عوض الرجوب-الخليل                         

أكدت حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) والمقاومة الإسلامية (حماس) أن برنامج حكومة الوفاق الفلسطيني المرتقبة سيخلو من البرنامج السياسي والقضايا الخلافية بين الحركتين.

وتبدي كل من الحركتين حرصا شديدا على تجنب الحديث عن الخلافات أو القضايا الجدلية، لكن محللين اعتبروا أن الصمت أو غض الطرف لا يعني تغييرا في المواقف، محذرين من الاصطدام بألغام الواقع السياسي عند التطبيق.

وشدد قياديون في الحركتين على أن الحكومة القادمة لن يكون ضمن برنامجها مسألة الاعتراف بإسرائيل أو ملف المفاوضات، وإنما ستركز على مهمات حددتها اتفاقات سابقة بين الحركتين في الدوحة والقاهرة، وهو ما يعني أن حماس ذات الأغلبية البرلمانية ستمنح الحكومة الثقة إذا عرضت على المجلس التشريعي.

من جهته شكك محلل مطلع على تفاصيل الحوار الفلسطيني في إمكان تشكيل حكومة بلا برنامج سياسي، خاصة أن الرئيس محمود عباس وحركة فتح أكدا أن برنامج الحكومة هو برنامج الرئيس.

وكانت حركتا فتح وحماس قد أعلنتا الأربعاء الماضي إنهاء الانقسام والبدء في تنفيذ المصالحة وتشكيل حكومة كفاءات يرأسها الرئيس عباس، الذي أعلن بدوره عزمه الشروع قريبا في مشاورات تشكيل الحكومة.

ومساء الأحد بارك المجلس المركزي الفلسطيني المصالحة، لكنه في الوقت نفسه أبقى الباب مشرعا لاستمرار المفاوضات مع إسرائيل بشروط، وهو ما عدته حماس شأنا يخص منظمة التحرير أسوة بملفات سياسية أخرى.

وقال عضو اللجنة المركزية لحركة فتح جمال محيسن إن الموضوع السياسي بيد منظمة التحرير وليس بيد الحكومة، موضحا أن المنظمة اعترفت عند توقيع اتفاق أوسلو بإسرائيل واعترف الجانب الإسرائيلي بالمنظمة.

وأضاف أن برنامج الحكومة القادمة يتعلق بحياة الناس اليومية، وليس المطلوب منها أو من حركة حماس أو من حركة فتح أن تعترف بإسرائيل، لكنه أكد أن برنامج الحكومة لا يتناقض مع برنامج منظمة التحرير.

وأوضح المسؤول بفتح أن الجانب الإسرائيلي هو المسؤول عن وقف المفاوضات، مؤكدا أن تمديدها رهين بإطلاق الدفعة الرابعة من الأسرى وتجميد كامل للاستيطان مدة ثلاثة أشهر يتم خلالها الاتفاق على الحدود.

البردويل: الحكومة القادمة حكومة توافق وطني وليست حكومة فلان أو علان (الجزيرة)

حكومة توافق
وأكد القيادي في حركة حماس صلاح البردويل من جهته أن الحكومة القادمة هي "حكومة توافق وطني وليست حكومة فلان أو علان".

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن الحكومة المنتظرة بلا برنامج سياسي ولا علاقة لها بالقضايا السياسية، ومهماتها محددة في اتفاقات المصالحة، ومنها المصالحة المجتمعية والتحضير للانتخابات وإعادة إعمار قطاع غزة ورفع الحصار عن غزة.

وأوضح أن الجميع اتفق على أن تناقش القضايا السياسية في أروقة منظمة التحرير والإطار القيادي للمنظمة عندما يجتمع، مشددا على أن الجميع دخل في شراكة سياسية ووحدة وطنية "وليس مناسبا أن نتحدث عن برنامج فتح أو حماس الآن.. ولا داعي للخوض في الجدليات".

أما عن الملف الأمني الأكثر تعقيدا في المصالحة فأكد بدء التحرك لوضع تصور للموضوع الأمني إلى أن تأتي الانتخابات وتشكل الحكومة المنتخبة التي سيكون عليها الإشراف على هذا الملف.

وبخلاف موقفي فتح وحماس، لا يبدي مدير البحوث في المركز الفلسطيني للبحوث والسياسات الإستراتيجية خليل شاهين تفاؤلا بتحقيق مصالحة كما يريدها المواطن الفلسطيني، واصفا الحديث عن تشكيل حكومة بلا برنامج سياسي بأنه "ادعاء باطل".

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن الرئيس أعلن في اجتماع المجلس المركزي أن الحكومة ستعترف بإسرائيل وتلتزم بالاتفاقيات، وأن من يمارس العنف سيكون عرضة للملاحقات، وحماس باركت الخطاب، وكأنها "تغض الطرف عن المواقف السياسية".

ويشدد المتحدث على أن الموضوع السياسي ليس أمرا هامشيا، "فعلى الحكومة أن تتخذ موقفا من المقاومة والتنسيق الأمني، ويكون لها وزير خارجية يتعامل مع العالم" وأي قفز على برنامجها يعني أنها ستواجه ألغاما في الطريق.

وخلص إلى أن غض حماس الطرف عن الحكومة أو بعض القضايا المتعلقة بها أو بملف المصالحة لا يعني تغييرا في مواقفها، بقدر ما يعني أنها تختار الصمت.

المصدر : الجزيرة