فيما يعكس أن الصراع بين الجانبين بلغ ذروته، بدأت شبكه الجزيرة الإعلامية اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لمقاضاة الحكومة المصرية المؤقتة أمام التحكيم الدولي لتعويضها عما ألحقته بسمعتها وطواقمها ومعداتها من ضرر كبير.

سيد أحمد الخضر-الدوحة

بعد أن تعرضت لخسائر فادحة تتعلق بسمعتها وسلامة كوادرها وأصولها، لم تجد شبكة الجزيرة الإعلامية بدا من الشروع في إجراءات مقاضاة الحكومة المصرية المؤقتة أمام التحكيم الدولي للحصول على التعويض المترتب على إخلال القاهرة باتفافية وقعتها مع الدوحة عام 1999 بخصوص حماية الاستثمارات.

وحسب شبكة الجزيرة -التي طالبت بتعويضات بقيمة 150 مليون دولار- فإن السلطات المصرية انتهكت التزاماتها الواردة في القانون الدولي بخصوص الحماية الكاملة للاستثمارات.

ووفق خبراء، ليس بإمكان السلطات المصرية الدفع بأن الجزيرة ليست مؤسسة ربحية، لأن جانبا كبيرا من مداخيل الإعلام مصدره الإعلانات التجارية وإنتاج البرامج والأفلام.

إخلال وإضرار
خبير القانون الدولي وحقوق الإنسان الدكتور سعد جبار، شدد على أن السلطات المصرية أخلت بالاتفاقية، وتعمدت الإضرار باستثمارات الجزيرة، وعرضتها للخطر أحيانا، ولم تحمها في بعض الأحيان.

جبار أكد أن السلطات المصرية ستخسر القضية أمام أي قضاء عادل (الجزيرة)

وإذا لم تجنح السلطات المصرية للتسوية الودية خلال ستة أشهر من إخطار الجزيرة لها، فإن النزاع يحال تلقائيا للمركز الدولي للتحيكم حول النزاعات الاستثمارية الذي سيعين محكمين لحسم الموضوع، حسب قوله.

جبار الذي أكد للجزيرة نت اطلاعه على الملف، قال إن الشبكة اتخذت خطوة حضارية وتعالت على أسلوب السلطات المصرية في سب الرموز القطرية والإساءة لها في الإعلام المحلي.

ولأنها "خرقت الاتفاقية بشكل صارخ" فإن السلطات المصرية ستخسر هذه القضية أمام أي قضاء عادل أو تحكيم دولي، حسب جبار الذي توقع أن يتم الحجز على ممتلكات مصرية بالخارج لتعويض شبكة الجزيرة.

ومن الممتلكات التي يمكن الحجز عليها الطائرات وأي استثمارات للحكومة المصرية في الدول الأعضاء في اتفاقية تسوية النزاعات المتعلقة بالاستثمارات من خلال التحكيم الدولي، وفق الخبير القانوني. 

لكن ما يدين مصر في هذا الصدد ليس فقط الإخلال بالاتفاقية الاستثمارية، بل هو جملة من المعاهدات والمواثيق الإقليمية والدولية التي تلزم الحكومات بحماية الصحفيين، حسب مختصين.

ويشدد جبار على أن النظام المصري بعد الانقلاب "تصرف بطريقة همجية ضد الصحفيين"، وأخل باتفاقية حقوق الإنسان والشعوب الأفريقية والعرف الدولي الذي يؤكد على احترام آدمية الإنسان ويجرّم التعذيب.

ووفقا للاتفاقيات ذات العلاقة بحقوق الإنسان، فإن الجزيرة باتت ضحية لممارسات غير قانونية في مصر، ومن حقها اللجوء للعدالة الدولية لحماية أصولها وطواقمها.

وأمام "عجز" القضاء المصري عن وضع حد لما يتعرض له الصحفيون من حجز تعسفي وتعذيب، يرى جبار أن مقاضاة النظام الحالي وملاحقته أمام المحاكم والهيئات ذات العلاقة بحقوق الإنسان أصبحت ممكنة.

يُذكر أن قوات الأمن دهمت مكاتب الشبكة في مصر وصادرت معداتها ومارست مضايقات على عدد كبير من صحفييها، كما اعتقلت بعضهم دون توجيه تهم، ولفقت تهما للبعض الآخر، حسب قانونيين.

قتل واعتقال
أما رئيس تحرير لوموند ديبلوماتيك الفرنسية آلان غريش، فرأى أن الخطوة التي اتخذتها الجزيرة تأتي في سياق ما يكتنف العمل الصحفي في مصر من صعوبات، إذ وضعت سلطات الانقلاب عقبات مضاعفة أمام الصحفيين فاقت تلك التي واجهتهم في حقبتي الرئيس المصري المعزول محمد مرسي وسلفه المخلوع حسني مبارك، على حد قوله.

غريش: لم يعد ممكنا السكوت على قتل واعتقال الصحفيين في مصر (الجزيرة)

وفي حديث للجزيرة نت، استعرض غريش جملة من المضايقات والاعتداءات التي يتعرض لها الصحفيون في مصر وتتجاوز الإهانة والاعتقال إلى التعذيب والقتل.

وفي نظر غريش، فإن الأمن هو من اغتال الصحفيين الذين سقطوا في مصر بعد انقلاب 3 يوليو/تموز، نافيا المزاعم التي تقول بأن الإخوان أو المتظاهرين يقفون خلف مقتلهم.

وكما فعلت الجزيرة، يرى الصحفي الفرنسي أن على الوسائل الإعلامية اتخاذ خطوات لحماية موظفيها مما سماه بطش سلطات الانقلاب في مصر وتوريطهم في قضايا لا أساس لها.

ووفق تقديره، فإن ما يحيق بالصحفيين في مصر من سجن وقتل لم يعد ممكنا السكوت عنه، بل يتطلب مواقف حازمة من الاتحاد الأوروبي ومنظمات حقوق الإنسان.

ولثني السلطات المصرية عن الاستمرار في التنكيل بالصحفيين طالب غريش فرنسا والدول النافذة بممارسة ضغوط على القاهرة للوفاء بالتزاماتها تجاه احترام حرية التعبير وضمان سلامة رجال الإعلام.

يذكر أن مصر شهدت منذ انقلاب 3 يوليو/تموز مقتل ثمانية صحفيين كانت آخرهم الصحفية بجريدة الدستور ميادة أشرف التي توفيت أواخر مارس/آذار الماضي بعد إصابتها برصاصة في الرقبة أثناء تغطيتها لمظاهرة ضد الانقلاب.

وتعتقل السلطات المصرية عشرات الصحفيين بينهم أربعة من شبكة الجزيرة، كما رصدت حركة "صحفيون ضد الانقلاب" أكثر من 500 حالة تجاوز ضد الإعلاميين منذ عزل مرسي.

المصدر : الجزيرة