يتوقع المراقبون حدوث تغييرات جذرية في موازين القوى -خاصة بين "الاتحاد الوطني" بزعامة الرئيس جلال طالباني، وحركة "التغيير" المنشقة عنه بزعامة نشيروان مصطفى- في انتخابات مجالس المحافظات التي تشتد حدتها هذه الأيام في إقليم كردستان العراق.

الجزيرة نت-السليمانية

تشهد السليمانية -إحدى محافظات إقليم كردستان العراق- تنافسا حادا في الحملات الدعائية لانتخابات مجالس المحافظات المتزامنة مع الانتخابات البرلمانية العراقية، خاصة بين الاتحاد الوطني الكردستاني وحركة التغيير الكردية، وهو الأمر الذي ولد اهتماماً لافتاً لدى الشارع الكردي أكثر من اهتمامه بالانتخابات العامة.

المراقبون يتوقعون حصول تغييرات جذرية في موازين القوى، خاصة بين "الاتحاد الوطني" بزعامة الرئيس جلال طالباني، وحركة "التغيير" المنشقة عنه بزعامة نشيروان مصطفى.

جميلة: الاتحاد الوطني الكردستاني سيفوز بأكبر عدد من المقاعد في الانتخابات (الجزيرة)

وعن أسباب اشتداد المنافسة على انتخابات مجالس محافظة السليمانية، قالت المرشحة عن قائمة الاتحاد الوطني الكردستاني جميلة شيخ محمود إن أهمية مجالس المحافظات تتعلق بالناحية الخدمية للمواطن، وهذا ما يسعى إليه الكل بعد تراكم الخدمات والمشاكل السياسية فيها بسبب تأخير انتخابات مجالس المحافظات منذ 2005 في الإقليم.

وأضافت أن تغيير الخريطة السياسية أدى إلى ظهور أحزاب جديدة كحركة التغيير، التي تتنافس للفوز على هذه المقاعد, وكذلك برامج الكتل متشابهة مما يجعل التنافس أكبر.

وعن الفشل في الانتخابات السابقة في برلمان كردستان وتأثيرها على شعبية الاتحاد، قالت جميلة للجزيرة نت "ليس لدينا أي تخوف في الانتخابات، وسنكسب أكبر عدد من المقاعد، ورؤيتنا للموقف الشعبي متفائلة، والسليمانية كانت الأولى في الخدمات على مستوى الإقليم، وكانت تحت إشراف الاتحاد نفسه".

إثبات للوجود
ومن جانبه، قال النائب في البرلمان العراقي عن حركة التغيير لطيف مصطفى إن انتخابات مجالس المحافظات العراقية هي حكومات محلية لتقديم خدمات، وقد أكد الدستور العراقي إعطاء المحافظات جميعها اللامركزية الإدارية الواسعة، فهي مهمة جدا لأنها تلامس احتياجات المواطن، فضلا عن التنافس بين الأحزاب في السليمانية، خاصة بين "الاتحاد الوطني" وحركة "التغيير" لإثبات الوجود في هذه المرحلة بالذات.

ويضيف مصطفى أنه منذ عام 2005 لم تجر انتخابات مجالس المحافظات في الإقليم، والمجالس الحالية منتهية الصلاحية منذ 2009، مما ولد صراعا حادا ومشادات كلامية بين الكتل، خاصة في السليمانية لأنها معروفة بحركتها وديناميكيتها، فليس غريبا أن تكون هناك منافسة، والمهم ألا تخرج عن إطارها المدني وتتحول إلى عنف.

مصطفى: المهم ألا تخرج المنافسة
عن إطارها المدني وتتحول إلى عنف
(الجزيرة)

حدث مهم
بينما يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة السليمانية الناصر دريد أن انتخابات مجالس المحافظات في إقليم كردستان من أخطر الأحداث التي تشهدها السليمانية منذ عدة سنوات.

ويعلل ذلك في حديثه للجزيرة نت بأن السيطرة الأحادية سياسيا في السليمانية منذ 1991 وحتى الآن كانت لصالح حزب الاتحاد الوطني الكردستاني برئاسة جلال طالباني، وهي الآن معرضة للاهتزاز وربما للإزالة ولأول مرة منذ ذلك التاريخ بسبب ظهور حركة معارضة باسم حركة التغيير (كوران)، المنشقة عن الاتحاد الوطني، وهو أول وأخطر انشقاق فيه، والذي غير المعادلة السياسية في المدينة، وكانت نجاحات التغيير في السليمانية قد ظهرت في الانتخابات البرلمانية في كردستان عندما حلت هذه الحركة في المرتبة الثانية بين أحزاب الإقليم والأولى في السليمانية.

ويشير دريد إلى أن انتخابات مجالس المحافظات تمثل امتحاناً صعباً لأن السليمانية تعد المعقل الرئيسي للاتحاد، ومصدر قوته الأساسية، وخسرانها انتخابيا يعني نهاية "الاتحاد الوطني" بكل المقاييس.

وأضاف أن "التقاليد الديمقراطية ما زالت غير قادرة على تكريس مفهوم تداول السلطة في منطقتنا، لذلك ينظر الاتحاد -وقد يكون محقا في ذلك- إلى خسارته للسلطة على أنها خسارة نهائية وبلا احتمال للعودة، لذلك قد تكون مقاومته هذا الواقع أكثر شراسة مما يتوقع منه".

وتابع دريد أن الاتحاد يمتلك جميع مفاتيح السلطة اقتصاديا وأمنيا، "وفي ضوء غياب المؤسساتية تبدو قضية تسليمه هذه المفاتيح أمرا مشكوكا فيه بشدة، ولهذا فإن السيناريو المتوقع لفوز "التغيير" في انتخابات مجالس المحافظات القادمة -ولا سيما محافظة السليمانية- يبدو كئيبا للغاية في ضوء المعطيات الحالية، وينذر بمخاطر واحتمالات متنوعة سواء لمؤيدي "الاتحاد" أو "التغيير" على حد سواء".

المصدر : الجزيرة