فيما يعكس أن العمل السياسي بات يغري العسكر بمصر، أعلن مؤخرا عن عزم كل من رئيس الأركان الأسبق سامي عنان ومدير المخابرات العامة الأسبق مراد موافي تشكيل حزب سياسي. ووفق مراقبين فإن الخطوة قد تنعكس سلبا على المسار الديمقراطي بالبلاد.

عمر الزواوي-القاهرة

أثار إعلان رئيس أركان الجيش المصري الأسبق الفريق سامي عنان ومدير المخابرات العامة الأسبق اللواء مراد موافي عن بدء إجراءات تشكيل حزبين، جدلا كبيرا في الشارع المصري، كما طرح تساؤلات عدة حول أهداف وتوجهات هذين الحزبين وتوقيت الإعلان عنهما.

وأشارت وسائل إعلام محلية إلى أن الفريق عنان انتهى من تحديد ملامح وأهداف الحزب الذي يعتزم إنشاءه والتي تلخصت في كونه حزبا معارضا. كما كشف مقربون من اللواء موافي أنه يستعد لتشكيل حزب يكون ظهيرا سياسيا للمشير عبدالفتاح السيسي بعد فوزه بالانتخابات الرئاسية.

وأكدت إيمان أحمد المنسقة الإعلامية للفريق عنان في تصريحات صحفية أنه سيعلن عن تأسيس حزب أو انضمامه إلى أي حزب قائم، في الوقت المناسب.

كما أوضح صموئيل العشاي المتحدث الإعلامي لحملة "رئيسنا" الداعمة لموافي في بيان صحفي، أنهم التقوا عددا من النشطاء والقوى السياسية والحزبية والثورية لتدشين تحالف سياسي يخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة بقائمة موحدة.

ووفقا لمراقبين، فإن إعلان مراد موافي عن تشكيل حزب سياسي يهدف إلى تكوين تحالف انتخابي لدعم السيسي، كما يمهد لتولي موافي رئاسة الحكومة عقب فوز السيسي بالانتخابات الرئاسية.

الجيش والسياسة
وفي تعليقه على الموضوع، يقول الكاتب الصحفي بشير عبد الفتاح إن شعور الجيش بضعف الأحزاب السياسية الموجودة على الساحة الآن هو الدافع وراء سعي عسكريين لممارسة العمل السياسي، حتى تقتنع الجماهير بالانضمام إلى الأحزاب الجديدة لأنها تقفد الثقة في تلك القائمة.

وبحسب وسائل إعلام محلية، فقد كثف عنان تحركاته خلال الأيام الأخيرة لإقناع عدد كبير من السياسيين والإعلاميين بالانضمام إلى الحزب المزمع إنشاؤه حتى يتسنى له المشاركة بفاعلية في الانتخابات البرلمانية.

ويؤكد الخبير بمركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام يسري العزباوي أن من حق العسكريين -بمجرد انتهاء خدمتهم- الانخراط في الأحزاب السياسية لأن الدستور يمنحهم الحق في ذلك.

جمال سلطان:
طبيعة تكوين العسكريين تتعارض مع الديمقراطية، لأنهم اعتادوا على إصدار الأوامر

ويضيف العزباوي للجزيرة نت أن مشاركة شخصيات عسكرية كبيرة مثل عنان وموافي في العمل السياسي لن تشكل إضافة إلى الانتقال الديمقراطي المتعثر منذ ثورة 25 يناير.

إلهاء الجمهور
وفي تصريحات صحفية، اعتبر القيادي بحزب التيار المصري (تحت التأسيس) إسلام لطفي أن موافي يسعى من وراء تشكيل تحالف انتخابي لدعم السيسي، إلى تولي رئاسة الحكومة المقبلة.

لكن الكاتب الصحفي والمحلل السياسي جمال سلطان يرى أن الإعلان عن قيام عنان وموافي بتشكيل حزبين سياسيين هو مجرد إلهاء للرأي العام لتمرير الانتخابات الرئاسية وغض الطرف عن الممارسات القمعية للنظام الحالي تجاه المعارضين.

ويستبعد سلطان فوز أي من عنان وموافي في الانتخابات البرلمانية المقبلة، فضلا عن قيادة تحالف برلماني لتشكيل الحكومة التي ستعقب الرئاسيات، لأن كلا الشخصين لا يحظى بقبول شعبي، وفق تعبيره.

ويضيف سلطان للجزيرة نت أن ممارسة العسكريين للسياسة بعد تركهم للجيش لا تمثل إضافة مهمة إلى المشهد الساسي، لأن طبيعة تكوينهم اعتادت السمع والطاعة وإصدار الأوامر، وهي مبادئ تتعارض مع مفهوم الديمقراطية.

المصدر : الجزيرة