سمير حسن-عدن
فيما تهدد الخلافات التي تضرب مكونات الحراك الجنوبي باليمن وحدتها ومستقبلها السياسي، تواجه الحكومة مزيدا من التحديات أمام مساعيها لإعادة بسط سلطتها ومواجهة الانقسام السياسي ودعاوى الانفصال عبر تطبيق مخرجات الحوار الوطني.

وتزداد مخاوف كثير من المراقبين إزاء تداعيات ذات الخلافات على الشارع الجنوبي الذي يشهد موجة استقطاب سياسي حادة بعد فشل كثير من الجهود المحلية والدولية في توحيد قوى الحراك لجهة توحيد رؤيتها حول حل القضية الجنوبية وتوحيد الحامل السياسي لها.
 
رئيس تحرير صحيفة "الأمناء" اليومية الصادرة في عدن والمقربة من الحراك عدنان الأعجم يعتقد أن الحراك لم يعد في صحة جيدة كما كان، مشيرا إلى أنه أصبح يسير بخطى متسارعة إلى الوراء بسبب ما يعانيه من انشقاقات وخلافات.

ويعتقد في تعليق للجزيرة نت أن ذلك مرده إلى فعل قيادات جنوبية معارضة في الخارج، معتبرا أنها أصبحت تصدر خلافاتها من مقر إقامتها في الخارج إلي داخل البلاد "بشكل أسهم في اتساع هوة الصراع بين مكونات الحراك في الشارع الجنوبي".

عدنان الأعجم: هناك مصير قاتم يواجه الحراك (الجزيرة)
وأضاف أن لدى الحراك قضية عادلة في ظل "قيادة فاشلة"، مؤكدا أنها عجزت عن التوحد للجلوس في لقاء مشترك مع مبعوث الأمم المتحدة لليمن وممثلي المجتمع الدولي الذين سعوا في أكثر من مرة بهدف الاستماع لمطالبهم.

وأكد أن الخلافات عززت فرص استقطاب كثير من القيادات الجنوبية في الحراك من قبل نظام الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي وممثلي الدول العشر الراعية للمبادرة الخليجية للعمل معها بمعزل عن بقية قيادات وأطراف الحراك.

وحذر الأعجم من مصير قاتم ينتظر الحراك إذا ما استمر الصراع على ما هو عليه. ويرى أنه دون حدوث مراجعة عميقة وبحث عن قيادات شابة قادرة على توحيد فصائل الحراك الجنوبي فإن مصير مكوناته "خاصة المطالبة منها بالانفصال ستتلاشى بشكل تلقائي أثناء المرحلة المقبلة".

غير أن رئيس المجلس الأعلى للحراك الجنوبي صالح يحيى سعيد القيادي لفصيل حراكي تابع للبيض، قلل من شأن ما برز من مخاوف. وأكد للجزيرة نت أن فصيله يقود حاليا مع تيار القيادي حسن باعوم حوارا مثمرا لأجل التوحد "وهما أكبر فصيلين في الحراك الجنوبي، شهدا قطيعة بينهما لأكثر من عامين".

وقال إن فصيله متفق مع كل الفصائل التي تسعى لاستقلال الجنوب واستعادة دولته، رافضا الوقوف ضمن بقية القيادات الجنوبية المطالبة بالفدرالية "كونها لا تمثل شعب الجنوب وليس لها علاقة بالقيادة الميدانية لثورة الحراك الجنوبي وأهدافه التحررية وإنما هي تمثل نفسها ومشروعها الفدرالي".

صالح سعيد: لا أثر للخلافات على مستقبل الحراك (الجزيرة)

وأكد أن الخط الصحيح للحراك الجنوبي في المرحلة الراهنة يتمثل في وضع خطط وبرامج لأجل إفشال مشروع الفدرالية والأقاليم وما يجري التحضير له من انتخابات واستفتاء على الدستور وليس العكس".

وفيما يؤكد محللون وباحثون أن من شأن تشظي وصراع الجنوب أن يضع مزيدا من التحديات أمام فرص حل القضية الجنوبية، يستبعد النائب السابق لرئيس مؤتمر الحوار الوطني عن الحراك ياسين مكاوي في حديث للجزيرة نت ذلك.

ويؤكد مكاوي أن هناك واقعا جديدا تشكل بعد ثورة الحراك الجنوبي وثورة التغيير في صنعاء، "وبالتالي يجب على الساسة والقيادات الجنوبية المتصارعة أن تعي الوضع وتستوعبه".

ويقول إنه "سواء انقسم المتصارعون أو اتفقوا" فإن القضية الجنوبية لا يمكن أن يهددها أي طرف أو فصيل جنوبي بعدما أصبحت هي القضية الأهم على مستوى اليمن وتحظى بنظر واهتمام المجتمع الدولي الراعي للحوار وتعهداته بحلها.

ويضيف أن القيادات المتصارعة تحولت إلى عبء على الجنوب "ولم يعد يهمها معالجة القضية الجنوبية"، ودعا إلى عدم التعويل عليها "وإنما على ما تحقق من مكتسبات للجنوبيين والتمسك بها والعمل في تنفيذها على أرض الواقع".

أما رئيس المنتدى العربي للدراسات نبيل البكيري فيرى أن من شأن التشظي في صفوف الحراك الجنوبي تفتيت الحامل السياسي للقضية الجنوبية بما سيؤدي بدوره إلى صعوبة حلحلة القضية مستقبلا.

وقال للجزيرة نت إنه كلما كثرت الأطراف والقيادات التي تدعي تمثيل القضية الجنوبية دون غيرها زادت الرؤى والحلول التي تعقد الحل أكثر فأكثر "بل أصبح كل طرف له رؤية مغايرة ومخالفه لرؤية الطرف الآخر"، معتبرا أن الحالة الراهنة ستعقد حل أي قضية مهما كانت وسائل نجاحها مضمونه وسهله.

المصدر : الجزيرة