رغم تساؤلات حول توقيت ومدلول الخطوة، فإن مراقبين رأوا أن قرار أميركا تسليم طائرات أباتشي للجيش المصري يعكس مكافأته على احترام معاهدة السلام مع إسرائيل من جهة، ويؤكد دعمها للعمليات العسكرية في سيناء من جهة أخرى.

الجزيرة نت-القاهرة

أثار إعلان الولايات المتحدة عزمها تسليم عشر مقاتلات أباتشي لمصر جملة من التساؤلات حول دوافع هذا القرار وتوقيته، وما إن كان يمثل خطوة نحو إعادة العلاقة بين الجانبين إلى ما كانت عليه في السابق.

وأعلنت وزارة الدفاع الأميركية الثلاثاء الماضي أن وزير الدفاع تشاك هيغل أبلغ نظيره المصري بموافقة الرئيس باراك أوباما على تسليم الطائرات التي قال إنها ستساعد القاهرة في التصدي للمتطرفين الذين يهددون الأمن الأميركي والمصري والإسرائيلي.

ووصف مناهضو انقلاب 3 يوليو/تموز الماضي القرار بأنه دليل على تورط الولايات المتحدة في الانقلاب ودعمها له، بينما اعتبره أنصار النظام تغيرا في الموقف الأميركي تجاه ما حدث في مصر.

وفي تصريح للجزيرة نت، قال محمد عطية عضو تكتل القوى الثورية المؤيد للسيسي، إن قرار واشنطن يأتي ضمن محاولة لإعادة العلاقات مع القاهرة بعدما أيقنت أن العجلة لن تعود إلى الوراء، وأن مصر يمكنها فتح علاقات جديدة مع دول كبرى مثل روسيا، على حد تعبيره.

قرقر: القرار مكافأة للجيش على التزامه بمعاهدة السلام مع إسرائيل (الجزيرة نت)

ضرب سيناء
لكن القيادي بالتحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب الدكتور مجدي قرقر رأى أن القرار "جريمة تضاف إلى سجل الجرائم الأميركية بحق الشعب المصري"، قائلا إن الأباتشي ستستخدم لضرب أهالي سيناء وقمع المظاهرات السلمية بحجة مواجهة الإرهاب.

واعتبر قرقر أن هذه الخطوة في هذا التوقيت تعد دليلا قاطعا على تورط الولايات المتحدة في الانقلاب منذ لحظته الأولى، على حد قوله.

وذهب خبراء إلى أن القرار الأميركي الأخير لا يمثل انفراجة كبيرة في العلاقة الأميركية المصرية، ولكنه يؤكد أن الولايات المتحدة تتعامل مع الجيش المصري باعتباره مؤسسة منفصلة عن الدولة.

وأكد الخبير الإستراتيجي والعميد المتقاعد صفوت الزيات أن القرار لا يعني انتهاء الفتور المسيطر على العلاقات بين البلدين منذ عزل الرئيس محمد مرسي، غير أن نقاطًا هامة يجب الوقوف عليها في هذه الخطوة الأميركية تتعلق بتوقيتها وما يترتب عليها.

وفي نظر خبراء أن القرار يؤكد أن واشنطن ماضية في التعاون مع الجيش المصري ما دام ملتزما بمعاهدة السلام مع إسرائيل بغض النظر عن تورطه في الصراعات السياسية.

ويقول الزيات إن الولايات المتحدة أعلنت أن تسليم الطائرات لمصر يهدف إلى دعمها في مكافحة الإرهاب بسيناء، كما أنها أشارت إلى وفاء القاهرة بمقتضيات معاهدة السلام مع إسرائيل.

وأضاف أن توقيت القرار يبعث برسالة مفادها أن الولايات المتحدة تريد فتح علاقات مع وزير الدفاع الجديد صدقي صبحي، قائلا إنها تعمدت حرمان سلفه المستقيل المشير عبد الفتاح السيسي من هذه الصفقة أثناء توليه قيادة الجيش.

ضحايا وخسائر
وأوضح الزيات أن طائرات الأباتشي تحتوي على أنظمة ذات كفاءة عالية في التعامل مع الأرتال المدرعة على الأرض، غير أن الاستعانة بها في محاربة الإرهاب تطرح علامات استفهام كثيرة، لأنها ستوقع مزيدا من الضحايا في صفوف المدنيين.

صفوت الزيات:
ستخدام طائرات الأباتشي لتعقب المسلحين من شأنه تقليل الغطاء الشعبي للعملية العسكرية التي يقودها الجيش المصري ضد من يصفهم بالإرهابيين

ويرى في حديث لللجزيرة نت أن استخدام طائرات الأباتشي لتعقب المسلحين من شأنه تقليل الغطاء الشعبي للعملية العسكرية التي يقودها الجيش المصري ضد من يصفهم بالإرهابيين.

وخلص الزيات في حديثه إلى أن محاربة الإرهاب تفرض على السلطة إيجاد طريقة للتمييز بين العناصر المستهدفة والمدنيين، وهو ما لا يمكن للأباتشي القيام به، على حد تعبيره.

ومنذ عزل الرئيس مرسي تشهد شبه جزيرة سيناء هجمات يشنها مسلحون على مواقع وأفراد تابعين للجيش والشرطة، في حين ينفذ الجيش عمليات عسكرية بالمنطقة هي الأوسع منذ حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973 ضد من يصفهم بالتكفيريين والإرهابيين.

وتتميز الأباتشي بتسليحها العالي وقدرتها على التحليق لفترات طويلة والعمل ليلا ونهارا وفي الظروف المناخية المختلفة، إضافة إلى أنها مزودة بأجهزة استشعار متطورة.

ولعبت الأباتشي دورا كبيرا في عملية تحرير الكويت عام 1991 وعملية غزو العراق عام 2003، وفي عدة حروب قادتها الولايات المتحدة في دول أخرى مثل أفغانستان.

المصدر : الجزيرة