرة)

الجمعية المحمدية
يلي ذلك في الترتيب حزب الأمانة الوطنية الذي أفرزته الجمعية المحمدية التي أسسها العلامة محمد دحلان عام 1912. وتعمل هذه الجمعية بشكل رئيسي في مجال التعليم في المدارس والجامعات وتدير العديد من المستشفيات ويتبعها قرابة 26 مليون إندونيسي.

فيما انبثق حزب النجمة والهلال عن حزب ماشومي اختصارا لـ(مجلس شورى مسلمي إندونيسيا) الذي أسسه الفقيه محمد ناصر عام 1946. وبالإضافة إلى العمل السياسي ينشط الحزب في العمل الدعوي وإعداد الدعاة.

وتشير استطلاعات الرأي العديدة التي أجراها أكثر من أربعين مركزا، إلى تراجع أصوات حزب العدالة من 7.8% عام 2009 إلى 3% -4% في الانتخابات القادمة، فيما تراجعت شعبية حزب الأمانة من 6.1% في البرلمان السابق إلى 4.8%، وكذلك تدني شعبية التنمية المتحد من 5.3% سابقا إلى 3.5% في البرلمان القادم.

أما حزب النهضة فهو الحزب الوحيد الذي من المتوقع أن يحقق ارتفاعا في شعبيته من 4.9% إلى 7%، فيما يحتمل أن يبقى حزب النجمة والهلال محروما من دخول البرلمان لعدم تخطيه عتبة الأصوات (3.5% من الأصوات) بحصوله على 1.9% سابقا و1.3% في الانتخابات القادمة.

وخلافا لاستطلاعات الرأي يؤكد المزمل يوسف -نائب رئيس حزب العدالة والرفاه ورئيس لجنة الموازنة في البرلمان- أن حزبه أجرى استطلاعا للرأي بوسائله الخاصة، وأكد أن النتائج تشير إلى محافظة الحزب وباقي الأحزاب الإسلامية على مقاعدها بنفس مستوى البرلمان السابق أي حوالي 30% من المقاعد.

فارابي قال إن الساحة السياسية الإندونيسية تفتقد لقادة يتمتعون بكاريزما شعبية (الجزيرة)

التغيير المتوقع
ويعتقد يوسف أن "التغيير المتوقع سيكون محصورا في حصص الأحزاب الوطنية من مجموع أصواتها مجتمعة والتي تبلغ 70% من الأصوات".

وفي اتصال هاتفي مع الجزيرة نت، عبّر يوسف عن اعتقاده بأن تقدم الأحزاب الوطنية على الإسلامية في الانتخابات يعود إلى "أصحاب المال الذين يستغلون بساطة الشعب الإندونيسي وضعف وعيه بالسياسة والدين، ويشترون أصوات الكثيرين بالمال السياسي. فضلا عن ضبابية هوية بعض الأحزاب الإسلامية، وتورط بعضها في قضايا الفساد المالي، مما أفقدها ثقة الشارع".

أما مروان جعفر -نائب الأمين العام لحزب النهضة القومية، الذي تحدث في ندوة صحفية عقدها مركز دراسة السياسات الإندونيسية مؤخرا عن ارتفاع النسبة المتوقعة لحزبه في الانتخابات الحالية- فقد عبّر عن ثقته بثبات مكانة الحزب، نتيجة عودة كثير من القيادات والكوادر التي سبق أن انشقت عن الحزب، بعد أن لمست تماسك الحزب وقوته.

ويضيف جعفر أن "فتاوى علماء حركة نهضة العلماء بضرورة تأييد الحزب في هذه الانتخابات ساهمت في رفع شعبية الحزب"، فضلا عن أن الوعاء الانتخابي لحزب النهضة هو في جزيرة جاوا التي يقطنها قرابة 60% من سكان إندونيسيا.

من جهة أخرى يرى البعض في إندونيسيا أن الساحة السياسية تفتقر إلى قادة مؤثرين يتمتعون بقوة إقناع كافية.

وقال آجي فارابي -الباحث في مركز دراسة السياسات الإندونيسية- "إن الأحزاب الإسلامية تفتقد لقيادات ذات كاريزما شعبية، كما كانت في السابق، وتعاني من ضعف القدرة المالية التي تحظى بها الأحزاب الوطنية وتسخرها للترويج لبرامجها وقياداتها"، وهو ما أفقدها جزءا من شعبيتها في الانتخابات.

ويؤكد فارابي -في حديثه للجزيرة نت- أن "نسبة الإسلاميين في الانتخابات تعكس حجم التيار الإسلامي في المجتمع الإندونيسي، فهم ليسوا أكثر من 30%، فيما تعتنق النسبة الباقية قناعات وأفكارا وطنية".

ويضيف أن "الشارع الإندونيسي يتجه بالعموم إلى نبذ الهويات الأيديولوجية، وينجذب أكثر إلى شخصيات القيادات وقدراتها الذاتية".

المصدر : الجزيرة