تحيط الشكوك بالدوافع الحقيقية للحملة لأمنية التي تقوم بها قوات الأمن الكينية وتستهدف تجمعات الصوماليين هناك. وتتفاوت التقديرات بهذا الشأن، فهناك من يرجعها إلى رغبة كينيا في الظهور بمظهر المكافح لـ"الإرهاب"، وهناك من يشير إلى دوافع اقتصادية.

مهدي حاشي-نيروبي

أثارت الحملة الأمنية التي تشنها القوات الكينية منذ أسابيع -والتي تركزت على مناطق أغلب سكانها من الصوماليين- عاصفة من الانتقادات التي تشكك في دوافعها رغم إصرار الحكومة على المضي قدما فيها.  

وأسفرت الحملة حتى الآن عن اعتقال آلاف الأشخاص الذين تم تجميعهم في ملعب كسراني بعد عجز مراكز الشرطة عن استيعابهم، كما تم ترحيل مئات الصوماليين إلى بلادهم بإشراف السفارة الصومالية في نيروبي، وأعيد آخرون إلى مخيمات اللاجئين في كاكوما وداداب التي تأوي نصف مليون لاجئ صومالي.

ويعيش حي إيسلي التجاري في العاصمة نيروبي حالة من الترقب والخوف، وقال العديد من سكان الحي -الذين استطلعت الجزيرة نت آراءهم- إن الحملة أثرت على حياتهم وأصابتهم بالهلع، حيث يتوقعون في كل لحظة مداهمة الشرطة.

وفضل الكثير من الصوماليين العودة طوعا إلى بلادهم بسبب ضراوة الحملة عليهم، بينما تراجع النشاط الاقتصادي في الحي الذي يعتبر أحد أهم الأسواق في نيروبي.

دعالي:
لن نسمح بوضع المسلمين على  القائمة السوداء كإرهابيين

مخاوف وتحذيرات
وأثارت الحملة جدلا واسعا في الأوساط السياسية الكينية، واعتبرها قادة الأقلية المسلمة في كينيا "استهدافا للمجتمع المسلم بشكل عام والصومالي بشكل خاص"، وهو الأمر الذي تنفيه الحكومة الكينية باستمرار.

وامتد الجدل إلى الائتلاف الحاكم في كينيا "جبلي"، حيث هدد آدم بري دعالي- الرجل الثالث في البلاد- بسحب دعمه للائتلاف "ما لم توقف الحكومة الحملة على المجتمع المسلم والصومالي".

وأكد دعالي -المقرب من الرئيس أوهورو كينياتا ونائبه روتو- في لقاء حاشد بحي إيسلي أنه لن يسمح بوضع أفراد شعبه في "القائمة السوداء كإرهابيين من قبل بعض الأفراد في الحكومة"، مشيرا إلى أنه ليس هناك خلاف في قضية مكافحة "الإرهاب".

ولقي موقف دعالي دعما من سياسيين من الأقلية المسلمة ينتسبون إلى أحزاب مختلفة، حيث أكدوا أن "الإرهاب لا يمكن مكافحته بالاعتقالات العشوائية والعقاب الجماعي لمجموعة معينة من الشعب"، كما انتقدت المعارضة الكينية التي يقودها رئيس الوزراء السابق راييلا أودينغا الحملة، واعتبرها   "حربا خاطئة".
 
من جهتها، أكدت الحكومة أن الحملة ستستمر، داعية معارضي الحملة إلى عدم "تسييس" القضية الأمنية. وقال الرئيس الكيني أوهورو كينياتا "إن الحكومة لن تتراجع عن قرارها". وقال مسؤول الشرطة الجنرال دفيد كمايو إن الحملة "لا تستهدف مجتمعا بعينه أو مجموعة دينية، بل تهدف إلى استعادة القانون والنظام".

عبد الحكيم أشكر يشير إلى دوافع اقتصادية وراء الحملة (الجزيرة)

دوافع
وحول أسباب تلك الحملة، قال الباحث الكيني عبد الحكيم أشكر إن كينيا "تريد أن تبدو دولة محورية في مكافحة الإرهاب لملء الفراغ الناجم عن تراجع الدور الإثيوبي في المنطقة، وأن الدول الغربية تدفع بهذا الاتجاه من خلال الدعم الذي أبدته".

كما أضاف إلى ذلك "الدور المتزايد للصوماليين في المجال الاقتصادي والسياسي، "فالحملة أصابت الحي التجاري للصوماليين بالشلل، و"بالتالي تهدف إلى تحجيم دورهم، والهجمة الشرسة التي يتعرض لها زعيم الأغلبية الحاكمة آدم دعالي واتهامه بأنه يتعاطف مع الإرهابيين تأتي في هذا الإطار".

من جهته، يرى السياسي الصومالي عبد الشكور مري أن الصوماليين "يشكلون عبئا على الحكومة الكينية"، معتبرا أن تلك الحملة تبعث برسالة لهم مفادها أن عليهم العودة إلى بلادهم، مشيرا إلى أن اعتقال السلطات الكينية القنصل الصومالي يمكن قراءته في هذا السياق.

وانتقد مري الصوماليين الذين يتباكون على استثماراتهم في كينيا، وقال "لو أنهم استثمروها في بلادهم لتغير الوضع نحو الأحسن". أما المحامي أحمد ناصر فيرى أن "الصوماليين الكينيين يعتبرون مواطنين من الدرجة الثانية، ويتعرضون لانتهاك حقوقهم منذ استقلال البلاد".

يذكر أن كينيا تستضيف أكبر جالية صومالية خارج أراضيها، حيث استقر الكثير منهم في البلاد منذ 1991، وأقاموا استثمارات تقدر بالمليارات.

المصدر : الجزيرة