عمر الزواوي-القاهرة

أثار التسجيل الصوتي المسرب للرئيس المخلوع حسني مبارك -الذي أكد فيه دعمه المشير عبد الفتاح السيسي المرشح الرئاسي، وسخريته من منافسه المرشح الرئاسي حمدين صباحي- تساؤلات عدة حول أسباب وتداعيات ظهور مبارك في هذا التوقيت بالذات.

وكان مبارك أكد في تسجيل صوتي مسرب -بثته صحيفة المصري اليوم على شبكة الإنترنت لحوار أجرته معه، وطرحت عليه أسئلة عن الوضع الراهن في مصر- أن السيسي هو الأصلح لقيادة مصر حاليا، بينما انتقد حمدين صباحي، ودعا المصريين للعمل وعدم الاكتفاء بالمساعدات التي تقدمها الدول الخليجية.

وبحسب مراقبين، فإن التسريب ليس عفويا، لكنه مقصود لتحقيق عدة أهداف، أهمها إشغال الرأي العام عن الوضع السياسي الراهن، وتأكيد أن مبارك ما زال موجودا في المشهد السياسي ويدعم ترشح السيسي للرئاسة.

 عبد الفتاح: التسريب جاء في هذا التوقيت لينفي ترشح مبارك للرئاسة (الجزيرة نت)

صباحي أم السيسي
في تعليقه على الموضوع، قال الكاتب الصحفي والمحلل السياسي بشير عبد الفتاح إن التسريب جاء في هذا التوقيت لينفي ترشح مبارك للرئاسة.

ويضيف عبد الفتاح للجزيرة نت أن هذا التسريب سيضر حتما بشعبية السيسي وإن كان بقدر محدود لأن هناك قطاعا كبيرا من الشعب يرفض مبارك وما يأتي منه، في حين سيصب إلى حد ما في مصلحة حمدين الذي انتقده الرئيس المخلوع.

ووفقا لما صرح به الصحفي الذي أجرى الحوار مع الرئيس المخلوع لبعض الفضائيات المحلية، فإن سكرتير الرئيس مبارك هو من طلب منه إجراء المقابلة التليفونية، حيث أخبره بأنه في زيارة له وسأله إن كان يريد التحدث إليه.

ويتفق الكاتب الصحفي محمود سلطان مع رؤية عبد الفتاح بأن التسريب تم بشكل مقصود ومتعمد، لكن سلطان يرى أنها "حماقة" ممن حاول عبثا أن يظهر دعم مبارك للسيسي، إذ إنه ضره من حيث قصد نفعه، لأن التسريب سيؤدي إلى ضعف في تأييد البعض للسيسي في مقابل زيادة في شعبية صباحي.

ويضيف سلطان للجزيرة نت أن التسريب دليل على غباء السلطة الحالية، وأنها تتصرف بشكل عشوائي ولا تدرس ما تقوم به من قرارات وأفعال، كما يكشف عن أن نظام مبارك ما زال موجودا، ولم يستفد من ثورة كبيرة قامت في 25 يناير.

 الجيلاني: التسريب يؤكد أن مبارك ما زال يحكم (الجزيرة نت)

الثورة مستمرة
وفي تسجيله المسرب، انتقد الرئيس المخلوع المرشح الرئاسي حمدين صباحي قائلا "لا فائدة ترجى منه"، وأكد أنه لا يصلح أن يكون رئيسا لمصر، واعتبر أنه لا يمثل الرئيس الراحل جمال عبد الناصر الذي يحاول التشبه به.

وبخصوص جماعة الإخوان المسلمين، أوضح مبارك أنه لا يزال حذرا بخصوص مستقبلها، كما اتهم الولايات المتحدة بالضغط على مصر لإشراك الإخوان في الحكومة مقابل منحها طائرات عسكرية.

من جانبها، ترى الناشطة السياسية ماهيتاب الجيلاني -منسقة بحركة تحرر- أن التسريب يؤكد أن مبارك ما زال يحكم من خلال نظامه الذي لم يسقط بسقوطه، كما يثبت أن أهداف ثورة يناير لم تتحقق وأن الثورة مستمرة.

وتتساءل الجيلاني كيف يسمح لرئيس مخلوع قامت ضده ثورة كبيرة أن يظهر في وسائل الإعلام ليعلن موقفه السياسي؟ وتستطرد أن السلطة الحالية تسعى لخلق حالة من الجدل بين الناس للانشغال بالفرعيات عن الوضع السياسي المتدهور.

وتضيف الجيلاني للجزيرة نت أن ظهور الرئيس المخلوع هو استفزاز لمشاعر أهالي شهداء ثورة يناير ومصابيها الذين وقعوا ضحية له ولنظامه، مؤكده أن التسريب سيضعف شعبية السيسي ويصب في مصلحة صباحي.

المصدر : الجزيرة