بعد تلويح أميركي باحتمال وقف المساعدات إلى السلطة الفلسطينية على خلفية توقيع اتفاق تنفيذ المصالحة أو بسبب تجميد محتمل للتفاوض مع إسرائيل ثار التساؤل بشأن أثر ذلك حال حدوثه، لكنّ محللين تحدثت إليهم الجزيرة أكدوا أن الأثر لن يكون كبيرا.

عوض الرجوب-رام الله   


تساهم الولايات المتحدة الأمريكية جزئيا في دعم الموازنة المالية السلطة الفلسطينية، فيما يذهب الجزء الأكبر من المساعدات الأميركية إلى قطاع البنية التحتية ودعم المؤسسات وتدريب قوى الأمن، لكن خبراء تحدثت إليهم الجزيرة نت لا يتوقعون تأثيرا كبيرا للتهديدات الأميركية بقطع المساعدات عن السلطة.

لكن هؤلاء الخبراء أعربوا عن مخاوفهم من وجود تأثير حقيقي إذا قامت دول أخرى تساهم في دعم موازنة السلطة الفلسطينية بالسير على درب واشنطن التي لوحت بتجميد المساعدات على خلفية اتفاق المصالحة بين حركتي فتح وحماس وفي حال إقدام السلطة على وقف المفاوضات مع إسرائيل.

وحسب تصريحات سابقة لرئيس المفوضية العامة لمنظمة التحرير في واشنطن معن عريقات، فإن الكونغرس صادق أوائل العام الجاري على دعم السلطة بنحو 440 مليون دولار خلال عام 2014، بزيادة مقدارها 14 مليون دولار مقارنة بعام 2013. موضحا أن 370 مليونا منها مخصصة لمشاريع اقتصادية ودعم التنمية، والقسم الآخر لدعم الأمن والقضاء وتعزيز الشفافية ودعم خزينة الحكومة مباشرة.

وتحدث مسؤولون فلسطينيون في أكثر من مناسبة -آخرهم عزام الأحمد- قبيل توقيع اتفاق تنفيذ المصالحة في غزة عن تلويح أمريكي بوقف الكونغرس المساعدات الأمريكية للسلطة إذا مضت في المصالحة مع حماس، وإذا لم تستمر في المفاوضات مع إسرائيل.

د. نصر عبد الكريم
باحث وخبير اقتصادي
 (الجزيرة نت)

لا تأثير
ويقول الباحث الاقتصادي والأكاديمي الدكتور نصر
عبد الكريم إن معظم المساعدات الأمريكية تذهب إلى مشارع البنية التحتية عبر مؤسسات أميركية تنشط بالأراضي المحتلة، وتحديدا في مجالات الطرق والصرف الصحي والمياه وتدريب وتأهيل الأجهزة الأمنية وتمويل أنشطة بالشراكة مع منظمات المجتمع المدني.

وأضاف أن ما يذهب لدعم موازنة السلطة من إجمالي المساعدات السنوية لا يزيد على سبعين مليون دولار، مستبعدا أن يؤثر وقف المساعدات -في حال نفّذ الكونغرس الأمريكي تهديداته كما فعل سابقا- على القدرة المالية للحكومة أو على الاقتصاد الفلسطيني عموما.

وقال في حديثه للجزيرة نت إن المشاريع الأميركية تنفذ بواسطة مؤسسات وشركات أميركية، وفي حال جمدت وتوقف صرف المخصصات المجدولة فإن أقصى ما هو متوقع تسريح قوى عاملة وموظفين.

وأوضح أن المواطن العادي لن يشعر بحجب المساعدات، لكنه مع ذلك اعتبر أن الأخطر هو لجوء دول أخرى تنسجم سياساتها مع سياسيات الولايات المتحدة إلى حجب مساعداتها، وأن تعتبرها إسرائيل رسالة سياسية وتتجرأ وتتخذ إجراءات عقابية شديدة تضر فعلا بالاقتصاد الفلسطيني.

ورغم استبعاده أن يلجأ الاتحاد الأوروبي -الذي تساهم دوله بنحو 50% من المساعدات الكلية للسلطة- إلى وقف مساعداته ورهنها بالمواقف السياسية، لكنه قال إن دولا منفردة بالاتحاد قد تقدم على هذه الخطوة.

 مدير اتحاد المقاولين الفلسطينيين 
عادل عودة (الجزيرة نت-أرشيف)

المصالحة أهم
من جهتهم، يتوقع مقاولون ينفذون مشاريع تمولها الولايات المتحدة ركودا في حال نفذت الولايات المتحدة تهديداتها، لكنهم اعتبروا أن المضي في المصالحة أهم من مشاريع البنية التحتية.

وقال مدير اتحاد المقاولين الفلسطينيين عادل عودة إن ثماني شركات فلسطينية تنفذ حاليا مجموعة مشاريع أميركية تزيد قيمتها على مائة مليون دولار.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) تتولى تنفيذ مشاريع تحتاج إلى عامين لإنجازها بواسطة أربع شركات أميركية حولتها بدورها لثماني شركات فلسطينية، موضحا أن قرابة ثلاثة آلاف شخص يستفيدون مباشرة من هذه المشاريع.

وفي حال وقف المساعدات، استبعد عودة إيقاف المشاريع التي هي قيد التنفيذ، ومخصص 85% منها للبنية التحتية وشبكات المياه والصرف صحي، لكنه توقع تجميد مشاريع تزيد قيمتها على خمسمائة مليون دولار لم تبدأ، ويفترض أن تنفذ خلال العامين القادمين.

ومع ذلك، فقد اعتبر مدير اتحاد المقاولين أن المصالحة وإنهاء الانقسام الفلسطيني هما "أكثر أهمية من المشاريع الأميركية".

المصدر : الجزيرة