رئاسيات لبنان.. تسوية سعودية-إيرانية أو "فخامة الفراغ"
آخر تحديث: 2014/4/30 الساعة 00:22 (مكة المكرمة) الموافق 1435/7/2 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2014/4/30 الساعة 00:22 (مكة المكرمة) الموافق 1435/7/2 هـ

رئاسيات لبنان.. تسوية سعودية-إيرانية أو "فخامة الفراغ"

مجلس النواب اللبناني فشل بدورة الاقتراع الأولى في انتخاب رئيس جديد (الجزيرة)
مجلس النواب اللبناني فشل بدورة الاقتراع الأولى في انتخاب رئيس جديد (الجزيرة)

علي سعد-بيروت

ليس غريبا أن يكون العامل الخارجي هو الأقوى والأكثر حسما في اختيار الرئيس الثالث عشر للجمهورية اللبنانية، والخامس للجمهورية الثانية، ولكن اللافت -باعتقاد الكثير من المراقبين- أن يفشل النواب في اختيار رئيس للبلاد فيما هذا الخارج منشغل بقضاياه وهمومه.

ويرى هؤلاء أن نتائج الدورة الأولى من الاقتراع هي استدعاء للخارج مجددا بسبب عدم القدرة الداخلية على الخوض في لعبة ديمقراطية مجهولة النتائج سلفا.

ويرجح المراقبون ألا تنجح دورة الاقتراع الثانية غدا الأربعاء في انتخاب رئيس، لأنه حتى الساعة لا يبدو أن أي مسعى خارجي جرى الخوض فيه لصياغة اتفاق يجنب لبنان الفراغ في الموقع الأول.

عجز داخلي
ويقول الكاتب والمحلل السياسي علي الأمين إن العنصر الداخلي كان أقوى هذه المرة من الخارجي، ولكن عدم قدرة النواب على انتخاب رئيس اسمه غير معروف مسبقا دفع بالكرة الرئاسية إلى خارج لبنان، في وقت لا يبدو هذا الخارج مباليا كثيرا بالاستحقاق الرئاسي.

ويضيف الأمين للجزيرة نت أنه بعد انحسار الدور السوري وتراجع الدور الفرنسي وانكفاء الأميركي، يمكن اعتبار أن كلا من ايران بقدرتها على التأثير على قوى 8 آذار، والسعودية بقدرتها على التأثير على 14 آذار، قادران على إنتاج رئيس في حال اتفاق الدولتين على مواضيع عدة عالقة بينها الوضع اللبناني.

الأمين: الاتفاق السعودي الإيراني قادر على إنتاج رئيس جديد (الجزيرة)

ورغم أن الأمين يبدو متشائما من إمكانية حصول هذا التوافق، وبالتالي يميل الى الاعتقاد أن البلد متوجه إلى الفراغ، يرى أنه إذا حصل الاتفاق فهو على الأرجح سيكون حول شخصية من خارج الاصطفافين السياسيين الأساسيين (8 و14 آذار).

ويضيف أن قوى "8 آذار" نجحت بفرض معادلة الرئيس التوافقي، وهذه أولوية بالنسبة لحزب الله الذي لا يريد أن "يقامر" بمعركة رئاسية ديمقراطية قد تأتي برئيس لا يستطيع التحكم به.

فخامة الفراغ
بدوره يذكّر الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم بيرم أن لبنان لم ينتج تاريخيا رئيسا دون تدخل خارجي حاسم وهو في هذه الانتخابات يسير على الطريق نفسه، لكن التدخل يتحول من بريطانيا وفرنسا والمد الناصري سابقا إلى النفوذ السوري لاحقا، واليوم بات مرهونا بالتوافق السعودي والإيراني الذي يؤدي إلى وصول رئيس، فيما خلافهما يوصل للفراغ.

ويضيف للجزيرة نت أنه ليس هناك ما يشير لوجود حركة لحصول هذا التوافق ضمن المهلة الدستورية في 25 مايو/أيار، وبالتالي حتى إشعار آخر، "فخامة الفراغ" سيحكم بانتظار حصول الاتفاق.

وعن الدور الأميركي، يقول بيرم إن الأميركي لا يتدخل اليوم بتفاصيل الأسماء، وما يهمه هو منع انفجار الوضع في لبنان، وكل ما عدا ذلك خارج دائره اهتماماته، مشيرا إلى أنه لدى واشنطن ضمانة اليوم هي وجود الحكومة القادرة أن تحكم إذا غاب الرئيس وتؤمن مظلة حماية، وبالتالي هم ليسوا مستعجلين.

بيرم: الأميركي لا يتدخل بتفاصيل الأسماء وما يهمه هو منع انفجار لبنان (الجزيرة)

فرصة وحيدة
أما الكاتب والمحلل السياسي ساطع نور الدين فيعتقد أن هذه الفرصة تكاد تكون الوحيدة حيث يقول الخارج للبنانيين، "انتخبوا رئيسا تختارونه"، ولكنها في الوقت عينه مهمة أصعب من أي وقت مضى نتيجة الزلزال السوري والتغيرات الإقليمية والأوضاع الدولية، معتبرا أن دعوة التدخل الخارجي لم تُرسل بعد ولكنها قد تُكون قريبة.

ويقول نور الدين للجزيرة نت، إن الوصاية الغائبة عن لبنان تحول حتى الآن دون انتخاب رئيس. ويشير إلى معلومات من مصادر عربية متعددة تقول إن اللبنانيين لديهم فرصة لمحاولة انتخاب رئيس، وهذه المحاولة ستنجح، لكن التدخل الخارجي سيظهر في اليوم الأخير من المهلة الدستورية.

ويعزو أسباب هذا التأخر في التدخل الخارجي إلى أن لبنان ليس أولوية اليوم وانتخاب الرئيس ليس مسألة جوهرية، وهذا نوع من تواطؤ ضمني بين القوى الخارجية المؤثرة في لبنان، والتي تبقي هذه الفرصة للبنانيين طالما أن المعركة تدور بشكل هادئ وسلمي، ولا شيء يجري في الشارع يستدعي دق جرس الإنذار.

المصدر : الجزيرة

التعليقات