الجزائر والإخوان.. التقليد ممنوع
آخر تحديث: 2014/4/30 الساعة 11:15 (مكة المكرمة) الموافق 1435/7/2 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2014/4/30 الساعة 11:15 (مكة المكرمة) الموافق 1435/7/2 هـ

الجزائر والإخوان.. التقليد ممنوع

حركة مجتمع السلم في الجزائر المحسوبة على مدرسة الإخوان ساهمت في مكافحة التطرف (الجزيرة-أرشيف)
حركة مجتمع السلم في الجزائر المحسوبة على مدرسة الإخوان ساهمت في مكافحة التطرف (الجزيرة-أرشيف)

ياسين بودهان-الجزائر

رغم غياب التأكيد أو النفي الرسمي بشأن رفض الجزائر طلبا من دولتين خليجيتين تصنيف جماعة الإخوان المسلمين جماعة "إرهابية"، فإن كثافة الحديث المتواتر بهذا الشأن والسياق الذي جاء فيه يجعله أمرا مرجحا، ويستدعي قراءة المبادئ الدبلوماسية والحسابات السياسة لبلد المليون شهيد، لا سيما فيما يتعلق بهذا الملف، بغض النظر عن النفي أو التأكيد.

وتحدثت تقارير إعلامية جزائرية عن إبلاغ وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة تلك الدولتين منتصف الشهر الحالي رفض بلاده اعتبار جماعة الإخوان منظمة "إرهابية". وقالت إنه أكد "حرص الجزائر على التعامل الإيجابي مع قرارهما لضمان الاستقرار فيهما، لكنها لا تستطيع العمل خارج منطق القضاء، والأدلة المشروطة لتجريم الجماعات الإسلامية، ومنها الإخوان المسلمين".

محي الدين عميمور: مثل هذا الطلب  يقترب من مستوى قلة الذوق، خصوصا أن الجماعة المعنية تتعرض اليوم  لعمليات تكاد تصل سياسيا إلى مستوى التطهير العرقي
"

حماقة
لكن رئيس لجنة الشؤون الخارجية السابق في البرلمان د. محي الدين عميمور يشكك في وجود طلب بهذا الشأن، "لأنه لا يمكن لدولة شقيقة أن تصل بها الحماقة إلى حد أن تطلب من دولة مستقلة في مستوى الجزائر أن تدين جماعة تعمل في دولة ثالثة".

واعتبر عميمور في تصريح للجزيرة نت أن مثل هذا الطلب "يقترب من مستوى قلة الذوق، خصوصا أن الجماعة المعنية تتعرض اليوم  لعمليات تكاد تصل سياسيا إلى مستوى التطهير العرقي".

والجزائر برأيه "تتخذ مواقفها انطلاقا من مبادئها الثابتة التي لا تندفع وراء إصدار الأحكام المطلقة دون دلائل ثابتة، وتنسجم مع المؤسسة الإقليمية التي أثبتت وعيها وموضوعية تعاملها مع الأحداث الجهوية والدولية". مشيرا بذلك إلى الاتحاد الأفريقي "بعد أن ثبت أن الجامعة العربية أصبحت تتطلب إكراما من نوع إكرام الميت وهو دفنه، بعد أن فاحت رائحته".

ويؤكد عميمور أن الجزائر "حريصة على الاستقرار في كل الدول، وخصوصا المجاورة لها والمتعاملة معها، لكنها لا تُجَرّ من أذنها لتدعيم وضعيات مشبوهة، يجمع العالم المتحضر على أنها تقترب من الهمجية السياسية، وتتعارض مع أبجديات العمل الديمقراطي، فضلا عن أنها تخدم العدو الرئيسي للوطن العربي وللعالم الإسلامي ولكل قوى السلم والتحرر في العالم".

الأخلاق والقانون
أما رئيس حركة مجتمع السلم عبد الرزاق مقري فيعتبر قرار تصنيف الإخوان منظمة "إرهابية" قرارا "مجنونا يتجاوز كل الأبعاد الأخلاقية والقانونية، ولا يتصور أن يجد من يتخذه سندا له في هذا المسعى، سواء كانت الجزائر أو غيرها من الدول".

وبرأيه فإن "كل الأنظمة تدرك أن مدرسة الإخوان عنوان لمنهج الوسطية والاعتدال، وهذه المدرسة كان لها دور كبير في دحض أفكار العنف ومواجهة الإرهاب ولو كان باسم الدين. وهذه المدرسة هي التي تصدت للتطرف سواء في المغرب، تونس، ليبيا، مصر أو اليمن أو حتى دول الخليج".

مقري: كل الأنظمة تدرك وسطية منهج الإخوان (الجزيرة)

ويوافقه في هذا الطرح، الإعلامي نصر الدين قاسم حينما وصف معتبرا أن مثل هذا الطلب "سخيف لأنه لا يعقل أن يطلب من دولة ذات سيادة تصنيف تنظيم سياسي فاز بثقة أمة برمتها منظمة إرهابية. وهو غير أخلاقي لأنه لا يمكن أن يطلب من دولة أن تعادي تنظيما لا يكن لها إلا الاحترام والتقدير".

ويضيف أن مثل هذا الطلب يتنافى والأعراف الدبلوماسية، لأنه لا يقبل أن تفرض دولة على أخرى اتخاذ مواقف تجاه طرف ثالث لا لشيء سوى لأنها تعاديه وتساند الذين انقلبوا عليه. وهو مناقض للقوانين الدولية لأنه من الخرق الصارخ لأبسط شروط العدالة أن يطلب نظام من دولة أن تجرم تنظيميا جماهيريا في دولة شقيقة أخرى خارج العدالة.

لذلك يؤكد أن رفض الجزائر طلبا جمع كل المساوئ أمر طبيعي، لكنه لا يرى أن علاقة السلطة الجزائرية بالحركات الإسلامية أو الإخوان في الجزائر هي المؤثر في موقفها، بقدر ما أملته شروط احترام السيادة، خاصة أن حركة مجتمع السلم تحولت إلى أشرس المعارضين للسلطة، بحسب رأيه. 

المصدر : الجزيرة