أثار إصدار المجالس التشريعية بالمناطق التي يسيطر عليها حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي بسوريا (بي يه دي) قبل يومين، قانونا ينظم عمل الأحزاب الكردية بسوريا، غضبا لدى عدد من الأحزاب الكردية متهمين الحزب بتعقيد الوضع الكردي.

جوان سوز-ريف الحسكة

أصدرت المجالس التشريعية في مناطق الإدارة الذاتية التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي في سوريا (بي يه دي) قبل يومين، قانونا ينظم عمل الأحزاب الكردية في سوريا، وسط معارضة من أحزاب وشخصيات كردية.

ويقضي القانون بوجوب حصول أي حزب سياسي كردي في سوريا على ترخيص رسمي منه لمباشرة عمله بالمقاطعات (الكانتونات) الثلاث التي تتبع للإدارة الذاتية التي فرضها حزب الاتحاد الديمقراطي أواخر ديسمبر/ كانون الأول من العام الماضي، وهي عفرين وكوباني والجزيرة (الحسكة).

وشمل هذا القانون 22 مادة نصت إجمالا على عدم قيام أي حزب في هذه المناطق كفرع أو تنظيم لحزب آخر من خارج مناطق الإدارة الذاتية، مع الحرص الشديد على عدم قيام قوة عسكرية له وتقيده الكامل بنبذ التطرف والعنف بمختلف أشكاله، كما نصت بعض مواده الأخرى بالسماح لسكان هذه المناطق بالانتماء لأي حزب شرط التزامه بهذه المواد.

وطالبت المجالس التشريعية من الأحزاب المؤسسة قبل صدور هذا القانون التقدم بطلب التأسيس خلال 45 يوما من تاريخ صدوره، وسوف يتعرض كل حزب يخالف هذه المدة للمساءلة القانونية.

من جهته، يرى فؤاد عليكو عضو اللجنة السياسية بحزب يكيتي الكردي في سوريا أن هذه القرارات تأتي ضمن سلسلة الإجراءات التي يمارسها "بي يه دي" للضغط على الحركة السياسية الكردية التي تتمثل بالمجلس الوطني الكردي من أجل إرغامه بالتعامل معه في إطار الاعتراف بكانتوناته.

وفي حديث للجزيرة نت، يضيف عليكو "بهذا القرار فإن بي يه دي يسبق الحدث السياسي بعد فشله في الحصول على اعتراف إقليمي أو دولي، وهذه السياسات التي يتبعها مع أحزاب المجلس الوطني الكردي لا تختلف عن سياسته مع الحزب الديمقراطي الكردستاني حيال موضوع الخندق الذي يحفر بين أراضي الإقليم والمدن الكردية في سوريا".

معارضون لقانون الانتخاب يتهمون حزب بي يه دي باحتكار القرار السياسي (الجزيرة)

تعقيد الأوضاع 
وأضاف عليكو "سيزيد هذا القانون من تعقيد الوضع الكردي أكثر، كما سيغلق الطريق أمام أي تفاهم بين الأكراد مستقبلا, وهذا يعني أننا سندخل نفقا مظلما في المرحلة المقبلة لأن الأحزاب الكردية الأخرى لن تقبل بمثل هذه الإملاءات مطلقا".

ويعتقد أن "مثل هذه الممارسات من حزب بي يه دي ستضع المجلس الوطني الكردي في موقف حرج يؤدي لقطع صلة التفاهم بينهما, بل وربما يؤدي إلى وجود صراع فيما بينهما لن يخدم سوى النظام السوري وأعداء الأكراد كائنا من كان".

ويعتبر حزب الاتحاد الديمقراطي هو الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني (بي كي كي) الذي يعتبر المسيطر الفعلي على كافة المدن الكردية: القامشلي, وكوباني, وعفرين.

أما يكيتي الكردي السوري، وهو حزب سياسي كردي يعمل على الساحة الكردية السورية وعقد مؤتمره التأسيسي الأول في أبريل/ نيسان 1993, وهو راديكالي يتميز بنشاطه وفاعلية جماهيره بالإضافة إلى كونه من الأحزاب المؤثرة في الساحة السياسية السورية وأكثرهم تقبلا من قبل الشريحة الشبابية الكردية في سوريا.

ووصفت أحزاب المجلس الوطني الكردي والتي تضم 12 حزبا كرديا -بالإضافة إلى حزب يكيتي الكردي- هذه الخطوة من قبل بي يه دي "بالهستيرية" التي تمنع العمل السياسي في هذه المناطق إلا بموجب موافقة منه.

ويقول السياسي الكردي السوري إسماعيل حميه للجزيرة نت حول هذا القانون إن ما يسمى قانون الأحزاب هو محاولة للتضييق على الحركة السياسية الكردية في سوريا من قبل بي يه دي، وهي جهة ليست شرعية وغير مصرح لها باتخاذ مثل هذه القرارات وتحاول فرض نفسها كسلطة أمر واقع وبقوة السلاح.

ويشير حميه إلى أن الكانتونات الثلاثة أو الإدارة الذاتية التي أعلنها الحزب المذكور نفسه والتي قيل عنها إدارة خدمية مؤقتة لتأمين خدمة المواطنين، تؤكد عبر قانون الأحزاب اليوم بأن الهدف من هذه الإدارة سياسي وليس خدميا يهدف لتحقيق نوايا سياسية.

ويضيف "الخدمات في هذه الكانتونات ما زالت مقدمة من قبل النظام, وبالتالي فإن الهدف من هذه الإدارة هو تصفية الحركة السياسة الكردية كحركة معارضة للنظام, وبهذه الطريقة فهي تخدم أجندات بعيدة عن مصالح شعبنا الكردي".

المصدر : الجزيرة