أرجع مراقبون الاستياء الأميركي من المصالحة الفلسطينية إلى عوامل سياسية وقانونية في الداخل الأميركي، بينما اعتبرها آخرون مرتبطة بإسهام تلك الخطوة في إفشال محادثات السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، بالرغم من أن المفاوضات كانت في طريقها للانهيار حتى قبل اتفاق المصالحة.

ياسر العرامي-واشنطن

تباينت آراء محللين وباحثين أميركيين حول دوافع استياء واشنطن من اتفاق المصالحة الذي وقعته منظمة التحرير الفلسطينية وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) نهاية الأسبوع الماضي بهدف إنهاء سنوات من الانقسام بينهما.

وأرجع مراقبون هذا الاستياء إلى عوامل سياسية وقانونية في الداخل الأميركي، بينما اعتبرها آخرون مرتبطة بإسهام تلك الخطوة في إفشال محادثات السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين على الرغم من أن المفاوضات كانت في طريقها للانهيار حتى قبل اتفاق المصالحة.

وعبرت واشنطن عن استيائها من الاتفاق، وقالت إنها تشعر بخيبة أمل وإن ذلك من شأنه أن يُعقد جهود السلام بشكل خطير.

رومانو: السياسة الداخلية وراء رد فعل أميركا السلبي على اتفاق المصالحة (الجزيرة)

الداخل الأميركي
ويعتقد أستاذ العلوم السياسية في جامعة "ميسوري ستيت"، الدكتور ديفد رومانو أن السبب الرئيسي لرد فعل الولايات المتحدة الأميركية السلبي على اتفاق المصالحة الفلسطينية، له علاقة بالسياسة الداخلية.

وأضاف للجزيرة نت، أنه "إذا تعاملت الإدارة الأميركية مع الفلسطينيين في ظل هذا الظرف، فإن المعارضة الأميركية تتهم إدارة أوباما بالعمل مع حركة حماس المصنفة أميركيا كمنظمة إرهابية، وكذلك سيكون الحال من جانب إسرائيل".

ويرى رومانو، أن هذه المسألة معقدة لأنه في ظل غياب المصالحة الفلسطينية كان يواجه الرئيس الفلسطيني محمود عباس انتقادات من جانب إسرائيل بأنه لا يمثل كل الفلسطينيين وغير قادر على حشدهم وراء أي اتفاق نهائي.

وفي حال نجاح المصالحة الأخيرة وتشكيل حكومة تكنوقراط تتولى مقاليد الأمور، فإن الفلسطينيين -من وجهة نظر رومانو- يواجهون نفس الحجج الاسرائيلية ولكن من قبيل "نحن لا نتعامل مع الإرهابيين".

وتوقع  أن تكون حماس قادرة على التعامل مع واشنطن والدول الغربية إذا ما ابتعدت عن "الاستهداف المتعمد" للمدنيين الإسرائيليين، وأقرت بمبدأ التسوية التفاوضية على أساس حل الدولتين.

إسرائيل أو حماس
أما الباحث في معهد الشرق الأوسط بول شام، فأشار في حديثه للجزيرة نت إلى أن أميركا وإسرائيل تنظران للمصالحة الفلسطينية باعتبارها خيانة لعملية السلام، على الرغم من أن مفاوضات السلام كانت تبدو قد انهارت فعلا قبل توقيع اتفاق المصالحة.

شام: أميركا وإسرائيل تنظران للمصالحة الفلسطينية كخيانة لعملية السلام (الجزيرة)

ويرى شام أن الحقيقة تظل قائمة بألا غنى عن حركة حماس لقيام أي سلام حقيقي، مؤكداً أنه إذا لم تؤخذ هذه الحقيقة بعين الاعتبار وتمَّ التعامل معها، فإننا نشهد الجمود نفسه الذي نراه اليوم.

وعن مستقبل مفاوضات السلام بعد اتفاق المصالحة بين حماس ومنظمة التحرير، يرى الباحث في شؤون الشرق الأوسط في معهد واشنطن نيري زيلبر أن الاتفاق من شأنه تعقيد محادثات السلام التي تجري بوساطة أميركية، والتي انتهت في ظل عدم وجود اتفاق تمديدي في 29 أبريل/نيسان.

وأشار إلى أنه في أعقاب الاتفاق بين الحركتين، قامت الحكومة الإسرائيلية بتعليق المفاوضات مع الفلسطينيين وهددت باتخاذ عقوبات اقتصادية ضد السلطة الفلسطينية، بينما دان السياسيون الإسرائيليون حتى من يسار الوسط  -مثل وزيرة العدل تسيبي ليفني ووزير المالية يائير لابيد- علانية التطورات الفلسطينية.

ومن جانبه، صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن عباس "يحتاج إلى الاختيار بين السلام مع إسرائيل والسلام مع حماس".

وخلص زيلبر، أن قرار عباس المضي قدماً في المصالحة الوطنية في هذه اللحظة المحددة يبدو مُربكاً في ضوء التقدم الذي أفادت به التقارير وتحقق بين فريقي التفاوض الإسرائيلي والفلسطيني في الأيام الأخيرة، ناهيك عن أنه يمنح معارضي محادثات السلام الإسرائيليين مبررات جاهزة لإنهائها.

المصدر : الجزيرة