محمد محسن وتد-أم الفحم

تحت عنوان "لا لإعدام الكرام" أطلقت الحركة الإسلامية بالداخل الفلسطيني وجمعيات حقوقية حملة توعوية خاصة للتضامن مع رافضي الانقلاب العسكري في مصر وأحكام الإعدام الصادرة بحق الإخوان المسلمين والنشطاء السياسيين.

وتشمل الحملات العديد من الأمسيات التضامنية والمهرجانات الشعبية المناصرة للشرعية بمصر والمنددة بحكم العسكر ونهجه القمعي بسلب الحقوق والحريات، ترافقها وقفات احتجاجية للمحامين من الداخل الفلسطيني أمام السفارة المصرية في تل أبيب، وذلك كخطوة احتجاجية على أحكام الإعدام التي صدرت بحق 529 مصريا من مناصري الشرعية.

وأبدى نائب رئيس الحركة الإسلامية بالداخل الفلسطيني الشيخ كمال خطيب تعاطفا واسعا مع الشعب المصري، مؤكدا أن ما يحصل ليس هجمة على الإخوان بل على كل المشروع الإسلامي الذي جاء ليقف في مواجهة مشاريع التغريب والعلمنة والتبعية للغرب والدول الكبرى وليعيد للأمة هويتها الحقيقية.

المشروع الإسلامي
ويعتقد خطيب بأنهم لا يريدون لهذا المشروع بقعة أرض ينطلق من خلالها، فأرادوا لمصر أن يحدث بها ما حدث في ظل الانقلاب وتآمروا على تركيا ظنا منهم أن هذا يمكن أن يكون حالة مماثلة لما كان بمصر، ورغم ذلك، أعرب عن تفاؤله في ظل النجاحات التي حققها هذا المشروع، مشيرا إلى أن الشعوب حين أعطيت حريتها في التعبير عن رأيها عبر الصناديق اختارت التيار الإسلامي وما يمثله لكونه المشروع الوحيد المؤهل لقيادة الأمة في المرحلة القادمة.

كمال خطيب: نحن بالداخل الفلسطيني نستمد واقعنا المعنوي من خلال ما يجري من حولنا في الوطن العربي والإسلامي (الجزيرة)

وردا على سؤال للجزيرة نت عن تداعيات ما تتعرض له حركة الإخوان بمصر والتحديات التي تواجه الحركات الإسلامية بالعالم وتأثير ذلك على المشروع الإسلامي بفلسطين، قال خطيب "الحديث يدور عن قضية معنوية ولا يمكن القول إنه يوجد تأثير مباشر، كان هناك دون شك واقع صعب بظل الانقلاب الذي كان بمصر وواقع إيجابي بظل الفوز الذي يحققه الآن حزب العدالة والتنمية في تركيا".

وتابع "نحن بالداخل الفلسطيني نستمد واقعنا المعنوي من خلال ما يجري من حولنا في الوطن العربي والإسلامي، وأنا مستبشر خيرا، لأن ما يجري الآن يصب في اتجاه المشروع الإسلامي وقوته، لا لشيء إلا لأن الشعوب تدرك أن هذا المشروع جاء بديلا لكل مشاريع التغريب التي اجتاحت الأمة منذ سقوط الخلافة الإسلامية عام 1924".

النظام الانقلابي
من جانبه، قال رئيس مؤسسة ميزان لحقوق الإنسان المحامي مصطفى سهيل إن "الحملة الحقوقية التي تنطلق بالداخل الفلسطيني تندرج في النشاط العالمي، وستؤتي ثمارها ولو بعد حين، نحن نعتقد أن النظام المصري الانقلابي الجديد بجميع مركباته ومن يقف على رأسه وهو عبد الفتاح السيسي والعسكر مجرمو حرب يجب تقديمهم للمحاكمة والعدالة الدولية.

جانب من الحضور لمهرجان "لا لإعدام الكرام" بالداخل الفلسطيني (الجزيرة)

واستعرض سهيل في حديثه للجزيرة نت محاور وأهداف الحملة القضائية التي أطلقت بالداخل الفلسطيني والمتحورة بتجنيد أكبر عدد من الحقوقيين وتفعيل دورهم بإسناد الدعم الحقوقي لرافضي الانقلاب العسكري بمصر، داعيا جمعيات حقوق الإنسان العالمية لتكثيف فعالياتها ورصد جرائم الحرب التي قام بها نظام السيسي بدءا من يوم الانقلاب مرورا بالمجازر والمذابح التي ما زال يرتكبها، وجمع التواقيع وتحضير الوثائق والنصوص القانونية لتكون جزءا من حملة الملاحقة الدولية لحكم العسكر.

ويرى أن الحكم "المخزي والمشين" الذي صدر خلال 48 ساعة على 529 شخصا بالإعدام لا يقال فيه "إلا أن القضاء المصري أصبح جزءا من آلة الإبادة الجماعية والإعدامات بالجملة والمذابح، وكلها جرائم ترتكب ضد الإنسانية وتجب ملاحقة هؤلاء المجرمين بجميع المحافل الدولية".

التضامن الفلسطيني
بدوره، قال عضو المكتب السياسي للحركة الإسلامية عبد الحكيم مفيد "يجب أن يفهم كل فلسطيني أن غزة محاصرة من قبل النظام المصري الحالي، فالزمرة الحاكمة التي انقلبت على الشرعية تحاصر الشعب الفلسطيني بالشراكة مع إسرائيل والغرب، وبالتالي لا يمكننا أن نكون محايدين أصلا، لأننا فلسطينيون وجزء لا يتجزأ من الأمة العربية والإسلامية".

ويرى حكيم أن هناك تيارا إسلاميا أقصي من الحكم بعد أن فاز بانتخابات شرعية وانقلب عليه العسكر، ولا يوجد إنسان حر وشريف يقبل مثل هذا الضيم والظلم والانقلاب.

وخلص إلى القول إن "الحقيقة تبينت بوجود زمرة عسكرية حاكمة ترتبط خارجيا مع الغرب تنسق علانية مع إسرائيل أسقطت كل الأوراق، وهي لا تستهدف الإخوان والإسلاميين فقط وإنما مصر بأسرها لتفكيكها وإضعافها، ويجب علينا أن نفهم أن مصر أكبر من كل تنظيم ممكن".

المصدر : الجزيرة