تشكّلت فرق الشبيحة منذ عقود ولكن كانت تنشط بسريّة تامة، ومع ولادة الثورة السورية أُعلن عنها بشكل رسمي. واعتمد النظام السوري على الشبيحة مؤخراً في إدارة المدن بعد انتهاء دور الشرطة وقلة عدد المتطوعين في هذا السلك بسبب خطر التصفية.


نزار محمد-
حلب

الشبيحة الذين باتوا يُعرفون بجيش الدفاع الوطني، يملؤون أحياء المدن الخاضعة للنظام السوري، يراهم المرء أينما ذهب، ويعرفون من وجوههم دون الحاجة لتعريف أنفسهم.

تشكّلت فرق الشبيحة منذ عقود ولكن كانت تنشط بسريّة تامة، ومع ولادة الثورة السورية وتزايد المظاهرات المنددة بنظام الرئيس السوري بشار الأسد، أُعلن عنها بشكل رسمي وانتشرت صورهم وهم يقمعون المتظاهرين ويعتقلون الشباب ويهينونهم.

تتوزع على حواجز قوات النظام في مركز مدينة الحسكة بعض الفتيات اللواتي يسهرن مع عناصر الشبيحة حتى طلوع الفجر، يتخلل ذلك شرب الخمر والمداعبة الكلامية والجسدية معهن، يلبسن قلائد عليها صورة حسن نصر الله.

لافتة على طريق كفرزيتا تحذر الناس من وجود حاجز للشبيحة (الجزيرة)

أحد أبناء مدينة الحسكة يتحدث عن أولئك الفتيات قائلا "يُعرف عنهن اشتغالهن بالدعارة، وقد أتين إلى الحسكة منذ حوالي الأربع سنوات ولا أحد يعرف عنهن شيئا إلا إقبال بعض الرجال على بيوتهن، ففي الليل ترى السيارات الفاخرة تملأ الشارع المقابل لهذه البيوت".

ويضيف "لا يقل شأنهن عن الشبيحة، فلديهن صلاحيات واسعة، بل بالعكس يمكنهن فصل أي شبيح من الخدمة أو حتى الأمر بحبسه بناء على أهوائهن الشخصية بسبب علاقتهن الوطيدة مع ضباط الأمن".

"تمسيح جوخ"
ويرى أحمد الناشط الإعلامي من مدينة حلب أن أكثر الأمور التي يبرع فيها شبيحة النظام هو التملق (تمسيح جوخ بالعامية السورية) لضباط الفروع الأمنية، والغاية من ذلك هو الحصول على امتيازات أمنية تمكنه من التشبيح في دوائر الدولة، على حد قوله.

ويضيف أحمد في حديث للجزيرة نت "لقد بدا التذمر واضحا على عناصر الشبيحة بسبب قلة رواتبهم التي لا تتجاوز المائة دولار بالتزامن مع انخفاض قيمة الليرة السورية، لذا أصبحوا يمتهنون تسيير المعاملات الإدارية ويسهلون مصالح الناس لدى دوائر الدولة كتسهيل إصدار جوازات السفر من فروع الهجرة والجوازات، وتأمين التأجيلات العسكريّة للطلبة الجامعيين، واستخراج ما يحتاجه المواطن من دوائر الأحوال المدنية وذلك مقابل أجر مادي معين".

ويتابع أحمد "التقيت منذ حوالي الشهر بأحد عناصر الدفاع الوطني في حلب، وقد شكا لي قائلا: تطوعت في الدفاع الوطني طمعاً في قضاء خدمة العلم عندما قالوا لنا إن المدة التي يقضيها العنصر في الدفاع الوطني ستحتسب من خدمة العلم، ولكني تفاجأت بإنكارهم مؤخراً ذلك، الآن أريد الانسحاب ولكن سيعتبرون انسحابي بمثابة الانشقاق".

لقد بدا التذمر واضحا على عناصر الشبيحة بسبب قلة رواتبهم التي لا تتجاوز المائة دولار بالتزامن مع انخفاض قيمة الليرة السورية، لذا أصبحوا يمتهنون تسيير المعاملات الإدارية ويسهلون مصالح الناس لدى دوائر الدولة
شبيحة الجامعات
منذ قرابة الشهر أُعلن عن تشكيل كتائب حملت اسم "كتائب البعث"، وقد شكلت من قبل الفرقة الحزبية المعنية بأمور الطلبة الجامعيين في حلب، تختص هذه الفرقة بالتدقيق وحراسة الحرم الجامعي، لكن حسب إفادات بعض الطلاب يقوم بعض هؤلاء العناصر بالتحرش بطالبات الجامعة.

ويتحدث طارق -سنة ثانية بكلية الحقوق- عن اشتداد القبضة الأمنية على جامعة حلب فيقول "منذ أن اشتدت القبضة الأمنية على الشباب الجامعي نتيجة تنظيمهم للمظاهرات في قلب الحرم الجامعي، قل عدد المواظبين على الدراسة في الجامعة، بالأخص بعد المشكلة التي واجهت معظم طلاب الريف الحلبي بصعوبة اجتياز معبر كراج الحجز من أجل اللحاق بكلياتهم".

ويردف طارق "النسبة العظمى من الطلاب في جامعة حلب من الإناث لأنهن أقل تعرضا للاعتقال، ولكن الشبيحة من الطلبة الجامعيين يتحرشون ببعضهن عند باب دخول الحرم الجامعي".

واعتمد النظام السوري على الشبيحة مؤخراً في إدارة المدن الخاضعة لسيطرته بعد انتهاء دور الشرطة وقلة عدد المتطوعين في هذا السلك بسبب خطر التصفية الذي لا يستبعده معظم العناصر، وأيضا أضاف فرقة من النساء تطوعن في جيش الدفاع الوطني ينتشرن في مختلف المناطق الخاضعة لسيطرة النظام وخصوصا دمشق.

المصدر : الجزيرة