عماد عبد الهادي-الخرطوم

ما تزال بعض الشكوك تلف تقدم مفاوضات الحكومة السودانية مع الحركة الشعبية/قطاع الشمال، رغم مواصلة الاتحاد الأفريقي جهوده لردم هوة ظلت متسعة بين الطرفين.

فبينما يبشر وفد الحكومة السودانية بقرب توقيع الفريقين على اتفاق إطاري يسمح لهما بالانتقال إلى مربع جديد، يلازم موقفَ الحركة نوع من الارتياب بصدقية الطرف الآخر من جهة، وتمسك بعض مناصريه في جبهات متفرقة بحلول شاملة من جهة أخرى.

غير أن وفد الحركة يعتقد حسب الناطق الرسمي باسمه مبارك أردول، أن أسبابا حقيقية ما زالت تقف حائلا دون الانتقال إلى خطوة أولى تضع المفاوضات في طريقها الصحيح، مبررا ذلك بعدم وجود ضمانات تمنع من الارتداد على ما تم التوافق بشأنه.

ويقول أردول للجزيرة نت إن وقف الحرب وتهيئة المناخ للحوار يمثلان أولوية قصوى لفريقه في المفاوضات، مشيرا إلى وجود تناقض في مواقف الحكومة من الأزمة بكاملها، إذ بينما ينادون بالحوار يعلنون أنهم أرسلوا قواتهم لحسم التمرد في كافة مواقع القتال.

الوساطة أقرت الأسبوع الماضي حصر التفاوض على قضايا منطقتي النيل الأزرق وجنوب كردفان، مستبعدة إدراج مقترح للشعبية يدعو إلى وقف الحرب في كافة المناطق -ومنها دارفور- ضمن أجندة التفاوض

اتفاق وشيك
أما عضو وفد الحكومة السودانية سليمان عبد الرحمن فتوقع حدوث اتفاق وشيك يؤدي إلى التوقيع على مرجعيات عمل اللجان التي اقترحها الوسطاء سابقا.

وأكد عبد الرحمن للصحفيين أن ما قدمته الحركة الشعبية في ردها على مقترحات الوساطة بشأن لجان التفاوض المختلفة، تتوافق بعض نقاطه مع رؤية الحكومة.

وكانت الوساطة أقرت نهاية الأسبوع الماضي حصر التفاوض على قضايا منطقتي النيل الأزرق وجنوب كردفان، مستبعدة إدراج مقترح للشعبية يدعو إلى وقف الحرب في كافة المناطق -ومنها دارفور- ضمن أجندة التفاوض.

ورفضت الحركة حصر التفاوض في المنطقتين، بل طالبت بضرورة توقيع اتفاق إطاري قبيل انخراط اللجان الأربع السياسية، والأمنية، والشؤون الإنسانية، والحوار الوطني الدستوري في التفاوض.

وأصرت على أن إنتاج اتفاق إطاري جديد دون الاعتراف الصريح والتبرير عن سبب عدم الامتثال للاتفاقات السابقة -في إشارة إلى اتفاق إطاري سابق أبرم في يونيو/حزيران 2011- يقوض بشكل خطير الثقة في العملية التفاوضية برمتها "ويجعلها غير ملزمة".

خارطة طريق
وقالت الحركة في مقترح قدمته للوسطاء إن اقتراح الآلية الرفيعة بيان عام يحتاج إلى خارطة طريق واضحة وتدابير بناء ثقة على النحو الذي اقترحته، مشيرة إلى أن العملية الدستورية جزء من اتفاق 2011 الإطاري.

وكانت الحركة تمسكت باقتراحها الداعي إلى ضرورة الاتفاق على آلية مستقلة لتسهيل العملية الدستورية الوطنية، وتدابير بناء الثقة، وخارطة طريق من شأنها أن تؤدي إلى ترتيبات انتقالية، ورفع الحظر المفروض على الحركة، والإفراج الفوري عن جميع المعتقلين والمسجونين السياسيين، ومبادلة أسرى الحرب، وإلغاء جميع القوانين التي تتعارض مع الدستور الانتقالي لعام 2005 والتي تنتهك الحريات الأساسية وحقوق الإنسان.

كما تمسكت برفع الرقابة عن وسائل الإعلام، والسماح بحرية التعبير، وضمان المساواة في الحصول على وسائل الإعلام المملوكة للقطاع العام لجميع الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني، ورفع حالة الطوارئ، ووضع حد للدعاية المعادية، ومشاركة جميع الأطراف السودانية في المشاورات التحضيرية لعملية الحوار الوطني الدستوري، والإعلان عن قبول المؤتمر الوطني والتزامه بنتائجه "بما في ذلك الحكومة الوطنية الانتقالية".

آدم محمد أحمد نبه إلى أن تباطؤ أو فشل الطرفين في التوصل إلى نتائج ملموسة بالمفاوضات سيفتح الباب أمام تحويل الملف إلى مجلس الأمن الدولي

تجاوز عوائق
من جهته يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة الزعيم الأزهري آدم محمد أحمد أن تجاوز الطرفين لعوائق الاتفاق الإطاري لعمل لجان المفاوضات الأربع أمر وارد، على ضوء خشيتهما من تداعيات فشل المفاوضات أو عدم التوصل إلى اتفاق في ما تبقى من المهلة الأفريقية الممنوحة لهما.

ونبه أحمد في حديث للجزيرة نت إلى أن أي تباطؤ أو فشل للطرفين في التوصل إلى نتائج ملموسة سيفتح الباب أمام تحويل الملف إلى مجلس الأمن الدولي، لافتا إلى تزايد الضغوط على طرفي المعادلة "وبالذات الحكومة السودانية التي قبلت اتفاقا إطاريا سابقا نقضته بعد عدة أيام من توقيعه".

وقال إن التهديد بتحويل ملف المفاوضات إلى مجلس الأمن الدولي قد يقود الحكومة إلى تقديم مزيد من التنازلات، خاصة أن البلاد مقدمة على نظام انتقالي بديل كأمر واقع سواء عبر الحوار الوطني أو انقضاء أجل الحكومة في الربع الأول من العام المقبل.

أما الحركة الشعبية/قطاع الشمال بحسب آدم فلا تملك ما تخسره، مشيرا إلى مطالبها بإعادة هيكلة السلطة في الخرطوم، وبقائها في إطار حلفائها بالجبهة الثورية الذين تخشى خسارتهم.

المصدر : الجزيرة