تواجه بلدات حدودية لبنانية مقابلة لمنطقة القلمون قصفا متقطعا بالمدفعية والصواريخ من قبل قوات النظام السوري على خلفية تدفق اللاجئين السوريين الفارين إليها، وسط صمت الحكومة اللبنانية وتمسكها بسياسة "النأي بالنفس" عما يحدث بسوريا.


                                                                      وسيم عيناوي-القلمون

تواجه بلدات حدودية لبنانية مقابلة لمنطقة القلمون السورية قصفا متقطعا بالمدفعية والصواريخ من قبل قوات النظام السوري على خلفية تدفق اللاجئين السوريين الفارين إليها، وسط صمت الحكومة اللبنانية وتمسكها بسياسة "النأي بالنفس" عما يحدث بسوريا.

فبينما يعتبر الشريط الحدودي اللبناني ممرا أساسيا لعبور النازحين، يعتقد ناشطون أنه يشكل خط إمداد للثوار داخل سوريا، مما يثير سخط النظام.

لكن أولئك الناشطين يؤكدون أن النظام السوري يحاول منع النازحين من العبور إلى لبنان من جهة، وتضييق الخناق على الثوار من الجهة الأخرى.

فالطبيب أبو حسان -العامل في المشفى الميداني في عرسال- يؤكد أن النظام السوري يستهدف مخيمات النازحين في عرسال تحديدا "لتكون الضحية دائما من النساء والأطفال"، على حد قوله.

استهداف صاروخي
ويكشف -في حديث للجزيرة نت- عن ارتفاع عدد الشهداء نتيجة استهداف النظام السوري منطقة عرسال وحدها إلى أكثر من ثلاثين شهيدا إضافة لما يزيد على مائة جريح نتيجة استهداف المنطقة بالصواريخ والمدفعية".

ويؤكد أن شهر مارس/آذار المنصرم شهد وحده سقوط شهيدين وخمسة جرحى بعد استهداف الطيران السوري مواكب للنازحين الفارين من حملة النظام على القلمون، بجانب سقوط نحو مائة شخص بين قتيل وجريح إثر استهداف قوافل لنازحين في وادي خالد اللبناني أثناء فرارهم من حملة النظام على قلعة الحصن.

ووفق مراقبين، فإن عدد سكان بلدة عرسال الصغيرة قد بلغ نحو مائة ألف شخص بعدما كانت تضم نحو 35 ألف شخص قبل الثورة السورية بسبب لجوء معظم النازحين من مختلف المناطق السورية إليها.

بينما يعتقد أبو أحمد -أحد قادة الألوية المقاتلة في القلمون- "أن تدخل حزب الله اللبناني الصريح إلى جانب النظام داخل الأراضي السورية ابتداء من القصير وصولا للقلمون وارتكابه ما وصفها بـ"المجازر" هو السبب الأساسي الذي دفع بعض فصائل المعارضة المسلحة لاستهداف قرى موالية للحزب. على حد قوله.

فقدان شعبية
ويضيف -في حديث للجزيرة نت- أن فصائل الجيش الحر والكتائب الإسلامية وجبهة النصرة لم تكن لتستهدف قرى ومدن شيعية في منطقة الهرمل وما حولها "لولا تدخل حزب الله اللبناني في المعارك إلى جانب النظام السوري"، مما أفقده شعبيته في الوطن العربي عامة وفي سوريا خاصة، على حد تعبيره.

لكنه ينصح فصائل المعارضة بعدم معاملة الحزب بالمثل بالقتل والاستهداف العشوائي للمدن "رغم الأذى والضرر الكبيرين اللذين لحقا بأهالي المدن السورية"، حسب قوله.

ويرى أنه في جميع الأحوال فإن القذائف المتساقطة في الجانب اللبناني سواء كانت من قبل النظام السوري أو المعارضة فإنه لم يكن لها الأثر الكبير في الأضرار البشرية بقدر أثرها العميق على الحالة النفسية لكل النازحين من سوريا، مشيرا إلى أنها ستخلق حالة من الخوف لدى النازحين من تكرار مشاهد لطالما ظنوا أنهم بمنأى عنها.

المصدر : الجزيرة