ياسر حسن-عدن

تباينت ردود الأفعال في اليمن بشأن القرار الذي وافقت عليه الحكومة مؤخراً والخاص بإلغاء الأحكام الصادرة بحق القادة الجنوبيين. ففي حين اعتبرت قيادات في الحراك الجنوبي أن القرار لا يشكل أي أهمية، يرى مسؤولون ومحللون سياسيون أنه سيكون له أثر بالغ بمسار القضية الجنوبية.

وقال أمين عام مجلس قوى الثورة الجنوبية قاسم عسكر جبران إن القرار يأتي ضمن مخرجات لا أساس لها من الصحة، وإنه لا يشكل أي أهمية للحراك، كون تلك الأحكام هي في الأصل باطلة ومرفوضة وتجاوزت كل الأعراف والقوانين الدولية.

جبران: القرار لن يؤثر على مسار القضية الجنوبية أو قادتها (الجزيرة)

وأشار في حديث للجزيرة نت إلى أن ذلك "لن يؤثر على مسار القضية الجنوبية، أو حتى على المستوى الشخصي للقادة المعنيين بالقرار". كما أن شعب الجنوب لن يتأثر بذلك فقد عبّر في فعاليات مختلفة عن رفضه لكل ما يصدر عن نظام صنعاء، سواءً ما يتعلق بمخرجات الحوار الوطني أو مشروع الأقاليم. وأكد أن "الشعب لن يقبل إلا بحقه الكامل والمتمثل بالحرية والاستقلال".

وبشأن إمكانية عودة القادة الجنوبيين من الخارج بعد القرار، قال جبران إن القرار يعود لهم "ووطنهم الجنوبي مفتوح لهم بأي وقت" إلا أن الوضع الأمني الحالي ربما يمنعهم من العودة، أما كونهم سيعودون تأثراً بقرار العفو الصادر من صنعاء "فهذا أمر مستبعد" لأن ذلك لن يغيّر مواقفهم السياسية تجاه السلطة اليمنية.

واحتوت مسودة القرار على خمس مواد تضمنت إسقاط كافة الأحكام الصادرة بالإدانة والعقوبات الجنائية والسياسية المنسوبة للقيادات الجنوبية جراء حرب صيف 1994م، واعتبار جميع تلك الأحكام كأن لم تكن.

كما تقضي بالعمل على تأمين عودة جميع القيادات الموجودة بالخارج وتمكينها من مباشرة كافة حقوقها الدستورية والسياسية والمدنية، بالإضافة إلى تشكيل لجنة خاصة لمعالجة كافة القضايا والحقوق المادية والمعنوية للمشمولين بأحكام القانون.

وكانت محكمة استثنائية شكلها الرئيس السابق علي عبد الله صالح عام 1997 قد قضت بإعدام خمسة من قيادات الجنوب على خلفية حرب 1994، أبرزهم نائب الرئيس اليمني-سابقا علي سالم البيض، ورئيس الوزراء السابق حيدر أبو بكر العطاس، كما قضت المحكمة بسجن ثمانية قادة جنوبيين وبرأت اثنين آخرين.

السقاف: وثيقة المخرجات لم تعد مسألة يمنية بل صارت أمراً دولياً (الجزيرة)

تمهيد للعودة
وقال فارس السقاف مستشار الرئيس عبد ربه منصور هادي إن القرار جاء ضمن مخرجات الحوار الوطني، وقد سبقه الاعتذار للجنوب. وكان لابد أن يتبع ذلك مثل هذا القرار بحيث لا تبقى أي أحكام قضائية تتعلق بقادة الجنوب، معتبراً ذلك تمهيداً لعودة أولئك القادة ومزاولة العمل السياسي وربما تولي مناصب قيادية بالدولة.

وأكد -في حديث للجزيرة نت- أن مثل هذه القرارات تدل على جدية الرئيس هادي والدولة في تنفيذ الحلول الخاصة بالقضية الجنوبية، والمتمثلة في النقاط العشرين والـ11 التي تمخض عنها الحوار، وضرورة إنجازها بأسرع وقت.

وتوقع السقاف عودة بعض القادة الجنوبيين من الخارج، مشيراً إلى أن الرئيس هادي لا يريد إقصاء أحد أو معاقبته بسبب أخطاء الفترات السابقة، وأنه يسعى لفتح صفحة جديدة يسهم فيها الجميع ببناء اليمن الجديد دون أخطاء.

ويرى مستشار الرئيس أن دعوات الانفصال ستتلاشى تدريجياً في مقابل ما يتم إنجازه من حلول للقضية الجنوبية على أرض الواقع. الأمر الذي سيجعل الجنوبيين يثقون بإمكانية تحقق مطالبهم بغير طريق الانفصال.

مظاهرة للحراك الجنوبي المطالب بالانفصال عن اليمن (الجزيرة-أرشيف)

تجاوز الخلافات
بدوره، أكد الصحفي والمحلل السياسي عبد الرقيب الهدياني أن القرار جاء لإلغاء صفحة الماضي وتجاوز الخلافات والإرث السياسي الثقيل، بالانتقال لليمن الجديد عقب التسوية السياسية بعد الثورة الشبابية وقرارات مجلس الأمن.

وقال في حديث للجزيرة نت "القرار ينسجم مع التوجه العام لمعالجة القضية الجنوبية وآثار الصراعات الماضية، وتسوية الوضع السياسي للبلاد، وضرورة مشاركة الجميع في صنع المستقبل، بمن فيهم القادة المبعدون بالخارج".

لكنه يعتقد أن "الأهم من ذلك هو معالجة قضايا التنمية وقضايا المبعدين والمسرحين، ومعالجة الفساد الذي أحدثه النظام السابق، والانتقال للدولة الحديثة".

ويرى الهدياني أن مثل هذه القرارات ستؤثر في الوضع بالجنوب، وسيقبل بها البعض عندما يرون أنها قد حلت مشكلاتهم، وسيكون هناك أنصار لدولة اليمن الاتحادية بالجنوب، فيما ستبقى فئة لن ترضى بشيء وستستمر بدعوات الانفصال وترفض جميع الحلول.

وتوقع المحلل السياسي عودة بعض القادة الجنوبيين، مشيراً إلى وجود أخبار شبه مؤكدة عن لقاءات للرئيس هادي مع قيادات جنوبية بالخارج، أبرزهم علي ناصر والعطاس مع وجود ترتيبات لعودتهم، معتبراً أن عودتهم مرهونة بالوضع الأمني في البلاد.

المصدر : الجزيرة