في ذكرى تحرير سيناء التي توافق هذه الأيام، يبقى مشهد التهجير هو المسيطر على رفح المصرية، فالكثير من المنازل ما بين مدمر ومحترق نتيجة قصف قوات الجيش المصري الذي ينفذ عمليات لمحاربة ما يسميه "الإرهاب".

منى الزملوط-سيناء

رفح المصرية مدينة تقع على الحدود المصرية مع قطاع غزة, ومنذ فرضت إسرائيل حصارها على القطاع تحولت إلى مدينة أنفاق تربط سيناء بغزة, ويقول أهالي المنطقة إن الأنفاق كانت تحت علم ورعاية الجهاز الأمني المصري بكل مكوناته سواء الجيش أو الشرطة أو المخابرات.

وفي أعقاب الانقلاب العسكري في الثالث من يوليو/تموز الماضي شنّ الجيش المصري عمليات عسكرية لتدمير الأنفاق وهدم المنازل على الشريط الحدودي بدعوى إقامة منطقة عازلة على الشريط الحدودي مع فلسطين تأمينا لسيناء، الأمر الذي رأى فيه بعض أهالي المنطقة عقابا جماعيا لهم.

أما ميدان صلاح الدين فقد تحول من منطقة سياحية تطل على الحدود المصرية يقصدها السياح من مختلف دول العالم إلى بؤرة خراب غير صالحة للحياة الآدمية بعد أن دمرتها الأنفاق تارة وعقاب الجيش للمنطقة تارة أخرى.

يقول أبو محمد -من عائلة برهوم التي تسكن بالقرب من الميدان- إن محيط الميدان أصبح شبحا يتزامن معه فرض حظر التجول من الرابعة عصرا، إضافة إلى قطع شبكات الاتصال عن رفح, ويؤكد أبو محمد أن عددا من أهالي رفح هاجروا خارج المدينة للعيش في مكان آخر، إما في مدينة العريش أو محافظة أخرى، بعد أن دُمرت منازل بعضهم أو خوفا من تدميرها لاحقا.

السيدة مريم أم إبراهيم -من إحدى قرى رفح المصرية- دُمر منزلها في حملة أمنية بحجة البحث عن عناصر وصفتها السلطات بـ"الإرهابية"، لكن أم إبراهيم تنفي ذلك في حديثها للجزيرة نت، ودعت الكاميرا لزيارة منزلها والكشف عن الزراعات التي يقومون بها وهي مصدر لمعيشتهم. وتقول في نبرة حزن وغضب إن "حكومتنا التي كنا ننتظر منها حمايتنا نحن وأولادنا دمرت بيتنا، هل يعقل أن تفعل بنا ذلك؟"

منزل مدمر بقرية المهدية في رفح المصرية (الجزيرة)

تهجير
وفي ظل معاناة أهالي المنطقة التي تتزامن مع ذكرى تحرير سيناء، يقول سالم زعرب إن "الدولة ما زالت لا تعترف بأهالي سيناء، خاصة رفح المصرية". وسخر من الحال التي وصلوا إليها قائلا "إن عمليات تنمية رفح تتم بتهجير أهلها وهدم منازلهم لإقامة منطقة عازلة تؤمن إسرائيل"، على حد قوله.

ويبقى مشهد التهجير هو المسيطر على رفح المصرية، فالكثير من المنازل ما بين مدمر ومحترق نتيجة القصف.

عبد الله ومحمد كانا يتفقدان منزلهما في قرية الطايرة برفح المصرية، طمعا في أن يحالفهما الحظ ويتمكنا من التقاط بعض بقايا أثاث منزلهما المدمر لاستخدامه في منزل آخر أكثر آمنا.

وفي حديثهما للجزيرة نت يصف عبد الله ومحمد حال مدينة رفح بـ"خط النار" على الحدود المصرية، ويؤكدان أن "التهجير القسري والمتعمد لأهالي المنطقة لا يعني إلا أن هناك أجندة تستهدف إعادة هيكلة إستراتيجية سيناء وجغرافيتها مرة أخرى بناء على مشاورات مع إسرائيل"، على حد قولهم.

ويؤكدان أيضا أن "الإعلام المصري يضلل الشعب عن حقيقة أحداث سيناء، خاصة قرى الحدود المصرية".

المصدر : الجزيرة