القطب الشمالي في ميزان التنافس الروسي الغربي
آخر تحديث: 2014/4/30 الساعة 11:53 (مكة المكرمة) الموافق 1435/7/2 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2014/4/30 الساعة 11:53 (مكة المكرمة) الموافق 1435/7/2 هـ

القطب الشمالي في ميزان التنافس الروسي الغربي

التغيرات المناخية وذوبان الجليد يعزز الحلم الروسي في طريق دولي للملاحة في القطب الشمالي (الفرنسية-أرشيف)
التغيرات المناخية وذوبان الجليد يعزز الحلم الروسي في طريق دولي للملاحة في القطب الشمالي (الفرنسية-أرشيف)

أشرف رشيد-موسكو

تشهد المرحلة الراهنة تصاعدا ملحوظا في التنافس بين روسيا والغرب في ميادين عدة، وهذا التنافس مرشح للاتساع ليشمل منطقة القطب الشمالي التي بدأت الأنظار تتجه إليها في الآونة الأخيرة. 

وبعد أيام من تحميل أول ناقلة نفط روسية من منصة في بحر بيتشورا في القطب الشمالي، أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أنه ينبغي لبلاده أن تعزز وجودها في المنطقة، وأن تنافس الدول الأخرى في التنقيب عن مكامن الموارد الطبيعية.

ويرى الخبير في المركز القومي لأمن الطاقة إيغور يوشكوف أن التنافس على هذه المنطقة ليس محصورا في دول حوض المحيط المتجمد الشمالي (أميركا وكندا والنرويج والدانمارك وروسيا)، وإنما هناك دول أخرى "دخلت اللعبة بقوة مثل الصين التي أرسلت حتى الآن خمس بعثات علمية استكشافية إلى المنطقة".

   يوشكوف: من يسبق إلى التواجد العسكري سيفوز بمكاسب أكبر (الجزيرة)

كنز الموارد
وتساءل يوشكوف "أين كانت هذه الدول في السابق؟ ولماذا تتسابق لإثبات أحقيتها في هذه المنطقة التي لم يعيروها في الماضي أهمية تذكر؟"، مضيفا أن الإجابة "تكمن في نتائج الأبحاث الجيولوجية التي أظهرت أن المنطقة يمكن أن تحتوي على احتياطيات من النفط والغاز تفوق الاحتياطيات العالمية مجتمعة أربع مرات".

وأوضح أن عمليات مسح جغرافي قامت بها وزارة الموارد الطبيعية الروسية غطت 6.2 ملايين كيلومتر مربع أثبتت وجود مخزونات تقدر بـ15.5 مليار طن من النفط و84.5 تريليون متر مكعب من الغاز الطبيعي".

ويرى أن الاستنزاف المتزايد لمنابع الطاقة في العالم أوجد حاجة  لمصادر بديلة، غير أن الخصائص المناخية والجغرافية القاسية، وعدم توفر الإمكانيات التقنية كانت تحول دون استغلال القطب الشمالي أسوة بالمناطق الأخرى. لكن التغييرات المناخية الأخيرة وتأثيراتها في انحسار طبقات الجليد السميكة، جددت الآمال في إمكانية الاستفادة من الثروات الطبيعية الهائلة الموجودة فيه، لا سيما من النفط والغاز".

الأكثر حراكا
أما نائب رئيس "معهد التنبؤ بالنزاعات السياسية" ألكساندر كوزنيتسوف فيرى "أن اللحظة الفارقة بالنسبة لهذه المنطقة كانت عام 2007، عندما أرسلت روسيا بعثة علمية تمكنت من نصب العلم الروسي في قاع المحيط المتجمد الشمالي، مما أثار قلقا لدى الدول التي تعتقد أنها تمتلك أحقية في أجزاء من المنطقة، لا سيما الولايات المتحدة وكندا والنرويج".

وأشار إلى وجود اتفاقية دولية لقانون البحار تقيد حقوق الدول الخمس المتاخمة للمحيط المتجمد الشمالي، بحيث تمتد حدودها الإقليمية إلى مائتي ميل فقط.

ويضيف أن الاتفاقية تسمح للدول بتقديم طلبات إلى الأمم المتحدة لتوسيع حدودها شريطة تقديم ما يثبت أن جرفها القاري متصل جغرافيا بقاع المحيط الشمالي. ويذَكر أن روسيا كانت أول من تقدم بالطلب عام 2001 غير أن الجهات المعنية طالبتها بتقديم المزيد من البراهين.

كوزنيتسوف يتوقع اختفاء الجليد من المحيط المتجمد الشمالي خلال القرن الحالي (الجزيرة)

طريق التجارة العالمية
وأضاف أن هناك بُعدا آخر لا يقل أهمية، يتعلق بالاتصالات والنقل. حيث تشير الدراسات إلى أن مساحة الغطاء الجليدي للمحيط المتجمد الشمالي تتقلص في المتوسط بنسبة 12% كل عشر سنوات، وبالتالي من المنتظر اختفاء الجليد بشكل نهائي خلال القرن الحالي، بحلول عام 2040 على أبعد تقدير.

وأوضح كوزنيتسوف أن عبور السفن التجارية عبر المحيط المتجمد الشمالي يتطلب الاستعانة بكاسحات الجليد، غير أن تناقص الكتل الثلجية يشجع على زيادة الاعتماد هذا الطريق لمرور حركة التجارة العالمية، علما بأن الشحنات التي يتم نقلها عبر هذه الطريق تتزايد بنسبة تتجاوز 10% سنويا.

ولإيضاح الأسباب التي تقف وراء الاهتمام المتزايد بهذه الطريق، قال إنها تختصر المسافة من الصين إلى أوروبا الغربية بمقدار 204 أميال. مما يعني أنها أقل كلفة، كما أنها آمنة لأنها تخلو من القراصنة، علاوة على أن قناة السويس تصنف ضمن المناطق المضطربة.

وعن أسباب اهتمام روسيا تحديدا بهذه الطريق، أوضح "أن اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 تعطي لروسيا الحق بالتحكم بدرجة ما في الحركة الملاحية عبر طريق الشمال، وهي ميزة ترى روسيا أنه لا بد من استغلالها.

ويضيف إلى ذلك أن طريق الشمال تمنح روسيا قدرات دفاعية إضافية، لأنها توفر للأسطول البحري الروسي إمكانية الوصول للمحيطات والبحار المفتوحة.

المصدر : الجزيرة

التعليقات