يرى الناطق باسم "كتلة السلام الآن" آدم كيلر أن إسرائيل "غير معنية بانهيار السلطة الفلسطينية"، إذ دأبت ومنذ التوقيع على اتفاقية أوسلو على إدارة الأزمة والصراع مع الجانب الفلسطيني، لكن دون تحقيق نتائج مثمرة تؤدي لحل بموجب الاتفاقيات الدولية.

محمد محسن وتد-القدس المحتلة

اعتبر محللون إسرائيليون تقديم الرئيس الفلسطيني محمود عباس طلبات إلى الهيئات الأممية للانضمام للعديد من المعاهدات والمواثيق والمنظمات الدولية "صفعة" لإسرائيل، تشكل مرحلة فارقة في العلاقة المستقبلية بين تل أبيب والسلطة الفلسطينية يعقبها تصعيد دبلوماسي دولي قد يؤدي إلى "التأبين" التام للمسيرة السلمية ومزيد من الخطوات الأحادية.

وقال مراسل الشؤون السياسية في صحيفة "هآرتس" براك رفيد إن الحكومة الإسرائيلية فوجئت بقرار الفلسطينيين التوجه للانضمام للمنظمات والمعاهدات الدولية، "خاصة وأنه أتى في خضم الأجواء التي كانت تسير نحو التوجه لتفاهمات وبلورة اتفاقية مع الوسيط الأميركي لإتمام الدفعة الرابعة من الأسرى، وبالتالي فإن خطوة عباس هذه ترشح لانهيار تام للعملية التفاوضية وتقوض فرص المسيرة السياسية للتوصل لسلام".

وفي حديثه للجزيرة نت قال إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نجح في تجنيد أغلبية الائتلاف الحكومي "للتصويت لصالح إتمام الدفعة الرابعة من الأسرى القدامى وكذلك تمديد المفاوضات وإطلاق سراح مئات الأسرى مقابل تعهد وزير الخارجية الأميركي جون كيري بإطلاق سراح الجاسوس جوناثان بولارد".

واعتبر رفيد خطوة السلطة الفلسطينية "عائقا لنتنياهو وستضع له مزيدا من العراقيل والصعوبات داخل حكومته وستضعفه قبالة معسكر اليمين الذي سيعزز نظريته ومواقفه الأيديولوجية ومعتقداته بأن الشعب الفلسطيني غير معني بالسلام، وستدعم الطرح والمقولة السائدة في المجتمع الإسرائيلي بعدم وجود شريك فلسطيني لتتمادى مركبات الائتلاف الحكومي في تأليب المواقف على عباس وتصويره بانه بمواقفه وخطواته الأحادية الأجانب يمس ويقوض العملية السلمية".

وقلل رفيد من إمكانية العودة إلى طاولة المفاوضات في هذه المرحلة، لكنه لم يستبعد "إنعاش المسيرة السلمية ثانية في حال تراجع السلطة الفلسطينية عن تحركاتها الدبلوماسية الدولية".

آدم كيلر:
السلطة الفلسطينية محقة في خطواتها الدبلوماسية الدولية التي تأتي على خلفية عدم إطلاق إسرائيل سراح الأسرى القدامى وردا على نهج المراوغة الذي اعتمده نتنياهو

تصعيد دبلوماسي
من جانبه، يرى الناطق باسم "كتلة السلام الآن" آدم كيلر أن السلطة الفلسطينية "محقة في خطواتها الدبلوماسية الدولية التي تأتي على خلفية عدم إطلاق إسرائيل سراح الأسرى القدامى من الدفعة الرابعة، وردا على نهج المراوغة الذي اعتمده نتنياهو في مسيرة المفاوضات خلال توليه فترة الحكم وتماديه في انتهاك التعهدات مع الجانب الفلسطيني وخرق الاتفاقيات الدولية والقيام بخطوات أحادية الجانب بتكثيف المشروع الاستيطاني في الضفة الغربية والقدس المحتلة".

وقال كلير للجزيرة نت "إن المجتمع الإسرائيلي الذي لم يؤمن ومنذ البداية بمبادرة جون كيري واستبعد أن تؤتي بثمار لإنهاء الصراع غير مكترث بما يحصل، لكن نتنياهو الذي حاول جني مكاسب سياسية بحال إطلاق سراح الجاسوس جوناثان بولارد لم يتوقع مثل هذه الخطوة من الرئيس عباس التي قد تفتح باب التصعيد الدبلوماسي الدولي بين الجانبين وتقوض العملية التفاوضية مما قد يؤدي لاندلاع انتفاضة ثالثة".

وأكد كلير أن إسرائيل "غير معنية بانهيار السلطة الفلسطينية"، إذ دأبت -ومنذ التوقيع على اتفاقية أوسلو وبغية تجاوز ضغوط المجتمع الدولي- على مواصلة المفاوضات وإدارة الأزمة والصراع مع الجانب الفلسطيني، لكن دون تحقيق نتائج مثمرة تؤدي لحل بموجب الاتفاقيات الدولية.

ويجزم بأن تل أبيب ورغم ما تعتبرها خطوات أحادية الجانب من قبل عباس وانسداد الأفق والجمود المتواصل بالعملية التفاوضية، تتشبث حتى اللحظة بنهج ومشروع المفاوضات وذلك لتفادي المسؤولية أمام المجتمع الدولي عن الشعب الفلسطيني بالضفة الغربية.

المصدر : الجزيرة