لا يمكن حصر كميات النفط الداخلة في عمليات التجارة بالمناطق غير الخاضعة لسيطرة النظام السوري بشكل تام، ولكن أقل التقديرات تشير إلى أن عشرات آلاف البراميل تدور في عمليات تجارة النفط، بقيمة تصل إلى عشرات ملايين الدولارات.

فادي جابر-دير الزور

يرافق عدنان أعمامه في الذهاب إلى بئر النفط كي "يزكحف" أثناء مساعدته لهم في الحراسة بريف دير الزور الشرقي، و"الزكحفة" كما العديد من المصطلحات ظهرت في دير الزور كرديف لعمليات جني المال بطرق غير شرعية من تجارة النفط.

ويفصح عدنان للجزيرة نت عن معنى كلمة "الزكحفة" بأنها تقوم على تمرير سيارات التجارة إلى التعبئة دون كيل وحساب, أو هي كل عملية يتم فيها جني المال بطريقة ملتوية.

ووفق العاملين في أركان تجارة النفط الثلاثة (البئر، النقل، التكرير)، فإن تسعيرة النفط الخام تختلف بين آباره القريبة من محافظة الحسكة وتلك القريبة من دير الزور.

فأبو علي -مالك إحدى سيارات نقل النفط بين حقول إنتاجه ومركز الحراقات بين بلدتي البوليل وموحسن (جنوب دير الزور)- يشبه تقلب أسعار النفط بالبورصة، حيث تنخفض أو ترتفع أسعار النفط وفق العرض والطلب في تجمعات الحراقات، وكذلك وفق صدى تحركات الجهات الثورية ضد تجارة النفط بشكل عام والحراقات بشكل خاص بعد ما سببته من أضرار صحية واجتماعية وبيئية.

ويضيف أبو علي الذي طور سيارته واشترى مع إخوته عدة سيارات أكبر لنقل النفط في حديث للجزيرة نت أن الأسعار تحافظ على ثباتها عند البئر بألف ليرة لآبار الحسكة وثلاثة آلاف لآبار دير الزور.

وبينما تحافظ الأسعار على ثباتها عند البئر بألف ليرة (6.25 دولارات) لآبار الحسكة وثلاثة آلاف لآبار دير الزور, فإن تلك الأرقام تختلف عن سعر البيع الوسطي، وهو ألفا ليرة في بورصات الحسكة وستة آلاف ليرة في بورصات دير الزور.

وقد يزيد سعر برميل النفط في بورصات دير الزور على أربعة آلاف وقد يصل إلى 12 ألفا، وتتم عملية البيع والشراء بين المتعاملين فيها على أساس سعة البرميل (220 لترا من النفط الخام), في حين يقاس برميل النفط العالمي بسبعين لترا فقط، أي ما مقداره ثلاثة أضعاف المقياس العالمي.

حيتان نقل النفط في دير الزور (الجزيرة)

الحوت
ووفق مصطلحات تجارة النفط، فإن الحوت هو الصهريج أو الشاحنة المركب عليها صهريج يحمل كمية تزيد على 75 برميلا من النفط الخام، ففي سوق تجارة النفط بالمنطقة الشرقية تطلق تسميات على السيارات وفق أحجامها, وعلى ذلك تكنى الشاحنات الصغيرة من سعة عشرين برميلا فما دون بالديدان، وما فوق بالحيتان، الكبيرة منها والصغيرة.

ولا يمكن حصر كميات النفط الداخلة في عمليات التجارة بالمناطق غير الخاضعة لسيطرة النظام بشكل تام، لكن أقل التقديرات تشير إلى أن عشرات آلاف البراميل تدور في عمليات تجارة النفط، بقيمة تصل إلى عشرات ملايين الدولارات.

فإحدى أشهر آبار ريف دير الزور الشرقي تنتج في المتوسط أكثر من عشرة آلاف برميل نفط يوميا وذلك بالمعايير المحلية, أي ما يعادل ثلاثين ألف برميل تقريبا بالمعايير العالمية.

وفي حال البيع كاملا ومن دون تلاعب أو تعبئة الصهاريج من دون "زكحفة" فإن ثمن النفط هو ثلاثون مليون ليرة سورية يقبضها المسيطرون على بئر النفط من سيارات النقل، والتي يبيع أصحابها النفط في المزادات بحوالي ستين إلى سبعين مليون ليرة لأصحاب الحراقات، وعلى اعتبار أن كل ثلاثة براميل نفط تنتج برميلين من المشتقات النفطية، فإن سعر المشتقات النفطية التي ستدخل السوق سيكون حوالي 150 مليون ليرة سورية، أي أن حوالي 250 مليون ليرة سورية هي القيمة الأقل التي يتم تداولها يوميا من بئر نفط واحدة.

المصدر : الجزيرة