تسبب قرار إضافة عام دراسي إلى السلّم التعليمي الحالي بالسودان في كثير من الجدل بين مؤيد له رغبة في تصحيح مسار العملية التعليمية بالبلاد، ورافض له باعتباره متسرعا ومكلفا للخزينة العامة.

عماد عبد الهادي-الخرطوم

أعلنت وزارة التربية والتعليم السودانية إضافة عام دراسي إلى السلّم التعليمي الحالي، ورفع سنوات مرحلة التعليم الأساسي لتسع سنوات، بدلا من ثمانٍ، مما أثار جدلا بشأن الخطوة التي رفضها كثير من التربويين.

ويهدف القرار -الذي يبدأ تنفيذه اعتبارا من بداية العام الدراسي 2015/2016- إلى إعادة المرحلة الدراسية المتوسطة -ثلاث سنوات بعد ست سنوات للأساسي- تدريجيا بحلول عام 2023 على أن يتم حاليا تقسيم التعليم الأساسي لحلقتين منفصلتين مع وجود وكيل لكل حلقة.

وبررت وزيرة التربية والتعليم سعاد عبد الرازق في مؤتمر صحفي أمس الاثنين القرار بوجود توصيات لمؤتمر التعليم العام في عام 2012، مشيرة إلى أن التغيير لن يطال تلاميذ الصف الأول للعام الدراسي الجديد.

وكشفت للصحفيين عن قرب الانتهاء من تأليف المقررات الجديدة لتتواكب مع الأفكار التي يخطط لها السودان في المرحلة المقبلة.

وكان مجلس الوزراء السوداني أعلن دعمه لخطط وزارة التربية والتعليم العامة بشأن تغيير السلم التعليمي رغم التشديد على أهمية الفصل بين الحلقات من حيث المباني، والزي المدرسي، وإحكام التنسيق بين وزارتي التربية والتعليم، والتعليم العالي والبحث العلمي.

عثمان: إعادة المرحلة المتوسطة لوقف التدهور الذي أصاب العملية التعليمية (الجزيرة)

جدل كبير
وتسبب القرار في كثير من الجدل بين مؤيد له رغبة في تصحيح مسار العملية التعليمية بالبلاد، ورافض للقرار بحجج يرى أن أنه غاية بالأهمية.

ففي حين رأى خبراء في مجال المناهج والتربية بالبلاد سيساهم بمعالجة بعض أوجه القصور التي شابت تجربة التجربة السابقة، اعتبره آخرون متسرعا ومكلفا للخزينة العامة.

بينما انتقدته فئة ثالثة لأنه كما رأت "سيجمع بين أطفال ومراهقين داخل أسوار المدارس"، مشيرة إلى أن ذلك "سيهدد بالتدمير كل ما بني سابقا".

أما الأمينة العامة للمنتدى التربوي السوداني آسيا عثمان صالح فأكدت أن القرار سيعيد المرحلة الدراسية المتوسطة بنهاية الأمر، لافتة إلى أنه سيترافق مع فك الارتباط بين مواد دراسية أساسية مهمة كالرياضيات واللغة العربية والتاريخ والجغرافيا.

وقالت للجزيرة نت إن خبراء تربويين اتفقوا على ضرورة إعادة المرحلة المتوسطة "بسبب التدهور الذي أصاب مجمل العملية التعليمية في السودان"، مضيفة أن ما ينتظر الآن هو الاهتمام بتأهيل المعلم، والفصل بين التلاميذ في التعليم الأساسي وفق ما هو مقرر.

الجميعابي: الطالب سيدخل الجامعة وهو في قمة النضج العقلي والنفسي (الجزيرة)

نضج عقلي
غير أن عميدة كلية تنمية المجتمع في جامعة النيلين جميلة الجميعابي رأت أن أهم ما يترتب على القرار ولوج الطالب إلى المرحلة الجامعية وهو في قمة النضج العقلي والنفسي والجسمي، مشيرة إلى توافق ذلك مع متطلبات تلك المراحل.

ولفتت في حديثها للجزيرة نت إلى معاناة الجامعات السودانية من مشكلات، سببها الرئيس صغر سن الطلاب وعدم نضوجهم العقلي والنفسي، ولكنها رأت أن صواب القرار الوزاري لا يمنع من الإشارة إلى تأخره لفترة طويلة، "مما يتطلب من وزارة التربية والتعليم مزيدا من الاهتمام بالمناهج والفصل بين الحلقات".

أما الخبير التربوي مصطفى عابدين فانتقد القرار الوزاري بشدة لأنه "لن يساهم في تطوير العملية التعليمية وسيزيد المشكلات الماثلة في المدارس".

واتهم في تعليقه للجزيرة نت الوزارة بمخالفة ما اتفقت عليه مع المنتدى التربوي السوداني بشأن كيفية تغيير السلم التعليمي بالبلاد، مشيرا إلى أن خبراء التربية والتعليم طرحوا على الوزارة الإبقاء على مرحلة الأساس كما هي مع إضافة عام دراسي جديد إلى المرحلة الثانوية.

وقال إن مقترح الخبراء في المنتدى التربوي كان سيكلف الخزينة العامة نحو 360 مليون جنيه سوداني، فيما سيكلف سلم الوزارة الجديد أكثر من 660 مليون جنيه.

وحذر مما أسماها الآثار الأشد خطورة المتمثلة في جمع المدارس بين تلاميذ بسن ست سنوات مع تلاميذ بمرحلة المراهقة "وسجن" التلاميذ لتسع سنوات في مدرسة واحدة، مما يخلق كثيرا من الملل لديهم.

المصدر : الجزيرة