شارك عشرات الناشطين في مجال مكافحة الفقر ودعم المشردين أمس في حفل وسط العاصمة البلجيكية بروكسل خصص لتكريم قتلى الشوارع من المشردين الذين قضوا وحيدين نتيجة البرد والجوع والإهمال في إحدى أغنى دول العالم.

 لبيب فهمي-بروكسل

شارك عشرات الناشطين في مجال مكافحة الفقر ودعم المشردين أمس في حفل وسط العاصمة البلجيكية بروكسل خصص لتكريم قتلى الشوارع من المشردين الذين قضوا وحيدين نتيجة البرد والجوع والإهمال في إحدى أغنى دول العالم.

وتحكي زيلا فان دير ستين، من شبكة "قتلى الشوارع" -وهي منظمة غير حكومية- "في صيف عام 2004 عثر على رجلين في نفق مهجور تابع لشركة النقل في بروكسل بعد ثمانية أشهر من وفاتهما أحدهما لا يزال مجهول الهوية حتى الآن".
 
وقد أثار هذا الاكتشاف غضبا شديدا لدى المعنيين بدعم المشردين والرأي العام بشكل عام "وقد ذكرت هذه الوفيات بمجموعة من القتلى الآخرين. أصدقاء لنا يعيشون في الشارع وعلمنا، بعد فوات الأوان، بموتهم وظلوا مجرد اسم أو في بعض الأحيان دفنوا بدون علامات تدل على الهوية وبدون ذاكرة".
 

شعار حملة "قتلى الشوارع" (الجزيرة نت)

المأساة في أرقام
وتضيف في حديث للجزيرة نت أنه في أكتوبر/تشرين الأول عام 2004 وأثناء مظاهرة من أجل الحق في السكن، سار مجموعة من المشردين في شوارع بروكسل وراء تابوت اعتبروه مسكنهم ومنذ ذلك الوقت بدأنا في جمع قائمة بأسماء المتوفين في الشوارع ونشأت فكرة تأسيس هذه الشبكة.

وشبكة "قتلى الشوارع" منظمة تسعى لتوفير معاملة كريمة لجميع المشردين على الأقل عند وفاتهم وتضم الشبكة مواطنين وعاملين في قطاع دعم المشردين.

وتوضح زيلا فان "أنشأنا على سبيل المثال عنوانا في البريد الإلكتروني ينشر من خلاله خبر وفاة مشرد لينقل إلى الجمعيات العاملة في هذا القطاع التي تنشر بدورها المعلومات لدى المشردين لإعلام الأقارب أو على الأقل لحضور الجنازة.

وذكرت أن عام 2013 شهد وفاة 46 شخصا مشردا منهم 41 رجلا وخمس نساء نصفهم من البلجيكيين والآخرون من جنسيات مختلفة".

ويقول آرنو -الذي يحضر حفل التكريم للمرة الثانية- إن الكثير من المواطنين الذين عاشوا لفترة في الشارع يموتون وحيدين في المستشفيات أو في الأماكن المهجورة وكذلك في الشارع و"يستحقون أن نجتمع ولو مرة واحدة في السنة في ذكرى تكريمهم". 

آرنو:
الكثير من المواطنين الذين عاشوا لفترة في الشارع يموتون وحيدين في المستشفيات أو في الأماكن المهجورة وكذلك في الشارع ويستحقون أن نجتمع ولو مرة واحدة في السنة في ذكرى تكريمهم

للكرامة معنى
ويعتبر تلك المناسبة "فرصة للجميع لمعرفة ما يحدث أملا في تفادي اللامبالاة تجاه الآخر التي تطبع حياتنا حاليا. في مجتمع غني، علينا منح نفس المعاملة الإنسانية للجميع. يجب أن يكون للكرامة معنى ملموس".

وتسعى المنظمات التي سهرت على إحياء هذا الحفل التكريمي إلى إطلاع الرأي العام على قسوة الحياة في الشارع والأمور التي تسببت في موت هؤلاء الضحايا وذلك بهدف دفع المواطنين إلى الضغط على السلطات لاتخاذ الإجراءات الضرورية لإيواء ودعم المحتاجين وخاصة المشردين.
 
وقال عضو بلدية بروكسل، آلان كورتوا، للجزيرة نت إن سلطات المدينة ستواصل التزامها بدعم هذه الفئة من المجتمع، مشددا على أنه، من جانبه، يعمل من أجل تفادي الإهمال الذي يلحق المقابر التي تأويهم فهي "آخر مأوى لهم وتتطلب احتراما تجاه هؤلاء المواطنين".

ووفقا لآخر إحصائيات، تعود لسنة 2011، فإن عدد المشردين في بلجيكا وصل إلى 55 ألف شخص خمسهم من النساء. وتعرف معظم الدول الأوروبية ظاهرة المشردين وتم تأسيس العديد من المنظمات المشابهة لشبكة "قتلى الشوارع" في الكثير منها غير أنه لا توجد حتى الآن أي أرقام على المستوى الأوروبي تحدد عدد ضحايا الشوارع.

المصدر : الجزيرة