لم يفلح قانون التظاهر الذي تتمسك به السلطات المصرية في وقف المظاهرات المتواصلة الرافضة للانقلاب، وتكاد لا تخلو منها الشوارع منذ 3 يوليو/تموز الماضي.

عمر الزواوي-القاهرة

رغم مرور تسعة أشهر على انقلاب 3 يوليو/تموز الماضي في مصر فإن الشوارع المصرية تكاد لا تخلو يوما من المظاهرات الرافضة له والتي ينظمها تحالف دعم الشرعية، إضافة إلى تلك التي ينظمها الشباب الثوري للمطالبة بإسقاط قانون التظاهر الذي أقرته السلطة الحالية. 

ولم يفلح قانون التظاهر الذي تصر السلطة المؤقتة على تطبيقه بالقوة في منع المظاهرات، حيث يسعى شباب التحالف الوطني الداعم للشرعية الرافض للقانون والمطالب بإسقاطه بكل الوسائل السلمية، ويعتبرونه سببا في قمع الحريات واعتقال الآلاف من مناهضي النظام.

وبينما يرى خبراء أمنيون ضرورة استمرار قانون التظاهر وتطبيقه بحسم "لأن هيبة الدولة تقتضي تفعيله أكثر" يؤكد الرافضون للقانون أنه "وصمة عار".          

مطالب مشروعة
ويرى المستشار نور الدين علي أن الممارسات الأمنية والاعتقالات و"الأحكام المغلظة الصادرة بحق المعتقلين لا تفلح في وقف المظاهرات لأن هناك فرقا كبيرا بين الجرائم الجنائية والموقف السياسي، حيث إن معالجة كل منهما تختلف تماما عن وسائل التعاطي مع الأخرى. ومن ثم فإن السياسة العقابية التي ينبغي على الدولة اتباعها يجب أن تفرق بين ما هو سياسي وما هو جنائي".

مظاهرات أنصار الشرعية تقلق سلطة الانقلاب (الجزيرة)

ويضيف متحدثا للجزيرة نت أن النظام الحالي يتعامل مع المتظاهر "باعتباره مجرما على خلاف الحقيقة، حيث يجب على السلطة الحالية التعامل معه على أنه صاحب حق دستوري ومطالب مشروعة، ويسعى لتحقيق ذلك بقوانين وليس تقييدها" .

ويعتقد أنه يجب على الدولة أن "تهيئ المناخ السياسي المناسب والقضاء على القهر السياسي الذي عانت منه مصر طويلا، والتركيز على كيفية الوقاية من خلال المعالجات الفكرية وليست الأمنية فقط، ومواجهة الفكر بالفكر".

ومن جانبها، ترى منسقة حركة (تحرر) ماهيتاب الجيلاني أن الفشل الأمني في التعامل مع المتظاهرين "بقمعهم وقتلهم واعتقالهم هو السبب الأساسي في استمرار المظاهرات، لأن ذلك يزيد من حنق الشباب على الشرطة وعلى النظام السياسي".

وتتوقع ماهيتاب أن تسبب المظاهرات في "إحجام المواطنين عن الحضور المكثف في انتخابات الرئاسة القادمة بالشكل الذي كانت عليه انتخابات عام 2012 لأن الشباب الذي تصدر المشهد وقتذاك لم يعد لديه ثقة في النظام الحالي الذي يكبت حريته ويهين كرامته".

وتضيف للجزيرة نت أن شباب الحركات الثورية مستمر في التظاهر حتى إسقاط قانون التظاهر وانتزاع الحق في التعبير عن الرأي بكل الوسائل، ولن تفلح الحلول الأمنية والقمعية في إثنائه عن ذلك.
 
دوافع الاستمرار
على الجانب الآخر، يقول الكاتب الصحفي مجدي شندي "إن وهم الشرعية الذي يسيطر على جماعة الإخوان المسلمين وحلفائها هو السبب الرئيس في استمرار المظاهرات التي تمثل ذريعة لارتكاب عمليات ضد رجال الشرطة وسياراتها ومنشآتها ومن ثم تبرر الحاجة إلى تطبيق جاد لقانون التظاهر".

ويستطرد قائلا إن الشرطة تضطر لملاحقة مظاهرات الإخوان وأنصارهم بسبب ما يصاحبها من أعمال عنف لا يمكن تبريرها، ولا إعلان عدم مسؤوليتهم عنها حتى لو لم يكونوا هم مرتكبوها لأنها وفرت المناخ لذلك.

ويضيف شندي للجزيرة نت أن رغبة الإخوان في العودة للسلطة رغم أنف معظم المصريين هي التي تدفعهم لمواصلة التظاهر على مدى الشهور الماضية وما يصاحبها من اعتقالات وقتل وإصابات، كان يمكن تجنبها لو تم تحكيم العقل قليلا والتعاطي مع الأمر الواقع بوسائل سياسية غير المظاهرات.

المصدر : الجزيرة