يشكو سكان قضاء أبو غريب غربي العاصمة العراقية بغداد، من غرق منازلهم نتيجة إغلاق السدود القريبة من بغداد، كما يوجهون أصابع الاتهام للحكومة بتضييق الخناق عليهم وعدم السماح لهم باصطحاب امتعتهم وممتلكاتهم عند نزوحهم لمناطق أكثر أمنا.

محمود الدرمك-بغداد

يعاني النازحون من قضاء أبو غريب ظروفاً معيشية صعبة بعد تركهم منازلهم هرباً من الغرق بمياه الفيضانات التي اجتاحت مدنهم وقراهم وتسببت بإيقاع خسائر فادحة في الممتلكات.

ويتهم النازحون وغالبيتهم من الفقراء الحكومة العراقية بتشريدهم من مناطقهم مع استمرارهم في النزوح واللجوء إلى مناطق أكثر أمناً على محيط القضاء أو داخل مناطق بغداد.

وأعلنت سلطات محافظة بغداد قضاء أبو غريب منطقة منكوبة، بعد غرق مناطق القضاء بالمياه، مشيرة إلى وفاة أربعة مواطنين غرقاً وتعرض محاصيل ستين ألف دونم زراعي للتلف، فيما سجلت وزارة الهجرة والمهجرين 700 أسرة نازحة من القضاء.

يذكر أن محافظة الأنبار تشهد منذ أكثر من أربعة أشهر مواجهات عسكرية واسعة النطاق بين القوات التابعة للحكومة العراقية وأبناء العشائر ومقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام. 

وكان مسلحون من تنظيم الدولة الإسلامية قد سيطروا مطلع الشهر الجاري على سد الفلوجة وأغلقوا بواباته ليقطعوا المياه عن وسط وجنوبي العراق، ثم عادوا وأطلقوا المياه مما تسبب في غرق مساحات واسعة من الأراضي والقرى التابعة إداريا لقضاء أبو غريب غربي العاصمة بغداد.

لا أعرف ما الغاية من منع الجيش إنقاذنا لحيواناتنا وسياراتنا التي تركناها تغرق

موقف صعب
ونتيجة لغرق منطقة أبو غريب، نزح سكانها إلى المناطق القريبة منها، إلا أن العوائل التي هربت تقول إن الوضع معقد جدا، وإنها تهيم على وجوهها دون وجهة محددة لها كما هو حال عائلة صلاح عيسى أحد سكان قرى الزيدان.

تمكن عيسى من النجاة بنفسه وزوجته وأطفاله الستة، إلا أنه واجه موقفا لم يستطع فهمه، حيث منعته القوات المتواجدة في قضاء أبو غريب من أخذ ممتلكاته معه، مما أجبره على ترك ما يملك من دواجن ومواش وأثاث ليضطر إلى المغادرة خالي الوفاض.

يقول عيسى للجزيرة نت "نفذت بجلدي وأسرتي من الغرق وليس أمامي سوى الخروج من المنطقة إلى مكان مجهول بحثاً عن النجاة". وأوضح قائلا "يسمح الجيش بخروج الناس فقط ويمنع خروج السيارات والحيوانات"، لافتاً إلى أنه يملك سيارة نقل كبيرة يستخدمها في العمل.

وتابع قائلا "لا أعرف ما الغاية من منع الجيش إنقاذنا لحيواناتنا وسياراتنا التي تركناها تغرق".

وقال بنبرة حزينة "لقد شردتنا الحكومة ولم يعد لدي مسكن أو عمل وها أنا مشرد داخل وطني ولكن أحمد الله أن أسرتي ما زالت على قيد الحياة".

مناطقنا أصبحت منكوبة وعلى المنظمات الإنسانية العالمية التدخل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه

مناطق منكوبة
أما محمد الصايل -وهو أحد سكان منطقة الزيدان في قضاء أبو غريب- فاتهم الحكومة بأنها شردت العوائل وقتلت الزرع والضرع وأتلفت السيارات والألات الزراعية.

ورأى الصايل -في حديث للجزيرة نت- أن الهدف من وراء ذلك هو عداء وحقد طائفي، وأضاف قائلا "مناطقنا أصبحت منكوبة وعلى المنظمات الإنسانية العالمية التدخل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه".

وأعرب المتحدث عن اعتقاده بأن ما يجري هو حرب من نوع آخر تقودها الحكومة على مناطق محددة من العراق، في إشارة إلى المناطق السنية.

وأكد الصايل أن "الناس هنا تكبدوا خسائر جسيمة وأغلب السكان من محدودي الدخل والمزارعين ومربي الماشية".

وبينما قام أهالي أبو غريب بنقل كبار السن والعجزة الذين يعانون من مشاكل صحية إلى أقارب لهم في محافظات أخرى، استقبل أهالي مناطق بغداد أقاربهم الذين نزحوا من المناطق المنكوبة.

عندما شنت المليشيات الطائفية حربها في أعوام 2006 و2007 و2008 وصارت تقتل على الهوية، لجأنا إلى أقاربنا في قضاء أبو غريب واليوم هم يلجؤون إلينا

لهجة ساخرة
ويقول علاء خليل الدليمي بلهجة ساخرة "يوم لنا ويوم علينا هكذا أصبحت حياتنا في العراق".

وأوضح قائلا "عندما شنت المليشيات الطائفية حربها في أعوام 2006 و2007 و2008 وصارت تقتل على الهوية، لجأنا إلى أقاربنا في قضاء أبو غريب واليوم هم يلجؤون إلينا".

وتساءل الدليمي "إلى متى نبقى نعيش وسط هذه الدوامة؟".

وأشار المتحدث إلى عدم وجود أي تدابير تتيح للمواطنين من أبناء السنة الحفاظ على حياتهم، قائلا "حين لجأنا إلى المشاركة في الانتخابات حاربت الحكومة ممثلينا وقتلت بعضهم وسجنت وشردت آخرين". 

وأعرب الدليمي عن اعتقاده بوجود حرب طائفية تقودها الحكومة هدفها تشتيت السُنة وتقليص عددهم ونفوذهم.

أما عامر المحمدي -الذي يعمل ميكانيكيا لتصليح السيارات- فلم يجد غير اللجوء إلى إقليم كردستان ملاذاً له، بعد غرق البيت الذي يؤوي عائلته. 

ويضيف المحمدي أن أقارب له استضافوا أسرته بينما هو يعد العدة للانتقال إلى أربيل في شمالي العراق، وتابع قائلا "والداي مريضان ويحتاجان إلى إجراء فحوصات طبية دورية".

وأوضح أن والده بحاجة إلى إجراء عملية في الكلى بينما تعاني والدته من عجز في القلب، ويقول إن ما "زاد مأساة غرقنا وهجرتنا ومرض والديّ، خسارتنا لكل شيء، وعلي أن أدخل والديّ إلى مستشفى جيدة في أربيل".

المصدر : الجزيرة