رغم توقيع اتفاق المصالحة الفلسطينية قبل أسبوع، تبقى قضية الاعتقال السياسي أبرز الملفات التي بدأت اللجنة بحث آليات حلها، في وقت تحدثت فيه حركتا حماس والجهاد الإسلامي عن استمرار الاعتقالات في صفوف عناصرهما بالضفة الغربية.

ميرفت صادق-رام الله

في واحدة من خطوات تطبيق المصالحة الفلسطينية، التقت لجنة الحريات المنبثقة عن تفاهمات الحوار الوطني لأول مرة منذ توقيع اتفاق تنفيذ المصالحة قبل أسبوع، وذلك في اجتماع متزامن برام الله وغزة الثلاثاء.

وكان الاعتقال على خلفية سياسية أحد أبرز الملفات التي بدأت اللجنة بحث آليات حلها، في وقت تحدثت فيه حركتا حماس والجهاد الإسلامي عن استمرار الاعتقالات في صفوف عناصرهما بالضفة الغربية رغم توقيع اتفاق المصالحة.

وحضر الاجتماع في رام الله ممثلون عن حركتي فتح وحماس، إضافة إلى الجهاد الإسلامي والجبهة الديمقراطية والمبادرة الوطنية والشخصيات المستقلة.

وقال ممثل الحركة الإسلامية في الاجتماع ناصر الشاعر إن مهمة لجنة الحريات هي حل المشاكل العالقة التي وقعت خلال الانقسام في السنوات السبع الماضية كي لا تستخدم مبررا لإفشال المصالحة.

وأوضح الشاعر للجزيرة نت أن الفشل في المرات السابقة كان يعود إما لتدخلات خارجية وضغوطات هائلة على حركتي حماس وفتح أو لإشكاليات فلسطينية داخلية مرتبطة بتداعيات الانقسام، ومنها انتهاكات حقوق الإنسان والتمييز على خلفية التوجه السياسي.

وقال إن الأصعب من مواجهة هذه الملفات هو وجود الإرادة السياسية لحلها عبر مراسيم وتعليمات وقرارات واضحة للجهات التنفيذية، مشيرا إلى ضرورة إغلاق ملف الاعتقال السياسي خاصة. ورغم ذلك أشار الشاعر إلى قضايا انتهاك حريات تسببت في أضرار معيشية واقتصادية للفلسطينيين وعرّضت حقهم في العيش في بلدهم للضرر.

وأضاف "الآن لا نريد لأي مواطن الشعور بالحاجة لمغادرة بلده بسبب المضايقات السياسية وتعرضه للتمييز في الحصول على وظيفته بسبب انتمائه السياسي"، مشيرا إلى أنه لدى القيادة الفلسطينية والفصائل هذه المرة إرادة حقيقية بحاجة لدعم من أجل تطبيقها وترجمة المصالحة على الأرض.

الشاعر: مهمة اللجنة منع فشل المصالحة (الجزيرة)

وثيقة الحريات
وناقشت لجنة الحريات 11 قضية انتهاك للحريات كانت قد رفعت كوثيقة للاجتماع القيادي للفصائل سابقا من أجل البدء في معالجتها، ونصت تفاهمات إنهاء الانقسام الأخيرة على ضرورة معالجتها.

وتتضمن الوثيقة حرية العمل السياسي والتنظيمي لكافة القوى في الضفة الغربية وقطاع غزة وحق جميع المواطنين في الحصول على جوازات السفر، ووقف الاستدعاءات لأسباب سياسية، وحرية السفر والتنقل، وحرية توزيع الصحف في الضفة وغزة.

كما تتضمن إطلاق سراح كل من تصدر بحقهم قرارات إفراج من المحاكم، ومسائل مرتبطة بمحاكمة المدنيين ومنع الاعتقال السياسي وإطلاق سراح كل المعتقلين على خلفية سياسية.

وتضم الوثيقة قضية الموظفين الذين تعرضوا للفصل من الوظيفة العمومية رغم حلها جزئيا، وكذلك قضية المؤسسات والجمعيات المغلقة، ومعالجة ملف حقوق الشهداء من قطاع غزة.

وقال رئيس لجنة الحريات في الضفة النائب مصطفى البرغوثي إن بعض البنود بدأ إنجازها فعلا، خاصة حق الحصول على جوازات السفر للممنوعين، كما وقع الرئيس محمود عباس على الوثائق اللازمة لإنهاء ملف مخصصات عائلات شهداء العدوانين الأخيرين على قطاع غزة.

واعتبر البرغوثي تنفيذ بنود وثيقة الحريات قضية ملحة لارتباطها بحقوق كفلتها المواثيق الدولية بما فيها المعاهدات التي وقع عليها رئيس السلطة مؤخرا.

وقال إن حصول الفلسطيني على حقوقه أفضل ضمانة لمساهمته الفعالة في النضال الوطني، كما أن ضمان احترام الحريات أهم عامل لتوفير الأجواء التي تضمن تقدم الجهود باتجاه إنهاء الانقسام، وهي المعيار الحقيقي لمصداقية اتفاقيات المصالحة الموقعة.

وقال ممثل الشخصيات المستقلة خليل عساف للجزيرة نت "لن نسكت عن أي خرق للحريات لأن الوضع الفلسطيني الحالي لا يحتمل أي تخريب أو فشل، خاصة في ظل اعتبار الإسرائيليين والأميركيين المصالحة تعاونا مع الإرهاب، كما وصفوها".

ويعتبر عساف من أبرز الشخصيات التي تابعت ملف الاعتقال السياسي خلال فترة الانقسام، وقال إنه هذه الاعتقالات ستنتهي بمجرد تشكيل حكومة وفاق وطني واحدة.

عساف: الاعتقالات ستتوقف
عند تشكيل حكومة الوفاق (الجزيرة)

الاعتقالات مستمرة
ومن ناحية أخرى، قال ممثل حركة الجهاد الإسلامي في لجنة الحريات الشيخ خضر عدنان إن الاعتقالات لعناصر حركتي حماس والجهاد ما زالت مستمرة رغم التوقيع على المصالحة.

وأشار عدنان للجزيرة نت إلى اعتقال الأجهزة الأمنية الأسير المحرر أشرف الطبال من طولكرم شمال الضفة أمس الثلاثاء، وكذلك استمرار اعتقال أحمد أبو ذياب المضرب عن الطعام منذ أيام في سجن أريحا ويعاني ظروفا صحية صعبة، مضيفا "لا نلمس أي تغير في ملف الاعتقالات، وما زالت سياسة إقصاء لون سياسي دون الآخر مستمرة".

وردا على تأكيد السلطة عدم وجود معتقلين سياسيين في سجونها، قال عدنان "هذا كذب على شعبنا، ماذا تسمى حالات الاستدعاءات اليومية لأسرى محررين وزوجات شهداء وأسرى؟".

ودعا القيادي في الجهاد الإسلامي إلى عدم ربط الاعتقال السياسي بالمصالحة بل المطلوب إنهاؤه فورا، مضيفا "من العيب أن نمارس القهر الذي يمارسه الاحتلال علينا"، مضيفا أن الاعتقال السياسي غير مرتبط بالانقسام، ولكن بعقيدة أمنية عند أجهزة السلطة يجب أن تتغير.

وقالت حركة حماس بالضفة في بيان لها إن أجهزة السلطة واصلت الاعتقالات والاستدعاءات السياسية بحق أنصارها خلال الأسبوع الأخير رغم توقيع اتفاق المصالحة.

وتحدثت الحركة عن اعتقال جهاز المخابرات المعلم باسل الكسواني من رام الله، واعتقال جهاز الأمن الوقائي الصحفي يوسف شلبي من طولكرم، واستدعاء الشيخ عزيز فتاش من سلفيت والأسيرين المحررين طه شلالدة ونادي شلالدة من الخليل، ومواصلة اعتقال الأسير المحرر جلال سلمان من سلفيت.

المصدر : الجزيرة