في خطوة جديدة تهدف لتنظيم عمل المعارضة السورية المسلحة، أنشأ ضباط منشقون عن النظام في إدلب معسكرات تدريبية لمقاتليهم، حرصوا أن تكون في مواقع سرية غير معلن عنها حتى لا تكون عرضة لقصف النظام وطيرانه الحربي.

إبراهيم الإدلبي-ريف إدلب

أسس مجموعة من الضباط المنشقين عن النظام السوري مدرسة للتدريب العسكري في المناطق المحررة من إدلب بغية تدريب المقاتلين على القتال بحرفية أكبر وتكتيكات أوسع فكانت مدرسة الصاعقة السورية.

ويرى المقدم محمد العلي القائد العام لقوات الصاعقة السورية المعارضة أن المعسكرات أنشئت للانتقال من العمل العشوائي وقلة الخبرة إلى عمل منظم عسكري بحت بإشراف ضباط ذوي كفاءات واختصاصات في تدريبات الصاعقة منذ حقبة الأسد الأب، على حد قوله.

ويضيف في حديث للجزيرة نت "آن الأوان لكي تمتلك سوريا جيشا منظما ومقاتلين ذوي كفاءة وخبرة واختصاص, ليكونوا شركاء مع بقية الفصائل المنظمة نحو تشكيل جيش يحل محل جيش الأسد بعد تحرير سوريا ليضبط الأمن في فترة قد تتسم بالعشوائية والتخبط الداخلي".

ويردف قائلا "نطمح في المستقبل القريب أن ننشئ ثكنات عسكرية لاستيعاب المقاتلين في فترات راحتهم وعدم تواجدهم على الجبهات".

وأنشئت هذه المعسكرات في مواقع سرية غير معلن عنها حتى لا تكون عرضة لقصف النظام وطيرانه الحربي وتكون في مكان آمن للمتدرب لاستمرارية المشروع وأهميته.

حقل تطعيم المعركة الذي يقول مختصون إن بيئته تشبه بيئة المعارك (الجزيرة)

جولة داخلية
وسمح القائمون على المشروع للجزيرة نت بالدخول إلى المدرسة والتجول في أقسامها ومشاهدة بعض من التدريبات التي يمارسونها.

وكان المقدم أبو عماد مدير مدرسة الصاعقة دليلنا في الجولة التي بدأها من حقل الرمي المخصص للتعلم على إصابة الأهداف بالأسلحة الخفيفة كالبندقية الروسية والمسدس والقناصة.

ويتحدث أبو عماد للجزيرة نت عن حقل الرمي فيقول "هنا يتدرب المقاتلون على كيفية استخدام السلاح وتنمية مهاراتهم بإصابة الأهداف وبدقة، ولدينا تقييم لكل مقاتل في المدرسة".

ويضيف "وأيضا نعلم المقاتلين كيفية مواجهة العدو عن قرب بالسلاح الأبيض في ساحة القتال القريب المخصصة لهذا الشأن، كما يوجد مكان لتعليم المقاتلين على فك وتركيب الأسلحة الخفيفة وكيفية استخدامها".

وبينما نسير في المعسكر، مررنا بمكان يسمى "حقل تطعيم المعركة"، وهو حسب أبو عماد أهم الأقسام, حيث يجسد أرض معركة حقيقية وعلى المقاتلين اجتياز الصعوبات الموجودة فيه، كالقفز من حلقة مشتعلة بالنار وتسلق الحائط والزحف من تحت أسلاك شائكة وغيرها.

وعن أنشطة المدرسة يقول أبو عماد "نحن هنا ندرب المقاتلين ونرفع لياقتهم بالدروس الرياضية ونعلمهم أهمية النظام والالتزام بالتعليمات العسكرية لأن التنظيم هو سر نجاح أي معركة, ولدينا ضباط اختصاصيون في كل قسم من أقسام الصاعقة ممن كانوا يعملون على تدريب الجند في ظل النظام، واليوم نقوم بتدريب الثوار ليكونوا جندا بكل المعايير".

فيما يؤكد أحد ضباط المدرسة أنهم يستقبلون 750 عنصرا في كل دورة بواسطة سحب مقاتلين من الفصائل المنتشرة على الجبهات وإعادة تأهيلهم لمدة 45 يوما ثم إرسالهم من جديد إلى جبهات القتال.

مشروع يستبشر فيه السوريون خيرا, فلطالما كان التنظيم وإطاعة الأوامر هو مطلبهم لأنه وبحسب جميع القادة في المعسكر هو أول خطوة للتوحد والعمل الجيد حتى تحقيق هدفهم في إسقاط النظام السوري.

المصدر : الجزيرة