خلافا لما توقعه وزير الخارجية الأميركي جون كيري من حسم النزاع الفلسطيني الإسرائيلي خلال تسعة أشهر، انتهت المدة على وقع مضاعفة إسرائيل للاستيطان حيث واقفت حكومة بنيامين نتنياهو على بناء 13851 وحدة سكنية منذ استئناف مباحثات السلام في أغسطس/آب الماضي.

عوض الرجوب-الخليل

في أغسطس/آب الماضي أعلن وزير الخارجية الأميركي جون كيري أن الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي اتفقا على طرح قضايا الوضع النهائي الأساسية على طاولة المفاوضات، بهدف إنهاء النزاع وتحقيق اتفاق خلال تسعة أشهر.

لكن هدف كيري لم يتحقق بل انتهت حقبة الأشهور التسعة على وقع معطيات مفاجئة عن حجم الاستيطان.

فقد أفادت منظمة السلام الآن الإسرائيلية بأن حكومة بنيامين نتنياهو وافقت على بناء 13851 وحدة سكنية في مستوطنات الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلة خلال تسعة أشهر من المفاوضات مع الفلسطينيين، بمعدل خمسين وحدة سكنية تمت الموافقة عليها يوميا.

من جهتها أفادت صحيفة هآرتس بأن الإدارة المدنية لمنطقة الضفة أعلنت أمس عن الاستيلاء على 28 ألف دونم وتحويلها إلى "أراضي دولة" بهدف البناء في مستوطنات الضفة الغربية، وأخرى خلف الجدار العازل.

فلسطينيا، حمّلت منظمة التحرير الفلسطينية إسرائيل مسؤولية فشل المفاوضات، وتعهدت بعدم استمرارها إلا وفق شروط في مقدمتها وقف شامل للاستيطان.

مجدلاني: السلطة ستدرس كل الخيارات الكفيلة بحماية المصالح الوطنية (الجزيرة)

لكن أحزابا سياسية فلسطينية هاجمت قادة المنظمة واتهمتهم بإعطاء غطاء للبناء الاستيطاني من خلال التمسك بخيار المفاوضات.

مسؤولية إسرائيل
وحمّل مسؤول طاقم التفاوض الفلسطيني صائب عريقات إسرائيل مسؤولية توقف المفاوضات لأنها رفضت خارطة للحدود خلال الشهور السابقة، واتخذت المصالحة ذريعة لوقف لقاءات إنقاذها.

وشدد عريقات في حديث للجزيرة نت على أن العودة للمفاوضات مشروطة باستنادها إلى حدود 1967 ووقف شامل للاستيطان والإفراج عن الدفعة الرابعة من قدامى الأسرى.

من جهته، قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير وزير العمل أحمد مجدلاني إن معلومات الجانب الفلسطيني كانت تشير إلى بناء أكثر من 500 وحدة شهريا، لكن أرقام حركة السلام جاءت مضاعفة.

وقال إن هذه المعطيات تؤكد ما ذهبت إليه القيادة الفلسطينية، وهو أن أي عملية تفاوضية مع الاحتلال ينبغي أن تشمل قبل كل شيء وقف الاستيطان، رافضا أن تكون المفاوضات ستارا وغطاء للبناء الاستيطاني "وإلا فلن يبقى شيء للتفاوض عليه".

ومع حلول السقف الزمني للمفاوضات، قال مجدلاني في حديث للجزيرة نت إن "الوضع سيكون حرجا وصعبا"، مؤكدا أن القيادة الفلسطينية ستدرس كل الخيارات بما يكفل حماية الشعب الفلسطيني ومصالحه الوطنية".

ونفى القيادي الفلسطيني وجود أي اتصالات حاليا لاستئناف المفاوضات، مجددا التأكيد على متطلبات استئنافها كما يراها الفلسطينيون وكما أعلنها المجلس المركزي في اجتماعاته الأخيرة.

وهم وغطاء
من جهته، قال القيادي في حركة المقاومة الإسلامية (حماس)  وصفي قبها إن المفاوضات وما سماه وهم السلام شكّلا حتى الآن غطاء لكل الاستيطان الذي حصل خلال عشرين عاما وتزايد بمقدار الضعفين.

جرار: الواقع الاستيطاني دفعنا لرفض خيار المفاوضات المنفرد برعاية أميركا (الجزيرة)

وأضاف -في حديثه للجزيرة نت- أن المفاوضات شكلت غطاء وأسفرت عن تعتيم على جرائم الاحتلال أمام العالم، الذي كان يستنفر في كل عملية بناء جديدة، معتبرا القبول بالعملية التفاوضية قبولا بالاستيطان.

وفيما إذا كان الكم الهائل من الاستيطان كافيا لدفع الفلسطينيين لإتمام المصالحة المتفق على تنفيذها الماضي، أبدى قبها تشاؤمه، موضحا أن المصالحة ليست مراسيم رئاسية لتشكيل حكومة أو تحديد موعد الانتخابات، بل هي توافق وإيمان بالقضايا وحسن النوايا.

من جهتها، تقول عضوة المجلس التشريعي عن الجبهة الشعبية خالدة جرار إن المعطيات لم تفاجئها، موضحة أنه منذ بدأ المسار التفاوضي بدأت حملة مسعورة للاستيطان وتضاعفت بشكل هائل أثناء العودة للمباحثات.

وأضافت -في حديث للجزيرة نت- أن هذا الواقع دفع الجبهة لرفض خيار المفاوضات المنفرد والمباشر بالرعاية الأميركية، لأن النتيجة فرض حقائق جديدة عنوانها المزيد من التوسع الاستيطاني دون رقيب أو حسيب، على حد قولها.

وتشكك جرار في جدية الموقف الفلسطيني الرافض للعودة إلى المفاوضات إلا بوقف الاستيطان، لأن التجربة غير مشجعة، حسب تعبيرها.

وفي ظل الاستهداف الاستيطاني، أعربت جرار عن أملها في إنجاز المصالحة وأن يكون طرفاها على قدر المسؤولية لتطبيقها.

المصدر : الجزيرة