باتت الاعتقالات"الاحترازية" أمرا معتادا في العراق يسبق ويرافق مواسم الانتخابات ويستهدف أشخاصا بأعينهم بحجة تأمينها لكن هناك من يرى أن ثمة دوافع سياسية وراء تلك الاعتقالات.

محمود الدرمك-بغداد

لم تكن حملة الاعتقالات التي شنتها قوات الأمن العراقية خلال الأيام القليلة الماضية في مناطق سنية داخل بغداد بدعوى تأمين العملية الانتخابية أمرا مفاجئا للعراقيين الذين اعتادوا ذلك في السنوات الأربع الماضية.

وفي مثل هذه المناسبات يضطر مواطنون سنة إلى مغادرة بيوتهم أو السفر إلى إحدى المحافظات تفاديا للاعتقال خاصة الشباب الذين سبق اعتقالهم.

ويقول خالد حسين -الذي اشتهر وصفه بين أصدقائه بـ"نزيل المعتقلات الدائم"- إنه لم يجد بداً هذه المرة من البقاء في داره بحي الغزالية حيث إن اعتقاله الأسبوع الماضي كان الأقصر مقارنة بالاعتقالات السابقة فأطلق سراحه بعد أربعة أيام.

وقال حسين للجزيرة نت إن حالته الصحية كفلت خروجه مبكرا موضحا أنه خضع لعملية في القلب قبل أشهر. ويوضح "كنت على يقين بأن قوات الأمن ستعتقلني لأني اعتدت على ذلك فجهزت أدويتي وبيانات المستشفى والفحوصات الطبية لكي يقتنع رجال الأمن بوضعي وأنجو من الضرب في السجن، واصطحب أهلي طبيبي الخاص وطلب إخراجي من السجن لتردي وضعي الصحي".

  صبيح العبيدي استعد مبكرا لحملة الاعتقالات و منع ثلاثة من أولاده من التواجد في البيت منذ أكثر من أسبوعيين

توقع
وفي منطقة الأعظمية -أكثر المناطق السنية التي عانى سكانها من الاعتقالات- قال صبيح العبيدي إنه استعد مبكرا لحملة الاعتقالات ومنع ثلاثة من أولاده من التواجد في البيت منذ أكثر من أسبوعيين.

وقال للجزيرة نت إنه سبق ودفع "مبالغ طائلة رشوة" لإطلاق سراح أبنائه.

ويضيف أن أولاده لن يعودوا حتى تنتهي الانتخابات "نعرف جيداً أن القوات الأمنية تلجأ إلى هذا الإجراء لأسباب طائفية ليس إلا، وبذلك ضمان تقليل نسبة مشاركة السنة في الانتخابات".

أما منهل ضياء الدين -الذي سبق واعتقل مرتين إحداهما في الانتخابات البرلمانية عام 2010 والثانية في الزيارة الأربعينية للإمام الحسين عام 2011- فنزح إلى محافظة ديالى عند أقرباء له في المناسبات التي تلتها.

وقال للجزيرة نت "الوضع في ديالى غير آمن هذا العام لذلك قررت العمل كحارس في حديقة للألعاب بأجر يومي وسأمكث فيها حتى انتهاء الانتخابات".

ويشير ضياء الدين إلى أن "من يعتقل أول مرة بسبب وشاية المخبر السري يسجل عند القوات الأمنية مشتبه به فيقومون باعتقاله قبل كل مناسبة كبيرة كإجراء أمني"، مضيفا أنه تعرض لضرب مبرح في الاعتقالين السابقين، و"علاوة على هذا يتوجب علي أن أدفع مبلغا من المال كي يتم الإفراج عني".

الدليمي يتحدث عن استهداف العرب السنة (الجزيرة)

أساليب جديدة
وعن تلك الظاهرة يرى المحلل السياسي إياد الدليمي أن قوات الأمن العراقية "تفننت في استحداث طرق اعتقال جديدة وخاصة في المناطق التي تعدها مناهضة لها" مستشهداً باعتقال المئات من أهالي مناطق غربي بغداد قبيل القمة العربية التي عقدت العام الماضي.

وأضاف أن القوات العراقية "تلجأ إلى هذا الإجراء مع كل حدث مهم". ولم يبد الدليمي استغرابه مما أسماه "استهداف العرب السنة فهذه الإجراءات أجبرت الكثير من العوائل السنية على مغادرة مناطقهم أو الهجرة خارج العراق" .

ويعتبر أن الغاية من هذه الاعتقالات هي "ترهيب هذه العوائل لتقليل نسبة مشاركتهم في الانتخابات" مشدداً على وجود "نهج طائفي في التعامل مع العراقيين من قبل الحكومة" وتساءل "لماذا لا تقوم تلك القوات باعتقال عناصر المليشيات الشيعية التي تتجول جهاراً نهاراً في عدد من أحياء بغداد؟".

من جانبه أكد النائب عن القائمة العراقية سالم دلي أن الاعتقالات "أمرُ مبيت ومعلوم لإبعاد سكان هذه المناطق عنها، ونهج الاعتقالات الذي تتبناه الحكومة في أوقات محددة مسلسل واضح ولا يحتاج إلى تبرير".

وعلى النقيض من ذلك تؤكد النائبة عن دولة القانون انتصار الغريباوي "أحقية الدولة باتخاذ الإجراءات الاحترازية لتمكين المواطنين من الخروج فليس من الممكن إجراء انتخابات بوجود مشتبه بهم خارج السجون ولا يمكن أن نترك الساحة مفتوحة لهؤلاء، فنحن في وضع خاص جداً ولا بد من توفير الأمن بشكل كامل كي تنجح الانتخابات".

المصدر : الجزيرة