ابراهيم الإدلبي-حارم-ريف إدلب

سوق مكتظة بالمتبضعين.. النساء يشترين صنوفا مختلفة من الفواكه واللحوم بينما يلعب الأطفال في مكان قريب.. شمس مشرقة لا تغطي أشعتها غيوم أو ضباب.

تلتفت إحدى النساء للاطمئنان على أطفالها بابتسامة وقد انتهت من شراء ما يلزمها، ولكن في لحظات يتغير كل شيء.

سمع الجميع صوت هديرها من بعيد، ظنوا أنهم يتوهمون. ثم تساءلوا باستغراب: أيعقل أن تأتي إلى هنا؟ لم يلبثوا طويلا حتى جاء الجواب سريعا بغارة على وسط سوق المدينة.

صدمة الأشلاء
لم يتمكن أهالي مدينة حارم الحدودية من تخطي صدمة الأشلاء المبعثرة بعد، حتى عادت المقاتلة الحربية وأغارت مرة ثانية في نفس الموقع حاصدة معها أرواحا أخرى.

مدينة حارم "الخضراء" -كما يحب أن يسميها أهلها- تقع على الحدود التركية السورية في ريف محافظة إدلب الشمالي.

ظلت المدينة هادئة نسبيا، فقلما طالها قصف أو شهدت اشتباكات. ويبلغ تعداد سكانها قبل الثورة نحو 22 ألف شخص، وسميت بالخضراء لكثرة أشجارها حيث تكثر فيها الزراعة. 

غارات الطيران الحربي على حارم خلفت عددا من القتلى والجرحى (الجزيرة)

ويؤكد الرائد محمد العلي القائد العام لقوات الصاعقة السورية -إحدى الفصائل المعارضة للنظام السوري- أنه سقط 13 قتيلا وأكثر من 20 جريحا في القصف الأخير الذي شنه الطيران الحربي التابع لقوات النظام على المدينة.

ويضيف أن طائرات النظام شنت ثلاث غارات متتالية على المدينة في مشهد لم يألفه سكانها، على حد قوله.

ويقول في حديث للجزيرة نت إن مدينة حارم قد استهدفها الطيران الحربي والصواريخ أكثر من مرة بشكل مكثف الشهر الماضي.

أما عن الضحايا، فيؤكد العلي أن غالبيتهم من المعارضة المسلحة، وأنهم قتلوا بالغارة الثانية عندما توجهوا لينقلوا جرحى الغارة الأولى. ويضيف أنه تم نقل بعض المصابين إلى تركيا بينما يتم علاج البقية في المستشفيات الميدانية بالمدينة.

من جانبه، يؤكد مدير المكتب الإعلامي لوكالة "سمارت" في إدلب مصطفى قنطار أن النظام كثف من الغارات الجوية على ريف إدلب لأنه أصبح عاجزا عن التقدم على الأرض، حسب تعبيره.

ويضيف قنطار في حديث للجزيرة نت، أن النظام السوري دائما يلجأ لقصف المدنيين بهدف إفراغ المناطق من السكان التي لم يعد يستطيع التقدم نحوها.

يذكر في هذا الصدد أن مدينة سراقب التي كان النظام يشن عليها غارة جوية كل يوم تخلف ضحايا معظمهم من المدنيين.

كذلك، تحدث قنطار عن الغارات الجوية على مدينة كفرتخاريم قائلا إنها تعرضت أيضا لغارتين متتاليتين في أول يوم من مارس/آذار المنصرم خلفتا 12 قتيلا و17 جريحا كلهم من المدنيين، على حد قوله.

المصدر : الجزيرة