أصبحت الملاجئ بمثابة الملاذ الأخير لكثير من المدنيين بحلب مع تواصل قصف قوات النظام لمدنهم وقراهم بالبراميل المتفجرة، ما دفع القائمين على مكتب الطوارئ بمجلس مدينة حلب لاستحداث شعبة الملاجئ لإنشاء وتجهيز الملاجئ بكافة أحياء المدينة.

حسن قطان-حلب

بعد مضي أكثر من أربعة أشهر منذ بدء القصف الجوي بالبراميل المتفجرة على مدينة حلب، لم يعد هناك مكان آمن يسلم سكانه من أن تطالهم البراميل ذات القدرة التدميرية الهائلة، الأمر الذي بدا ضروريا معه إيجاد أماكن تحتوي العائلات وتحميهم من هذا النوع الجديد من القصف.

القائمون على مكتب الطوارئ بمجلس مدينة حلب استحدثوا شعبة الملاجئ التي أوكلت إليها مهمة إنشاء وتجهيز الملاجئ في كافة أحياء مدينة حلب، بهدف المحافظة على حياة أكبر عدد ممكن من السكان الذين ما زالوا يقطنون أحياءهم أثناء الغارات الجوية التي تنفذها قوات النظام.

ويتحدث رئيس مكتب الطوارئ ببيرس مشعل عن أهمية دور الملاجئ في المرحلة الراهنة التي تعيشها مدينة حلب, مؤكدا أن الأماكن المتوافرة حاليا لا تقي شر البراميل المتفجرة على حد قوله.

وفي حديث للجزيرة نت، يقول مشعل إن أساليب الحماية من القذائف المدفعية والصاروخية التي تقصفها قوات النظام كانت بسيطة، عن طريق الاحتماء بالطوابق السفلية وداخل أقبية المباني، أما اليوم مع سلاح البراميل المتفجرة فلم تعد هذه الوسائل تجدي نفعاً بسبب القوة التدميرية للبرميل الذي يستطيع تسوية عدة مبان بالأرض بالكامل.

ويضيف "لقد وجدنا في الملاجئ التي كانت منشأة على عهد النظام حلا إسعافيا بديلا انطلقنا منه بمشروعنا، حيث قمنا بإعادة تأهيل هذه الملاجئ وصيانتها بعد أن كانت مهملة ومليئة بالأوساخ والأتربة، لنكمل المشروع بإنشاء ملاجئ جديدة ضمن الأحياء التي لا توجد فيها، ليصل عددها إلى 14 ملجأ".

أحد الأبنية التي دمرها القصف بالبراميل المتفجرة على حي مساكن هنانو (الجزيرة)

معايير للملاجئ
وعن المعايير التي تم وضعها لإنشاء الملاجئ يشير مشعل إلى أنه يشرف على إنشاء الملاجئ مهندسون مختصون، حيث يجري إعداد تقارير هندسية وإنشائية للكشف على الملاجئ، يتم فيها مراعاة السماكة الإسمنتية ووجود أكثر من منفذ للملجأ ومكانه وقدرة استيعابه.

ويجهز كل مركز بجهاز إنذار يطلق يدويا مع بدء الغارات الجوية أو القصف، إلا أن بساطته تدفع القائمين للاستعانة بمكبرات الجوامع القريبة كحل بديل ريثما يتم التحضير لجهاز إنذار مركزي بمدينة حلب، كما يزود كل ملجأ بالمياه والكهرباء والفرش والأغطية، ويجري العمل على تخصيص معلبات غذائية وأطعمة أطفال ومستلزماتهم لتكون من الخدمات التي تقدمها الملاجئ مستقبلا.

غير أن سامر (أحد القائمين على شعبة الملاجئ) يرى أن ضعف وعي السكان حول ضرورة وأهمية الملجأ هو السبب في عدم اندفاعهم إليها أثناء وقوع الخطر، وهذا ما يجري العمل على تلافيه عبر حض خطباء الجوامع على شرح أهميته، وتنظيم حملات إعلامية للتوعية بشأن ضرورة الملاجئ.

ويضيف في حديث للجزيرة نت "عدم الوعي ليس العائق الوحيد لنا في مشروع الملاجئ، إلا أن ضخامة العمل وصعوبته تحتاج مزيدا من الدعم والجهد، فأكثر الملاجئ نقوم باستحداثها، وهذا الأمر يتطلب تكاليف باهظة".

ولقيت الفكرة قبولا واستحسانا من قبل بعض السكان الذين وجدوا في الملاجئ مكانا جيدا لحماية عائلاتهم، فيقول أبو جملو أحد سكان حي السكري الذي يشهد هجمات جوية عنيفة "الملجأ أصبح أمرا ضروريا، خصوصا بالنسبة للنساء والأطفال، أستطيع وضعهم في الملجأ وأنا مطمئن أنهم بخير حتى تنتهي الغارات الجوية لنعود لمنزلنا".

المصدر : الجزيرة