عزت شحرور-بكين

اختتم الرئيس الأميركي باراك أوباما زيارته إلى ماليزيا، وهي الزيارة الأولى التي يؤديها رئيس أميركي إلى هذا البلد منذ خمسة عقود وتحديدا عام 1966 إبان إدارة الرئيس ليندون جونسون.

وتوجت زيارة أوباما بتوقيع اتفاقية "شراكة شاملة" بين واشنطن وكوالالمبور لا ترقى إلى مستوى اتفاقية "الشراكة الإستراتيجية الشاملة" التي وقعتها ماليزيا مع الصين في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وفشل أوباما في إقناع القيادة الماليزية بالتوقيع على اتفاقية "الشراكة العابرة للمحيط الهادئ" المعروفة باسم ترانس باسفيك (TPP) في ظل ضغط الرأي العام والقطاع الخاص بماليزيا الرافضين للاتفاقية.

وظلت ماليزيا من الدول القليلة بمنظمة حلف دول جنوب شرق آسيا البعيدة عن اهتمامات الإدارة الأميركية طوال العقود السابقة.

وفي غمرة التغيرات الجيوسياسية المتسارعة بمنطقة آسيا والمحيط الهادئ وتواصل الصعود الصيني وازدياد حدة النزاعات بالمنطقة، بات لزاماً على واشنطن أن تعيد هيكلة رؤيتها بالمنطقة على ضوء إستراتيجيتها الجديدة بالتحول إلى آسيا والمحيط الهادئ.

ووفق رأي الخبراء، تبدو ماليزيا بموقعها الإستراتيجي الدولة الوحيدة المرشحة للعب دور هام في تحقيق الرؤية الأميركية الجديدة بالمنطقة سواء على الجبهة الأمنية أو الاقتصادية، وذلك من خلال إطلالتها الواسعة على مضيق ملقا الإستراتيجي، وباعتبارها واحدة من الدول المؤسسة والرائدة بمنظمة دول جنوب شرق آسيا، علاوة على أنها تمتلك تجربة اقتصادية وديمقراطية ناجحة.

ماليزيا تعد من الدول المؤثرة بمنظمة التعاون الاسلامي، وحققت إنجازات دبلوماسية في التوسط لحل نزاعات محلية وإقليمية

اعتماد على الصين
كما أن ماليزيا تعد من الدول المؤثرة في منظمة التعاون الاسلامي، وتشكل نموذجاً لـ "الإسلام المعتدل" الذي حقق نجاحات واضحة في التعايش مع أقليات وأديان أخرى، وإنجازات دبلوماسية في التوسط لحل نزاعات محلية وإقليمية.

ويرى مراقبون أن زيارة أوباما لن تغير -على المدى القريب- من طبيعة السياسة التقليدية لماليزيا التي اعتمدت على الصين اقتصادياً وتجارياً، وحافظت على سلوك مستقل أمنياً وعسكرياً مع واشنطن.

وبخلاف المواقف التي شابها التوتر لكل من الفلبين وفيتنام مع الصين على جزر متنازع عليها في بحر جنوب الصين، فقد تميز الموقف الماليزي بالاعتدال في نزاعات مماثلة مع بكين.

ويرى الأستاذ بمعهد العلاقات الدولية في بكين شن شي شون -في تصريح للجزيرة نت- أن أوباما يحاول إعادة التوازن لعلاقاته مع الدول الإسلامية، لافتا إلى أن القيادة الماليزية على قدر كاف من النضج الدبلوماسي للحفاظ على التوازن في علاقاتها مع كل من بكين وواشنطن على حد سواء.

لكن مراقبين يرون خلاف ذلك، بالإشارة إلى ما يصفونه بالتغير الواضح في سلوك كوالالمبور تجاه بكين عندما أعلنت بوضوح استياءها جراء زيادة عدد دوريات قطع البحرية الصينية واقترابها من المياه الإقليمية الماليزية في مارس/آذار من العام الماضي.

ويستند هؤلاء إلى تصريح لوزير الدفاع الماليزي -في حينها- قال فيه إن بلاده ستبدأ ببناء قاعدة بحرية بمدينة بنتولو الماليزية بهدف تعزيز قدراتها العسكرية أمام التحديات الناشئة.

كما انضمت كوالالمبور أيضاً إلى جانب الفلبين وفيتنام في الضغط على الصين لتوقيع ميثاق للسلوك البحري في بحر جنوب الصين، ويبدو أن واشنطن تراهن على هذه التغيرات الطفيفة في السلوك الماليزي تجاه الصين وتسعى إلى تعميقها.

المصدر : الجزيرة