تحل اليوم ذكرى تحرير سيناء من براثن الاحتلال الإسرائيلي وأهلها لا يزالون يشكون إهمال الدولة لهم وتجاهل دورهم في التحرير، إضافة لاتهامهم بتهم أدت إلى شن الجيش المصري غارات جوية على منازلهم في ذكرى رحيل الجيش الإسرائيلي.

منى الزملوط-سيناء

تحل اليوم الجمعة 25 إبريل/نيسان ذكرى تحرير شبه جزيرة سيناء المصرية من الاحتلال الإسرائيلي، إلا أن الاحتفال بهذه الذكرى يتم كل عام بعيدا عن سيناء وعن قبائلها التي كان لرجالها دور رئيس في إنجاز التحرير وتثبيته. 

ورغم أن إسرائيل لا تعترف بمرارة اضطرارها للخروج من سيناء، فإن الإجراءات التي اتخذتها قبيل إخلاء قواتها ومنشآتها في المنطقة تدل على أنها تخلت عنها رغم إرادتها.

يقول أبناء سيناء إن إسرائيل أزالت منشآت أقامتها ومستوطنات عمرتها لتحرم أهالي سيناء من الاستفادة منها بعد إخلائها المنطقة.  

وفي زيارة لرفح المصرية وتحديدا لمنطقة أبو شنار التي كان الإسرائيليون يطلقون عليها اسم "ياميت" أيام احتلالهم لسيناء، التقينا المواطن أبو العبد الذي عاش في المنطقة قبل وبعد الاحتلال.

ويتذكر أبو العبد مستعمرة ياميت التي كان يمر بها بشكل يومي، ووصفها بأنها أكبر مستعمرة إسرائيلية في سيناء، كانت إسرائيل قد جهزتها بكافة المستلزمات كالمصارف والمستشفيات وحتى دور السينما.

video

شهادة أبو العبد
غير أن أبو العبد يقول إن إسرائيل دمرت المستعمرة وسوتها بالأرض قبيل انسحابها من سيناء.

ويعبر عن خيبة أمله لعدم إعادة إعمار سيناء بعد خروج الإسرائيليين، وأن هذا هو أحد الأمور التي طالما نغصت على أهل سيناء فرحتهم بتحرير منطقتهم من الاحتلال. 

من جهة أخرى، يشكو أهالي سيناء مما يسمونه إهمال الدولة لهم لعقود، بل وقصفهم في ذكرى التحرير.

ويتعجب الناشط السياسي فوزي زياد من رفح المصرية قائلا "عن أي عيد لسيناء تتحدثون" في إشارة إلى عدم مشاركة أهلها في إحياء الذكرى.

وأوضح زياد أن ذكرى التحرير تحل على أهالي سيناء وبعضهم لا يجد لأطفاله مأوى، والبعض يشاهد أبناءه يموتون أثناء الليل لعدم استطاعته الوصول إلى طبيب معالج بسبب فرض حظر التجوال الذي يبدأ يوميا من الرابعة عصرا. 

وعبر أبناء مدينة الشيخ زويد في سيناء عن استيائهم لما مروا به ليلة أول أمس في عيد تحرير سيناء من قصف منازلهم ليلا، وما رأوه في أعين أبنائهم من رعب وخوف.

وقالوا إنه لا عيد في سيناء دون رجوع مصر لها، وإن سيناء لم تحرر بعد، ولن تحرر إلا بعودة الأمن والأمان والحياه الكريمة للمواطن، وأن يتساوى أبناؤها مع أبناء باقي المحافظات المصرية.

أطفال سيناء يكتبون علي جدران المنازل المحروقة "أباتشي بتضربنا إحنا" (الجزيرة)

سيناء مازالت محتلة
وقالت السيدة أم محمد من مدينة الشيخ زويد التي قصف منزلها مؤخرا إن سيناء مازالت محتلة، وإن أهلها لا يشعرون بالأمان. 

وفي جولة بمدينة الشيخ زويد، رصدت الكاميرا أطفالا يحتفلون بعيد التحرير بكتابة عبارات علي جدار منزلهم المحروق "أباتشي بتضربنا إحنا" ورسم لطائرة أباتشي.

أما أبو عبد الرحمن سليمان من أبناء العريش وهو طالب بجامعة قناة السويس، فيصف عيد التحرير بأنه أسوأ أيام مرت على سيناء منذ أحداث 30 يونيو/حزيران، حيث لم تر سيناء إلا أحداث القتل والاعتقالات والتخريب والإهانة والتضييق إضافة إلى تهميش أبنائها، وتساءل قائلا "هل هذا عيد تحرير؟".

وتتذكر سيدة مسنة اسمها أم سالم، وتقطن شرق مدينة العريش، أن زوجها المتوفي الحاج محمد قد عاصر الاحتلال الإسرائيلي وأيام المقاومة والصمود ضده، وكان يخدم مثل باقي الرجال الذين جاهدوا مع الجيش المصري في سيناء لاستعادتها لمصر.

وأضافت أن لها ثلاثة أولاد يعيش اثنان منهم في مدينة الشيخ زويد والثالث بمدينة العريش, وبعد قصف منزل ابنها بالشيخ زويد انتقلت للحياة معه وأولاده في جنوب المدينة.

وقالت بتحدٍ رغم كبر سنها "نصمد أو نموت" في إشارة إلى قصف منزل ابنها وحياتها مع أولاده دون سكن بديل.

وأضافت السيدة التي ترك الزمن أثره على وجهها أنها لم تتوقع قصف منزل ابنها احتراما لمجاهدي سيناء الذين ضحوا بدمائهم وهم يقاتلون إلى جانب الجيش المصري لاستعادة سيناء.

وقالت بنبرة يملؤها الحزن إن ما يحدث الآن في سيناء هو عقاب لما قدمه أهلها لمصر طيلة العقود الماضية.

المصدر : الجزيرة