بعد أن باتت القاعدة على تخوم العاصمة طرابلس -حسب سياسي ليبي- لم يعد بوسع واشنطن التغاضي عن تدهور الأمن بهذا البلد النفطي. انطلاقا من هذه الزاوية يمكن استجلاء دوافع وليام بيرنز لزيارة طرابلس الأربعاء الماضي على متن طائرة عسكرية.

خالد المهير-طرابلس

على نحو مفاجئ زار وليام بيرنز -نائب وزير الخارجية الأميركي- الأربعاء الماضي العاصمة الليبية طرابلس وقابل شخصيات رسمية وسياسية طيلة الـ48 ساعة الماضية.

وقبل وصول بيرنز، تسارعت وتيرة لقاءات السفيرة الأميركية ديبورا جونز مع قيادات الأحزاب السياسية الإسلامية والمجموعات المسلحة القبلية، حيث قابلت رئيس مجلس ثوار طرابلس السابق عبد الله ناكر ورئيس المجلس العسكري للزنتان وزير الدفاع السابق أسامة الجويلي.

وتأتي الزيارة في إطار المتابعة الأميركية للأوضاع الأمنية المتدهورة في ليبيا منذ ثلاثة أعوام، وإن كان حديث بيرنز ركز في لقاءاته مع الأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني على التحول الديمقراطي السلمي، حسب بعض المصادر.

واللافت في الزيارة أن الخارجية الليبية التزمت الصمت إزاءها حتى إن الناطق باسمها سعيد الأسود اعتذر للجزيرة نت عن التعليق على الحدث.

كذلك تهربت شخصيات سياسية وبرلمانية من الحديث عن مغزى زيارة بيرنز في هذا التوقيت العصيب بالنسبة لليبيين.

ويعد بيرنز أكبر مسؤول أميركي يزور ليبيا منذ الهجوم الذي استهدف قنصلية أميركا في بنغازي في الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2012, وراح ضحيته السفير كريستوفر ستيفينز وثلاثة من معاونيه.

الوضع الأمني
ويقول رئيس اللجنة التسييرية لتحالف القوى الوطنية عبد المجيد امليقطة إن الزيارة ترتبط بخطورة الأوضاع الأمنية في ليبيا.

نجم استبعد تورط أميركا في التدخل العسكري المباشر في ليبيا (الجزيرة)

وأمليقطة -الذي قابل بيرنز مع عشر شخصيات سياسية ليبية- قال إنه انتقد خلال اللقاء السياسة الأميركية في بلاده.

ويؤكد أمليقطة أنه أخبر بيرنز عن استياء الليبيين من ترك بلدهم في مهب الريح، لكنه شدد على رفض التدخل العسكري.

وأضاف أن أكثر ملف يشغل أميركا في ليبيا هو الأمن ووجود القاعدة على تخوم العاصمة طرابلس وغياب سلطة الدولة على 75% من البلاد.

ويرى أن الحديث عن ضربات عسكرية أميركية خاطفة مجرد توظيف سياسي أثناء الزيارة، مضيفا أن بيرنز كان مستمعا أكثر منه متحدثا.

أما أمين حزب التضامن الليبي أشرف الشح فأكد للجزيرة نت أن زيارة بيرنز رسالة صريحة بأن أميركا لن تسمح بانزلاق ليبيا إلى المواجهات المسلحة.

ويشير الشح إلى حشود قوات درع ليبيا بالقرب من مدينة مصراتة ( 200 كم شرق طرابلس) وحشود مضادة داخل العاصمة لكتيبتي الصواعق والقعقاع المحسوبتين على مدينة الزنتان (جنوب طرابس).

الشح:

زيارة بيرنز رسالة صريحة بأن أميركا لن تسمح بانزلاق ليبيا إلى المواجهات المسلحة

ويرى أن نزول بيرنز من طائرة عسكرية يعني أن أميركا تود القول إنها لن تقف مكتوفة الأيدي إزاء الوضع الأمني في البلاد.

الاختراقات والكيميائي
أما الباحث فرج نجم فقال إن أكثر ما يشغل أميركا في ليبيا هو الحالة الأمنية الراهنة والاختراقات والأسلحة الكيميائية، في حين تأتي العملية الديمقراطية في الدرجة الثانية.

وفي حديث للجزيرة نت، استبعد نجم تدخل أميركا عسكريا بشكل مباشر في ليبيا، قائلا إن شخصية سياسية أميركية أكدت له أن واشنطن لن تكرر تجربتها في العراق وأفغانستان.

لكن نجم لا يستبعد أن تقوم أميركا بعمليات خطف لمطلوبين بدون النزول على الأرض، كما فعلت مع أبي أنس الليبي في الخامس من أكتوبر/تشرين الأول 2012.

لكن الناشط السياسي وليد ارتيمة قال إنه قابل بيرنز ولاحظ قلقه على مسار التحول الديمقراطي والسياسي في ليبيا.

ويؤكد ارتيمة أنه لم يشعر طيلة اللقاء أن بيرنز يقصد التهيئة لأحداث أمنية أو عسكرية أو سياسية، قائلا "حتى عندما تحدثنا معه عن السلاح والإرهاب لم يركز على هذه الملفات".

ويرى ارتيمة أن أميركا وأوروبا ترفضان تحويل ليبيا إلى ساحة تصفية حسابات سياسية إقليمية مثل أوكرانيا وسوريا.

ويقول إن أميركا تنتهج في ليبيا سياسة الاحتواء التي تتبعها مع مصر بمعنى ترك البلد وشأنه، مؤكدا أنها تعمل على عدم فشل مشروع ليبيا السياسي.

المصدر : الجزيرة