أصبح سد الفرات، أكبر وأضخم سد في سوريا، مهددا بالتدمير مع تكرار استهدافه بالبراميل المتفجرة من قبل قوات النظام بغية تعطيل عمله أو إتلاف معداته وآلياته.

أحمد العربي-الرقة

لعل أبرز إنجازات النظام السوري على مدى حكمه البلاد لمدة خمسين عاما كان بناء سد الفرات الذي يعتبر أكبر وأضخم سد في سوريا، ويحتجز خلفه أكبر وأنقى بحيرة في البلاد، لكن هذا الإنجاز ربما يسعى النظام لتدميره وفق ناشطين أكدوا أن قوات النظام استهدفت جسم السد عدة مرات بالبراميل المتفجرة بغية تعطيل عمله أو إتلاف معداته وآلياته، على حد قولهم.

ويقع السد في الطرف الشمالي من مدينة الطبقة في ريف الرقة الغربي، ويُعد من أهم السدود في الوطن العربي حيث يحتوي على ثمانية محركات لتوليد الطاقة، وبناؤه مؤلف من 15 طابقاً ويقدر طوله بـ4.5 كيلومترات، إضافة إلى أنه يعتبر جسرا بريا يصل بين ضفتي نهر الفرات الشمالية والجنوبية في المنطقة.

ويؤكد الناشط الإعلامي في مدينة الرقة أبو بكر أن السد يعمل إلى الآن بشكل جيد رغم كل المعوقات والصعوبات التي مر ويمر بها من قصف قوات النظام له، والنقص الكبير في قطع الغيار وقلة في كادر العمل، على حد قوله.

وفي حديث للجزيرة نت، يؤكد أبو بكر أنه والعديد من الناشطين في الرقة أجروا اتصالات مع عدد من أعضاء الائتلاف الوطني وعدد من الجهات الداعمة من أجل تأمين متطلبات ومستلزمات هذا السد ليستطيع القائمون عليه إدارته بشكل أفضل، ولكن أحدا لم يحرك ساكنا.

ويحذر الناشط من أنه في حال توقف السد عن العمل فسيتوقف إنتاج الكهرباء التي تتغذى منها المنطقة الشرقية بشكل كامل.

سد الفرات يضم ثمانية محركات
لتوليد الكهرباء (الجزيرة)

أهمية اقتصادية
ومن جانبه، يؤكد أبو محمد (أحد العاملين القدامى بسد الفرات) أنه وبعد النقص الكبير في قطع الصيانة والغيار لمعدات وآلات السد واستهدافه من قبل قوات النظام عدة مرات, توقفت كثير من خطوط الضغط العالي المغذية للكهرباء لأغلب المحافظات السورية واقتصرت على خطوط ضغط عال للرقة والمنطقة الشرقية من سوريا وحلب وحماة فقط.

ويتحدث أبو محمد للجزيرة نت عن أهمية سد الفرات معتبرا أنه من أهم الموارد الاقتصادية للدولة وخاصة في مجال الكهرباء, حيث يؤكد أن بناء السد أدى إلى إنتاج الكهرباء بتكلفة قليلة جدا مقارنة بالمحطات الحرارية لتوليد الطاقة والتي تعتمد على الفحم والفيول وغيرهما في إنتاجها للكهرباء, أما بالنسبة لسد الفرات فاعتماده في إنتاج الكهرباء على تدفق المياه من خلال مجموعات توليد مائية.

ويذكر أيضا أن إنشاء سد الفرات كان عاملا إيجابيا في إيصال الكهرباء وبأقل التكاليف لأغلب المحافظات، مؤكدا أنه قبل إنشاء هذا السد كانت مدن وبلدات كثيرة لا يصلها التيار الكهربائي، أما بعد إنشائه فقد أصبحت هذه المناطق في كل المحافظات تصلها الكهرباء وبأقل التكاليف.

أراضي زراعة
ويرى أبو محمد أن إنشاء السد أيضا قد غير الكثير من الأمور التي كانت تعاني منها المنطقة الشرقية خصوصا وسوريا عامة، أبرزها عدم انجراف التربة، ويقول "أبرز ما حققه بناء سد الفرات كان وقف انجراف التربة بسبب فيضان نهر الفرات في مواسم الفيضانات التي كانت تتسبب في خسائر فادحة للفلاحين والدولة في آن واحد".

ويضيف أن مشاريع الري التي تم إنشاؤها عن طريق سد الفرات وصلت لمئات الكيلومترات، وبهذا تم تأمين المياه لزراعة آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية التي كانت في السابق تعتبر أراضي صحراوية.

المصدر : الجزيرة