ضمن مطالبات الأرمن لدول العالم بالاعتراف بأحداث عام 1915 على أنها "إبادة جماعية" ضدهم ارتكبتها الدولة العثمانية آنذاك، أقام الأرمن في دهوك بكردستان العراق احتفالية في ذكرى "المذبحة" التي يقولون إنها حدثت يوم 24 أبريل/نيسان 1915.

الجزيرة نت-دهوك

أقامت كنيسة الأرمن الأرثوذكس في محافظة دهوك بكردستان العراق احتفالا في الذكرى التاسعة والتسعين لما تسمى "مذبحة الأرمن"، حضره جمع غفير من الأرمن المتواجدين في إقليم كردستان.

ووجه راعي كنيسة الأرمن في دهوك القس ماسيس شاهينيان خلال حديثه للجزيرة نت، رسالة بهذه المناسبة إلى عموم شعوب العالم قال فيها "ندعو جميع الشعوب في العالم إلى الضغط على حكوماتها من أجل الاعتراف بالمذابح الأرمنية كي لا تتكرر تلك المجازر ضد أي شعب آخر في العالم".

يذكر أن الأرمن يعتبرون يوم 24 أبريل/نيسان ذكرى ما يقولون إنها "إبادة جماعية" تعرضوا لها عام 1915 في معظم مدن تركيا العثمانية وقتئذ بتهمة العمالة لدول كانت عدوة للعثمانيين في الحرب العالمية الأولى.

غير أن الأتراك لا يوافقون على الطرح الأرمني ويرون فيه محاولة للنيل من بلادهم عبر لوبي أرمني قوي في الولايات المتحدة والغرب، وظف كل إمكاناته لتكون "مذابح الأرمن" نقطة سوداء في سجل تركيا العضو بحلف شمال الأطلسي (ناتو) وأكبر الدول الإسلامية في الشرق الأوسط.

يذكر أن الجمهورية التركية الحديثة التي أسسها مصطفى كمال أتاتورك على أنقاض الدولة العثمانية في عشرينيات القرن العشرين، ظلت متمسكة بالرواية العثمانية التي تنكر حدوث مجازر للأرمن على أرض الدولة العثمانية، رغم العداء الشديد الذي كان أتاتورك يكنه للعثمانيين وفكرهم وعقيدتهم.

شاهينيان دعا دول العالم إلى الاعتراف
بما سماها "المذابح الأرمنية"
 (الجزيرة نت)

الرواية التركية
وتقول الرواية التركية إن الأرقام التي تتحدث عن مليون إلى 1.5 مليون قتيل أرمني هي أرقام مبالغ بها بشكل كبير، كما أن الجانب التركي خسر هو الآخر آلاف القتلى على يد الأرمن نتيجة اشتعال حرب عرقية على هامش الحرب العالمية الأولى التي كانت تدور رحاها آنذاك.

وأوضح شاهينيان أن الأرمن في العراق تعرضوا خلال السنوات الماضية لضغوط أدت إلى حدوث موجة من الهجرة إلى الخارج، حيث تم استهداف الأرمن من قبل "جماعات إرهابية".

وأوضح قائلا "توجه الآلاف (من الأرمن) إلى إقليم كردستان الذي وفر لنا كل ما نحتاج إليه، ونحن نزاول طقوسنا الدينية بحرية، ولدينا ممثلون في البرلمان الكردستاني ومجالس المحافظات، لكن هذا لم يمنع الكثير من الأرمن من الهجرة إلى الخارج".

وحول ما إن كانت هناك أي بادرة جادة من قبل الطرف التركي، يقول شاهينيان "لم نلمس أي بادرة جادة من قبل الجانب التركي خلال السنوات الـ99 الماضية، غير أن الحكومة التركية الحالية برئاسة رجب طيب أردوغان أرسلت رسالة تعزية بهذه المناسبة لذوي ضحايا هذه المذابح، وقد كانت هذه الرسالة استفزازية أكثر من كونها تعزية، لكنها تعد البادرة الأولى في هذا الشأن".

من جهته أكد العضو الأرمني في برلمان كردستان يرواند نيسان في حديثه للجزيرة نت أن 24 دولة في العالم اعترفت بمذبحة الأرمن التي ارتكبت قبل نحو قرن من الآن، مشيرا إلى أن "هذه المذابح جمعت كل الأرمن في العالم، ونطالب من الحكومة التركية إبراز الحقائق علنا أمام المجتمع الدولي والاعتراف بالمذابح التي ارتكبتها السلطات العثمانية في حينه ضدنا".

ويقول نيسان إن الاعتراف بهذه المذابح في ازدياد، مشيرا إلى أن 42 ولاية أميركية تعترف بها كما أن منظمة الأمم المتحدة أيضا قد أقرت بها، ويتم الآن مناقشتها في أروقة مجلس الشيوخ الأميركي، وهي بانتظار المصادقة عليها من قبل الرئيس الأميركي".

ويرى أن ما حدث عام 1915 جريمة "إبادة جماعية" كاملة الأركان، تتضمن قتلا جماعيا ومحاولة بتغيير التركيب العرقي والديني والقومي في مكان ما.

نيسان يعتقد أن أحداث عام 1915
جريمة "إبادة جماعية" كاملة
(الجزيرة نت)

أرقام متضاربة
أستاذ التاريخ في جامعة زاخو الدكتور هوكر سعيد أوضح أن الأرمن تعرضوا لمذبحتين "الأولى وقعت عام 1894 لكنها لم تسفر عن وقوع ضحايا كثيرين، لكن المذبحة الأرمنية المشهورة وقعت عام 1915 واختلف المؤرخون بشأن عدد ضحاياها".

وقال إن هناك مؤرخين يرون أن عدد القتلى "وصل إلى مليون أرمني، لكن ما ثبته المؤرخون الأوروبيون هو بحدود 650 ألفا، أما المؤرخون الترك فيقولون إن عدد الضحايا 400 ألف، وهذه المذبحة استمرت نحو ثلاثة أشهر".

وعن أسباب وقوع هذه المذبحة التي يتهم الأكراد أيضا بالضلوع فيها، يقول سعيد "حدث صراع كبير بين الأتراك والكرد والأرمن على منطقة الأناضول الغربية التي كانت تتألف من ست ولايات في ذلك الوقت (وهي: وان وبدليس وأرضروم وديار بكر وخربوط وسيواس)، وهي تتضمن الآن حوالي 24 محافظة في الوقت الحالي".

وأوضح أن نتيجة هذا الصراع الثلاثي كانت "قيام السلطات العثمانية بتفريغ المنطقة من المكونات التي كانت تعيش فيها (الأرمن والأكراد)، فبدأت بتهجير الأرمن إلى غرب تركيا وسوريا، وخلال عملية النقل قتل الكثير من الأرمن، وبعدها قامت بتهجير الأكراد عام 1917 بشكل مماثل".

المصدر : الجزيرة