في ما يتنافى مع مبدأ شخصية العقوبة، دفع الأطفال والنساء في سيناء ثمن تمكّن المسلحين المطلوبين للجيش من الفرار. ووفق شهادات كثيرة يوجه الجنود المصريون غضبهم نحو العائلات ويهدمون منازلها عندما يكتشفون أن من يبحثون عنهم غادروا المكان.

مني الزملوط-سيناء

بعد تضرر السكان من الهجمات الأمنية في سيناء، لم يكلف أي مسؤول مصري نفسه مشقة تفقد أوضاع العائلات المتردية، في ما يبدو أن الدولة فرضت عقابا على الأسر التي يطلب الأمن أحد أفرادها.

لكن أهالي مدينة الشيخ زويد والقرى الواقعة جنوبها يقولون إن العقاب طال أبرياء لا حول لهم ولا قوة, وإن التشرد بات السمة الغالبة على حياتهم فمنهم من انتقل إلى أقاربه مؤقتا، في حين بنى بعضهم أكواخا من سعف النخيل وعروق الأشجار.

أم سالم عجوز نال المرض منها وبدت مخايل البؤس على وجهها، تقول إنها منفصلة عن زوجها قبل أن يتوفى وتعيش مع ولدين لها في مدينة الشيخ زويد.

حرق وتدمير
تروي العجوز أن منزلها تعرض للحرق في الحملة الأمنية التي شنها الجيش المصري على سيناء وباتت مشردة تتفيأ ظلال الأشجار القريبة من البيت المدمر.

أم سالم التي طال الخراب منزلها بعدما احترقت محتوياته، تشدد على أن ولديها ليسا مطلوبين للجهات الأمنية لأنه لا علاقة لهما بالأحداث السياسية ولا ينتميان إلى جماعة مسلحة.

الحملة الأمنية بسيناء ألحقت الخراب
والدمار بالعديد من المنازل (الجزيرة نت)

وحول ما إذا كانت تريد توجيه كلمة للقوات المسلحة، أجابت العجوز بنبرة طغى عليها الحزن: ماذا أطلب منهم بعد هذا الخراب والدمار؟

ووسط ترقب عائلات وأفراد أصبح مصيرهم غير معلوم، تشتكي بعض الأسر من الأثر الضار لحرارة الشمس على أطفالها بعد أن هدمت الحملة الأمنية بيوت ذويهم.

وتشتكي سيدة بمدينة الشيخ زويد قائلة إن "الشمس أصبحت حارقة والصيف قد حل، وليس لنا مكان آخر ولا أرض ولا منزل غير هذا العش".

وعن سبب هدم منزلها، قالت إن الحملة الأمنية عاقبت الجميع بعشوائية، مضيفة أن زوجها مطلوب للجيش ولم يدخل المنطقة منذ بداية الحملة.

صناعة الإرهاب
لكن الجنود لم يصدقوا غياب الرجل وهدموا المنزل أمام أفراد العائلة، وتساءلت السيدة: "هل يريدون أن يصنعوا من أطفالنا إرهابيين؟".

وحسب السيدة المغلوبة على أمرها، فإن رجال الأمن عندما لا يتمكنون من القبض على المطلوبين يوجهون غضبهم نحو العائلات وينتقمون من النساء والأطفال.

وفي رفح المصرية، لم يستطع البعض العيش في الأكواخ والمخيمات نظرا لارتفاع درجات الحرارة، مما اضطر كثيرين للإقامة مع أقاربهم في مدن أخرى. ويتساءل أهالي سيناء: هل ستعوضهم القوات المسلحة عن الخسائر التي لحقت بممتلكاتهم؟

المصدر : الجزيرة