تتصاعد الانتقادات بدرعا للأطباء الذين تركوا المحافظة وسافروا إلى الأردن أو سكنوا في المناطق التي يسيطر عليها النظام ويمارسون مهنتهم في المستشفيات الحكومية، وذلك في أوج احتياج الناس إلى الرعاية الطبية بظل استمرار القصف العشوائي بالبراميل المتفجرة والصواريخ والمدفعية الثقيلة.

مهران الديري-ريف درعا

تتصاعد الانتقادات في درعا للأطباء الذين تركوا المحافظة وسافروا إلى الأردن أو سكنوا في المناطق التي يسيطر عليها النظام ويمارسون مهنتهم في المستشفيات الحكومية، وذلك بأوج احتياج الناس إلى الرعاية الطبية في ظل استمرار القصف العشوائي بالبراميل المتفجرة والصواريخ والمدفعية الثقيلة.

وتعاني درعا كما أنحاء سوريا من نقص حاد في الكوادر الطبية المتخصصة، خاصة في تخصصات جراحة الأوعية والعظمية.

ولاحقت قوات الأمن الأطباء منذ بداية الثورة، حيث اعتبرت معالجة المتظاهرين الجرحى، جريمة يعاقب عليها الطبيب بالإعدام ميدانيا كما جرى في العديد من الحالات أو يسجن ويصبح في عداد المفقودين كما الآلاف من السوريين.

ومع سيطرة الجيش الحر على أكثر من 60% من محافظة درعا خرجت أصوات تطالب بعودة الكوادر الطبية من الأردن، لكن هذه الدعوات لم تجد أي صدى.

ويقول صيدلاني ومدير في أحد المستشفيات الميدانية بدرعا إن الثورة كشفت الوجه البشع لمهنة الطب فتبين أن أكثر الأطباء درسوا لأغراض مادية بحتة وليس لغايات إنسانية، حيث ترك البلاد أكثر من 3500 طبيب وهم يشكلون نسبة تقدر بـ80% من أطباء درعا ويعيشون الآن في الدول المجاورة على المساعدات الغذائية، ويكتفون "بالتنظير" على الكادر التمريضي الذي يعمل في المستشفيات الميدانية التابعة للثورة.

طبيب لألفي شخص
ويضيف الصيدلاني -الذي تحدث للجزيرة نت شرط عدم الكشف عن اسمه- أن درعا تواجه نقصا حادا في عدد الأطباء، خاصة اختصاصيي الجراحة العامة والنسائية والتوليد حتى أن هناك ندرة في وجود الأطباء بشكل عام، وبات المرضى يلجؤون إلى الصيادلة لتشخيص حالاتهم وإعطائهم الدواء المناسب، وذلك يعتمد على خبرة الصيدلي العملية.

ويشير إلى أن الكادر الطبي الموجود لا يكفي لتغطية 10% من سكان حوران، فعلى سبيل المثال يوجد في المنطقة الغربية من حوران طبيب عظمية واحد وأربعة جراحين وثلاثة أطباء أوعية مقابل نصف مليون نسمة، وبشكل تقريبي هناك طبيب لكل ألفي شخص.

في هذا البهو يفحص المرضى لتحديد حاجاتهم لعمليات جراحية من عدمها (الجزيرة)

ويلفت الصيدلاني إلى أن الناس وجدوا عذرا للأطباء الذين تركوا البلاد قبل أن تخرج مناطق واسعة عن سيطرة النظام، ولكن الآن هناك حرية حركة بشكل نسبي ولا وجود لحواجز النظام ويستطيع أي طبيب فتح عيادته وممارسة مهنته بكل حرية والقيام بعمليات مدفوعة الأجر، حيث تغطي بعض المستشفيات الميدانية أجرة الطبيب الذي لا يريد العمل بشكل تطوعي.

ويؤكد أن جهود الممرضين في المستشفيات الميدانية تخفف عدد الجرحى المسعفين للأردن بنسبة 60%، "لكن لو عاد الأطباء المتخصصون عندها يمكن التخلي عن إخراج أي جريح، خاصة مع وجود مستشفيات ميدانية متطورة".

الممرض معاذ العاسمي يقول إن خوف بعض الأطباء من معالجة الجرحى في بداية الثورة، ومن ثم هروبهم خارج البلاد أجبر الممرضين على تحمل مسؤولية كبيرة والتعامل مع الحالات الحرجة وإسعافها.

ويوضح العاسمي أن الممرضين واجهوا صعوبة في البداية بالتعامل مع الحالات الإسعافية، وكذلك الأطباء، لأن الكوادر الطبية في سوريا غير مهيأة للتعامل مع الإصابات الحربية باستثناء أطباء الطوارئ، وهؤلاء عددهم قليل جدا.

أدوات مبتكرة
ويتابع العاسمي مع الممارسة أصبح الممرضون قادرين على التعامل مع حالات إسعافية كبيرة كفتح البطن وإخراج شظايا ومقذوف رصاص من جميع أنحاء الجسم.

ويقول العاسمي إن أحد الممرضين أجرى منذ بداية الثورة وحتى الآن أكثر من 450 عملية فتح بطن حصل في ثلاث منها فقط حالات اختلاط، وهذا عمل قد لا يقدر عليه الكثير من الأطباء.

بدوره، يقول الممرض فايز أبو زيد إنه نقل خبرته في التعامل مع الحالات الإسعافية الناجمة عن حوادث السير والحرائق وغيرها التي كانت تأتي إلى المستشفيات الخاصة قبل الثورة إلى التعامل مع الإصابات الحربية الناجمة عن القصف.

ويضيف أبو زيد الذي عمل ممرضا لمدة 24 عاما أنه أجرى الكثير من الأعمال الطبية المعقدة بأدوات بسيطة. ويؤكد أبو زيد أنه لجأ في كثير من الحالات إلى أساليب مبتكرة لتعويض نقص المعدات الطبية.

المصدر : الجزيرة