تأمل دول منطقة الباسيفيك بما فيها الصين واليابان والولايات المتحدة في الحد من أي توترات محتملة، وذلك عبر التوقيع على ميثاق للسلوك البحري يتضمن آليات لتعزيز الاتصالات بين القطع العسكرية البحرية التي تجوب منطقة تشهد نزاعات عديدة.

عزت شحرور-بكين

وقعّت نحو 21 دولة من منطقة الباسيفيك بما فيها الصين واليابان والولايات المتحدة على ميثاق للسلوك البحري يهدف للحد من فرص الاحتكاكات المحتملة بين القطع البحرية العسكرية التي تجوب المياه الدولية في منطقة تشهد ارتفاعاً متزايداً في حدة التوترات على خلفية مجموعات من الجزر المتنازع عليها بين دول عدة.

وتضمنت الاتفاقية آليات لتعزيز الاتصالات بين القطع العسكرية البحرية لاحتواء أية احتكاكات طارئة وغير مخطط لها، قبل أن تتحول إلى اشتباكات مسلحة قد تتفاقم وتصعب السيطرة عليها.

وتم التوقيع على الاتفاقية في مدينة تشينغ داو بمقاطعة شاندونغ شرق الصين في ختام منتدى دول غرب المحيط الهادئ الذي تأسس عام 1987، ويعقد مرة كل عامين ويشمل 21 دولة منها أستراليا وكندا وتشيلي ونيوزيلندا وفيتنام وكوريا الجنوبية، ووافق المنتدى على ضم أربع دول جديدة هي الهند وباكستان وبنغلاديش والمكسيك كأعضاء مراقبين.

ويرى مراقبون أن الاتفاقية -وعلى الرغم من أنها غير ملزمة- فإنها تشكل وثيقة هامة وخطوة أساسية للبناء عليها في المستقبل بهدف تعزيز آليات وقنوات الاتصال والأمان بين القوى البحرية.

وقال قائد القوى البحرية الصينية وو شنغ لي -في أعقاب التوقيع على الاتفاقية- إنه يجب احترام التاريخ واعتباره مرآة للحاضر، ومواصلة حل الخلافات والنزاعات البحرية بالطرق السلمية ومن خلال الحوار وتجنب أي سلوك متطرف قد يهدد الأمن والاستقرار في المنطقة برمتها.

حاملة الطائرات الأميركية جورج واشنطن شاركت في مناورات سابقة بالمحيط الهادئ (الأوروبية)

ميثاق ضروري
بينما اعتبر قائد الأسطول الأميركي في الباسيفيك هيري هاريس الاتفاقية بمثابة ميثاق ضروري وخطوة إلى الأمام على طريق تهدئة التوتر في المنطقة، مضيفا أنه "من الضروري لنا جميعاً اعتماد الحوار والدبلوماسية لحل الخلافات الناشئة". 

وتشهد منطقة المحيط الهادئ ازدياداً في حدة التوتر خاصة في بحر شرق الصين بين بكين وطوكيو اللتين تتنازعان السيادة على جزر دياو يو، وكذلك في بحر جنوب الصين بين بكين ومانيلا على جزر أخرى، بالإضافة إلى جزر سبارتلي التي تتنازع عليها سبع دول. كما يشهد المحيط أيضاً نشاطاً متسارعاً لقطع البحرية الصينية بات يؤرق دول المنطقة ويثير هواجسها.

في حين يأتي التحول في الإستراتيجية الأميركية من الشرق الأوسط إلى منطقة آسيا والباسيفيك، وسعي واشنطن الحثيث لتعزيز وجودها العسكري في المنطقة ليثير مخاوف وقلقا لدى بكين.

وكاد الاحتكاك الذي حدث في بحر جنوب الصين في ديسمبر/كانون الأول الماضي بين المدمرة الأميركية "يو أس أس كوبينز" وبارجة عسكرية صينية تابعة لحاملة الطائرات الصينية لياونينغ كاد أن يؤدي إلى نتائج كارثية لو لم يتم احتواؤه في لحظاته الأخيرة. بالإضافة إلى احتكاكات مماثلة بين سفن صينية وأخرى يابانية.

مسؤول كبير بالبحرية الصينية قال إنه ليس من الضروري أن تلتزم بكين ببنود الميثاق في حال اعتراض قطع بحرية أجنبية سفناً صينية في المناطق المتنازع عليها

اتفاق غير ملزم
وقال مسؤول كبير في البحرية الصينية شارك في مفاوضات التوقيع على الاتفاقية -لوسائل إعلام محلية- إنه ليس من الضروري أن تلتزم الصين ببنود الميثاق في حال اعتراض قطع بحرية أجنبية سفناً صينية في المناطق المتنازع عليها في بحري جنوب وشرق الصين.

وقلل خبراء صينيون من أهمية الاتفاقية في الحد من نشوب نزاعات في المناطق المتنازع عليها.

ويرى مدير مركز الإستراتيجيات الدولية في بكين جو فانغ ين أن الاتفاقية ستساهم في احتواء تفاقم النزاعات والحد من الاحتكاكات، لكن ذلك سيقتصر على المياه الدولية، ولن يكون لها أي تأثير في حل النزاعات، فضلا عن أنها لا تتمتع بسند رسمي وحماية قانونية، فهي بمثابة بداية.

ويذكر الخبير الصيني للجزيرة نت أن فكرة الميثاق كانت قد طرحت عام 2004 واعترضت عليها عدة دول أعضاء لعدم جدواها، ثم أعادت أستراليا ونيوزيلندا طرحها مرة أخرى عام 2012، واعترضت الصين على بند اعتماد الإنجليزية لغة رسمية للاتفاقية.

المصدر : الجزيرة