ياسين بودهان-الجزائر

تعددت قراءات المحللين السياسيين لأهداف زيارة أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني للجزائر، بين من رأى أنها تندرج في سياق وساطة جزائرية لحل الأزمة السياسية بين قطر وبين الإمارات والمملكة العربية السعودية والبحرين، وبين من أدرجها في إطار دعم العلاقات الثنائية بين البلدين خاصة وأنها تأتي في إطار جولة عربية.

وكان الشيخ تميم بن حمد حل مساء أول أمس الأربعاء بالجزائر في زيارة اختتمت مساء أمس الخميس، رفقة وفد هام في مقدمته وزير الخارجية خالد بن محمد العطية.

ولدى وصوله إلى مطار هواري بومدين الدولي، أوضح الشيخ تميم في تصريح مكتوب وزع على الصحافة أن زيارته للجزائر تعد "تعبيرا عن حرصه على التشاور حول القضايا العربية والإقليمية" وللتباحث حول "التحديات التي تواجه الأمة العربية" وحول كل "ما من شأنه أن يسهم في دعم وتعزيز أواصر الأخوة" التي وصفها بـ"الوثيقة" وعلاقات التعاون بين البلدين.

وقال الشيخ تميم "يسرني أن أقوم بزيارة الجزائر للقاء رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة" الذي قال عنه إنه "يحمل له ولشعبه الشقيق أطيب تحيات شعب دولة قطر، مقرونة بخالص التمنيات لهم بدوام الخير والتوفيق".

في المقابل، أفادت رئاسة الجمهورية الجزائرية -في بيان لها- بأن الزيارة التي تأتي بدعوة من بوتفليقة تشكل "مناسبة يجري من خلالها الرئيس بوتفليقة مباحثات مع أمير دولة قطر حول سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين.. وفرصة لقائدي البلدين لمواصلة التنسيق والتشاور بينهما وتبادل وجهات النظر حول مختلف القضايا العربية والإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك".

 رحابي: الزيارة لا تندرج في إطار وساطة جزائرية كما يروج له (الجزيرة نت)

جولة عربية
وأجرى الرئيس بوتفليقة الخميس محادثات مع الشيخ تميم، ولم يكشف عن فحواها.

وكانت تقارير إعلامية جزائرية أشارت إلى أن زيارة أمير قطر تندرج في إطار السعي لوساطة جزائرية لحل الأزمة السياسية بين قطر والإمارات والسعودية والبحرين، خاصة وأن زيارة مماثلة سيقوم بها -وفق تلك التقارير- ولي العهد السعودي خلال الأيام القليلة القادمة للجزائر.

وتعليقا على الزيارة، أكد وزير الاتصال الأسبق عبد العزيز رحابي -الذي شغل أيضا سابقا منصب سفير- أن الزيارة لا تندرج في إطار وساطة جزائرية كما يروج له، وبرأيه فإن المملكة المغربية هي التي بإمكانها أن تقوم بهذا الدور، بحكم علاقاتها الوثيقة بالمملكة العربية السعودية والإمارات والبحرين، وبدولة قطر.

ووفق رحابي فإن زيارة أمير قطر تأتي في سياق جولة عربية، مشددا على أن الجزائر ليس لها أي مشروع وساطة في هذا الشأن.

وتعليقا على الجدل الذي أثارته الزيارة بشأن تزامنها مع الحملة الانتخابية للرئاسيات، لفت رحابي إلى أن التوقيت في العرف الدبلوماسي متفق عليه، وكان من حق الجزائر أن تطلب من قطر تأجيل الزيارة، والعكس صحيح.

وأضاف أن الرئيس بوتفليقة قبل بإجراء الزيارة خلال فترة الحملة الانتخابية لانتخابات الرئاسة المقرر إجراؤها في 17 أبريل/نيسان القادم، وهدفه من ذلك برأيه توظيف هذه الزيارة انتخابيا، وهو يريد أن يقول باستقباله لأمير قطر ووزير الخارجية الأميركي جون كيري إن وضعه الصحي لا يمنعه من ممارسة مهامه الدستورية بشكل عادي. وهذا في تقديره يأتي من باب توظيف السياسة الخارجية في الداخل.

بوعمامة: الجزائر تتجه حاليا أكثر في دبلوماسيتها نحو مقاربة الوساطة (الجزيرة نت)

مسافة واحدة
من جانبه، لم يستبعد الأستاذ بالمدرسة العليا للعلوم السياسية زهير بوعمامة أن تكون الزيارة هدفها البحث عن وساطة جزائرية، وقال إن بلاده قادرة على لعب دور الوسيط لأنها تقف على مسافة واحدة بين قطر وباقي دول الخليج، في حين أن المغرب قريب أكثر في علاقاته من السعودية.

وأشار بوعمامة إلى أن قطر تواجه صعوبات في حاضنتها الجيوسياسية الممثلة في مجلس التعاون الخليجي، وهي تسعى إلى استثمار علاقاتها خارج هذه الحاضنة، والجزائر في تقديره من الدول التي يراهن عليها في هذا الأمر.

كما أن الجزائر برأيه تتجه حاليا أكثر في دبلوماسيتها نحو مقاربة الوساطة، وهو الدور الذي حققت به الجزائر سابقا إنجازات تحسب لها.

وبالإضافة إلى البعد السياسي، يحظى الاقتصاد بمكانة هامة في العلاقة بين البلدين، واستشهد بوعمامة بالاستثمارات الكبيرة لقطر في الجزائر، وبالتالي فالدوحة "يهمها مستقبل الجزائر".

يُذكر أن هذه الزيارة تترافق مع زيارة كيري الذي حل أيضا مساء الأربعاء بالجزائر في زيارة انتهت الخميس، تناول من خلالها الطرفان سبل تعزيز التعاون خاصة في المجال الأمني ومكافحة الإرهاب.

المصدر : الجزيرة