وديع عواودة-حيفا

بعد حملة إسرائيل الواسعة على المصالحة الفلسطينية والقيام بغارة جوية على أهداف بغزة أثناء توقيعها، يستعد المجلس الوزاري المصغر هناك اليوم لاتخاذ إجراءات ضد السلطة الفلسطينية إضافة لإلغائه لقاءً تفاوضيا معها أمس.

ونقلت الإذاعة الإسرائيلية العامة اليوم عن مصادر سياسية عليا اعترافها بأن إسرائيل فوجئت بسرعة تطبيق اتفاق المصالحة الفلسطينية.

وعلى مستوى التصريحات، جدد رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو اتهاماته للسلطة الوطنية الفلسطينية بفشل المفاوضات بوضع الشروط والمعوقات، داعيا رئيسها محمود عباس للاختيار بين المصالحة مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وبين السلام مع إسرائيل.

وقال رئيس الحكومة الإسرائيلية -وفق بيان صادر عن ديوانه- إنه من غير الممكن التوفيق بين الاثنين، راجيا أن يختار عباس السلام لأنه حتى الآن لم يفعل ذلك.

كما ادعى نتنياهو -في محادثة هاتفية مع وزير الخارجية الأميركي جون كيري- أمس أن الفلسطينيين عادوا إلى عادتهم المعروفة بالهرب في كل لحظة تستدعي اتخاذ القرارات.

وتبعه وزراؤه في حملة تحريض واسعة على الفلسطينيين، فاعتبر وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان أن توقيع المصالحة الفلسطينية يعني توقيعا على إنهاء المفاوضات مع إسرائيل.

وقال وزير الاقتصاد إن حكومة الوحدة الفلسطينية العتيدة ستكون حكومة إرهاب، وزعم نفتالي بينيت -الذي يترأس البيت اليهودي- أن حركة حماس ستواصل قتل اليهود بينما يواصل الرئيس عباس إطلاق المزيد من أسراها.

واعتبر بينيت -في بيان صادر عن مكتبه- أن المصالحة الفلسطينية تعني بداية مرحلة جديدة بالشرق الأوسط لأنها تنبئ بتشكيل أكبر "تنظيم إرهابي" في العالم على بعد عشرين دقيقة من تل أبيب، وشدد على أنه لا يمكن إجراء مفاوضات مع من وصفهم بالقتلة.

إسرائيل والولايات المتحدة تريان في المصالحة الفلسطينية خطرا على مفاوضات السلام (الفرنسية)

إدارة الصراع
وحتى وزيرة العدل ومسؤولة ملف المفاوضات تسيبي ليفني تبنت موقف وزير المالية يئير لبيد الذي حمل على المصالحة الفلسطينية، واعتبرتها تطورا سلبيا يمس بالسلام داعية إسرائيل لفحص دلالاتها.

وقالت ليفني للقناة الإسرائيلية العاشرة صباح اليوم إن حماس ترفض منذ سنوات الاعتراف بإسرائيل وبالاتفاقات الموقعة معها، وترفض التوقف عن ممارسة العنف ضدها.

وعبّر وزير السياحة عوزي لانداو (يسرائيل بيتنا) عن مخطط إسرائيل للتعامل مع الفلسطينيين مستقبلا، بدعوته في تصريح للقناة الإسرائيلية الثانية اليوم إلى بناء سلام اقتصادي على الأرض والاكتفاء بإدارة الصراع معهم.

وحمل رئيس حزب العمل يتسحاق هرتسوغ أيضا بشدة على موقف إسرائيل من المصالحة الفلسطينية، وقال في بيان رسمي إن نتنياهو حتى الآن يسدد ثمن إطالة مفاوضات عقيمة بإطلاق أسرى، وخسارة إسرائيل مضاعفة. وتابع "نطلق قتلة ونقترب من دولة ثنائية القومية، وعلينا بتجميد الاستيطان وإدارة مفاوضات حقيقية حول قضايا جوهرية".

عامي أيالون: على إسرائيل استغلال المصالحة لإنجاز تسوية الدولتين (الجزيرة نت)

المصالحة فرصة
وفي المقابل، رفضت كتل المعارضة في إسرائيل الحملة على المصالحة الفلسطينية وعلى الرئيس عباس.

وقالت الرئيسة السابقة لحزب العمل زهافا غالؤون للجزيرة نت إن إسرائيل كانت تدعي دائما أن عباس لا يمثل كل الشعب الفلسطيني "والآن بعدما وفرت المصالحة فرصة له بتمثيل كل شعبه تطالبه بالخيار بينها وبين حماس".

وتابعت "موقف إسرائيل غير منطقي ويناقض مصلحتها، والمصالحة بين غزة ورام الله حيوية لأن اتفاقهما مع الرئيس عباس يلزم حماس بالكف عن العنف".

كما انتقد رئيس المخابرات العامة (شاباك) سابقا عامي أيلون الحملة الإسرائيلية على المصالحة، داعيا لاستغلالها للتقدم نحو تسوية الدولتين التي تجسد مصلحة كبيرة لإسرائيل.

أيالون الذي يرأس اليوم حركة سياسية (المستقبل الأزرق الأبيض) قال إن إسرائيل منشغلة بالفلسطينيين وأقل اهتماما بالسؤال ماذا تفعل هي غدا، معتبرا أن السؤال المركزي ليس مع من نصنع السلام بل كيف نفعله.

وردا على سؤال الجزيرة نت، شدد أيالون على أن واجب إسرائيل اليوم هو البحث عن فرصة لتسوية دولتين بالمبادرة لإنتاج واقع يبلغ هذا الهدف كتعويض المستوطنين خلف الجدار مقابل عودتهم لمنازلهم بإسرائيل، وعدم انتظار التعويل على المفاوضات فقط.

ويتابع رئيس الشاباك السابق "بدون ذلك ستتحول إسرائيل إلى دولة لكل مواطنيها، وهذا الخطر الأكبر عليها".

ويتوقع رئيس كتلة السلام أدم كيلر أن قبول حكومة تكنوقراط فلسطينية بشروط الرباعية سيدفع المجتمع الدولي لتبنيها، والضغط على إسرائيل لمواصلة المفاوضات مع الرئيس عباس بدلا من السعي لإبقاء الإخوة أعداء، معتبرا ذلك بمثابة "كابوس" بالنسبة لنتنياهو.

وردا على سؤال الجزيرة نت، يتابع كيلر بالقول إن نتنياهو يحصل حاليا على وجبة أوكسجين من خيبة الأمل الأميركية، لكن هذه ربما تكون خطوة تكتيكية أميركية تمهيدا لحشر حكومة إسرائيل في الزاوية.

ويشير المعلق العسكري أليكس فيشمان إلى أن إسرائيل غاضبة أيضا من الموقف الأميركي الفاتر على المصالحة الفلسطينية، ويقول إنها تمارس ضغوطا واسعة عليها وعلى دول الغرب لتتخذ موقفا أكثر صرامة.

ويرجح فيشمان -في تعليقه في صحيفة يديعوت أحرونوت اليوم- أنه من المبكر تقييم تبعات المصالحة على مستقبل الاتصالات مع إسرائيل، ويتوقع أن تمس المصالحة بالتنسيق الأمني بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية.

المصدر : الجزيرة