اختلفت آراء المصريين بشأن قانون مكافحة الإرهاب الذي أصدرته السلطات المصرية بعد الانفجارات التي عصفت بمحيط مبنى جامعة القاهرة، فبينما رأى البعض أن القانون ضروري، عبّر آخرون عن اعتقادهم بأنه وسيلة لقمع المعارضين للانقلاب في مصر.

عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

حالة من الجدل أحدثها إصدار مجلس الوزراء المصري قانونا جديدا لمكافحة ما وصفه "بالإرهاب" ورفعه إلى الرئاسة لإقراره، بالتزامن مع قرار اتخذه مجلس جامعة القاهرة بالسماح لقوات الأمن بدخول الجامعة والتمركز فيها، بعد التفجيرات الثلاثة التي شهدها محيط الجامعة وقتل فيها ضابط شرطة وأصيب آخر برتبة لواء، بالإضافة إلى أربعة من أفراد الشرطة.

ومن أبرز ما ينص عليه القانون الجديد تشديد عقوبة الإدانة بأعمال إرهابية لتصل إلى الإعدام، مثل تأسيس جماعات توصف بالإرهابية أو الانضمام إليها.

كما ينص القانون على السماح لقوات الشرطة بفرض الرقابة اللازمة على مواقع شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت)، وخاصة مواقع التواصل الاجتماعي، لضمان عدم استخدامها في الأغراض الإرهابية، وإنشاء نيابة خاصة بالجرائم الإرهابية، وزيادة الدوائر القضائية الخاصة بقضايا "الإرهاب" لتسريع البت فيها.

ورأى معارضو الانقلاب في القانون الجديد ترسيخا للقمع الأمني ونقله لمواقع التواصل الاجتماعي، بعد انتشار الوسم (الهاشتاغ) المسيء لوزير الدفاع السابق عبد الفتاح السيسي، مشددين على أن تفجيرات جامعة القاهرة من صنع النظام بهدف إجهاض الحراك الطلابي في الجامعات، بينما شدد مؤيدو السلطة في القانون على الضرورة الملحة لوقف العمليات الإرهابية التي تقودها جماعة الإخوان المسلمين وأنصارها ضد قوات الأمن، على حد قولهم.

 ضباط شرطة مصريون في جنازة زملائهم الذين قضوا في تفجيرات الجامعة (الأوروبية)

ضرورة ملحة
على النقيض رحب عضو الهيئة العليا لحزب الحركة الوطنية ياسر قورة بقرار حكومة إبراهيم محلب إصدار قانون جديد لمكافحة الإرهاب، خاصة بعد "الحادث الإرهابي" الذي وقع أمام جامعة القاهرة وأدى إلى مقتل وإصابة عدد من قوات الأمن المكلفة بحماية ميدان النهضة مما أسماه شغب طلاب الجامعة.

وقال قورة في تصريح للجزيرة نت "إنه كان من أشد المحاربين للقرارات الاستثنائية لما لها من تأثيرات سلبية خيمت على الاقتصاد والاستثمارات، إلا أن الوضع الآن مقلق جدًا ويتطلب فرض حالة الطوارئ إلى حين إجراء الانتخابات الرئاسية، بما يعمل على عدم تصاعد تلك العمليات الإجرامية، وتفويت الفرصة أمام العناصر الإخوانية من استكمال مسيرتهم نحو عرقلة خارطة الطريق".

وطالب بإقالة وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم الذي فشل طيلة الشهور الماضية في وقف نزيف الدماء والعمليات الإرهابية المتصاعدة على هذا النحو الخطير، الأمر الذي يتطلب إجراء تغيير جذري في وزارة الداخلية بعد فشل سياسة الوزير الحالي.

تدبير النظام
من جانبه أكد عضو حركة "شباب ضد الانقلاب" محمد عباس أن التفجيرات الثلاثة التي وقعت بميدان النهضة من تدبير سلطات الانقلاب لإيجاد مبرر للرأي العام عند إصدار قانون مكافحة الإرهاب والذي تسعى السلطات من خلاله لقمع الحراك الشعبي الرافض للانقلاب، خاصة الحراك الطلابي بالجامعات والذي ظل صامدا رغم القتل والاعتقال.

واتهم عباس في تصريح للجزيرة نت الأجهزة الأمنية بالوقوف وراء عمليات قتل ضباط الشرطة لشحنهم ضد المتظاهرين السلميين، وتخويفهم من التراجع في قتل المتظاهرين والذي أصبح واضحا خلال المليونيات السابقة، نتيجة رغبة الكثير من ضباط الشرطة في عدم الانجرار إلى الصراع السياسي، على حد قوله.

واعتبر تخصيص مواد في القانون الجديد للرقابة على مواقع التواصل الاجتماعي دليلا على غضب الدولة من النجاح الساحق للوسم المسيء لقائد الانقلاب السيسي بعدما أصبحت فضيحتهم عالمية، متوقعا أن تشدد الفترة القادمة اعتقال بعض النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي.

اتهامات للسلطات المصرية
بمعاداة الإنترنت وحرية التعبير
(الأوروبية)

معاداة الإنترنت
من جانبه أكد مهندس الاتصالات والمعلومات محمود فوزي أن الحكومة الحالية تعادي شبكة الإنترنت لأنها تعتبره محرضا رئيسيا للشباب على معارضتها، لذلك تسعى من أجل تحجيم دوره وتقييد حرية النشطاء عليه والتعرف على هويتهم، ومن ثم اتخاذ إجراءات قمعية ضدهم.

وأشار إلى أن وزارة الداخلية وحتى قبل إصدار القانون الجديد، تفرض سيطرتها على شبكة الإنترنت في مصر، وتصدر قرارات بحجب بعض المواقع وتنفذها مباشرة دون أحكام قضائية، أو الرجوع إلى الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، بل تتدخل لحجب أو منع بعض المواقع ذات الصبغة السياسية.

وشدد فوزي على استحالة نجاح أي دولة في رقابة شبكة الإنترنت بشكل تام، أو قدرة الجهات الأمنية على حجب جميع مواقع المعارضة غير المرغوب فيها، لأن مستخدمي الإنترنت يلجؤون إلى حيل عديدة للإفلات من الرقابة، كما أن الرقابة على الإنترنت تنتج جيلا من الهاكرز لن تستطيع شرطة الإنترنت مواجهتهم.

المصدر : الجزيرة