بخلاف الانتخابات البرلمانية الثلاث الماضية بإندونيسيا في مرحلة الإصلاح، تبدو الجولة الانتخابية غائمة في موعدها التاسع من الشهر الحالي، ويصعب على المراقبين استشراف نتائجها أو توقع ترتيب الأحزاب الكبرى التي ستدخل البرلمان القادم للسنوات الخمس المقبلة.

                                                                            
علي صبري-جاكرتا


بخلاف الانتخابات البرلمانية الثلاث الماضية بإندونيسيا في مرحلة الإصلاح، تبدو الجولة الانتخابية غائمة في موعدها التاسع من الشهر الحالي ويصعب على المراقبين استشراف نتائجها أو توقع ترتيب الأحزاب الكبرى التي ستدخل البرلمان القادم للسنوات الخمس المقبلة.

وبعد انقضاء عشرية الرئيس الإندونيسي سوسيلو بامبنغ يوديونو وحزبه الحزب الديمقراطي في قيادة إندونيسيا، وعدم تمكنه من الترشح لدورة ثالثة وفق الدستور، يقف المشهد الانتخابي على أبواب مرحلة سياسية جديدة لاختيار 19699 عضوا برلمانيا يتوزعون بين برلمان مركزي أو إقليمي وعلى مستوى المحافظة والمدينة.

ويتجه نجم الحزب الديمقراطي المعروف بأنه حزب الرئيس وليس حزبا أيديولوجيا أو صاحب مشروع فكري وسياسي، إلى الأفول بعدما أتم يوديونو دورتين رئاسيتين (عشر سنوات) حسبما ينص الدستور.

استعدادات إندونيسية للانتخابات العامة (الجزيرة)

وتشير استطلاعات رأي متعددة إلى أن الديمقراطي سيتراجع من ترتيبه الأول إلى الرابع أو الخامس، إن لم يكن أقل من ذلك.

خريطة مبهمة
ويخوض الانتخابات البرلمانية 15 حزبا، 12 منها على المستوى الوطني، وثلاثة أخرى تتنافس على مقاعد البرلمان الإقليمي والبرلمانات المحلية في إقليم آتشه، حسبما نصت اتفاقية السلام التي وقعتها حركة تحرير آتشه مع الحكومة الإندونيسية عام 2005 لإنهاء الصراع المسلح الذي دام بينهما أكثر من ثلاثة عقود.

ومن أبرز الأحزاب التي تتنبأ مراكز استطلاعات الرأي -نحو 40 مركزا- بتحقيقها مراكز متقدمة: حزب النضال من أجل الديمقراطية بزعامة ميغاواتي سوكارنو بوتري، وحزب غولكار بزعامة رجل الأعمال أبو ريزال بكري، وحزب إندونيسيا العظمى -رغم حداثة تأسيسه- بقيادة الجنرال السابق برابوو، والحزب الديمقراطي بقيادة الرئيس الحالي سوسيلو بامبنغ يوديونو، وحزب العدالة والرفاه برئاسة النائب السابق لرئيس البرلمان أنيس متى.

وتعبر الانتخابات الحالية هي الرابعة منذ سقوط نظام سوهارتو في مايو/أيار 1998 أو ما يعرف بعهد الإصلاح، وبعد عشرة أعوام على حكم يوديونو الذي تمكن بيسر من حسم الانتخابات الرئاسية عامي 2004 و2009 نظرا لما كان يتمتع به من شعبية إثر خدمته كجنرال ووزير منسق للشؤون الأمنية.

ويحتدم الصراع بين الأحزاب القديمة المستندة إلى شعبية تاريخية، وأخرى جديدة تركن إلى القدرة المالية أو دعم مؤسسات قوية كالجيش.

أزمات داخلية
ومما يسخن أجواء المنافسة في الانتخابات القادمة، تورط معظم الأحزاب، والكبيرة منها على وجه الخصوص، في أزمات داخلية كالانشقاقات أو قضايا فساد تلاحق كبار المسؤولين فيها، مما أفقدها ثقة الشارع الإندونيسي.

واعتبرت عينة في استطلاع للرأي أن التورط في الفساد من عدمه سيكون أحد أهم عوامل الإقبال على التصويت أو العزوف عنه.

ويتوقع مراقبون أن يشهد الموسم الانتخابي هذا العام مفاجآت تغير الخريطة الحزبية في البرلمان المركزي والمحليات، وهو ما يعد تمهيدا للانتخابات الرئاسية الأهم في الحياة السياسية بإندونيسيا في التاسع من يوليو/تموز القادم.

مهرجانات انتخابية بتوقعات متفاوتة (الجزيرة)

وتتنافس مراكز استطلاعات الرأي كجزء من المعركة الانتخابية في التبشير بتقدم مرشح أو آخر بفوارق كبيرة، تصل بعض الأحيان حد التناقض، وهو ما يعتبره بعض المراقبين تسخيرا لهذه المراكز في التسويق لأحزاب أو مرشحين بعينهم.

ديمقراطية واسعة
وتعد المعركة الانتخابية القادمة ثاني أكبر عملية انتخابية تجري في يوم واحد بالعالم بعد الولايات المتحدة، إذ يحق لـ 186 مليون ناخب -من عدد سكان إندونيسيا 240 مليون نسمة- التصويت للاختيار من بين نحو 200 ألف مرشح يمثلون 15 حزبا لشغل 19699 مقعدا نيابيا، موزعة على 565 عضوا للبرلمان المركزي و132 عضوا في مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية في البرلمان) و2112 عضوا في البرلمانات لـ33 إقليما و16895 عضوا في البرلمانات المحلية لـ508 محافظات ومدن.

ويمتاز المجتمع الإندونيسي بأنه مجتمع فتي، إذ إن 54 مليون ناخب هم من فئة الشباب دون سن الـ 29 عاما، بنسبة 29% من مجموع الناخبين. ومن بين هذه المجموعة 21 مليون ناخب شاب وشابة يدلون بأصواتهم لأول مرة بعد بلوغهم السن القانونية للاقتراع وهو 17 عاما.

وقد يؤدي التعديل الدستوري الأخير الذي يقضي برفع عتبة البرلمان (أقل نسبة من الأصوات التي يجب على الحزب تأمينها لدخول البرلمان) من 3% إلى 3.5%، إلى حرمان بعض الأحزاب الصغيرة من دخوله إذا عجزت عن تأمين هذه النسبة من الأصوات.

المصدر : الجزيرة