يرى مراقبون سوريون أن النظام قد مهد للانتخابات الرئاسية منذ ما يزيد على ثلاثة أشهر، واتبع أسلوب الاستفزاز والإكراه مع المدنيين حيث ألزم التجار بوضع صور بشار الأسد على محلاتهم. ورأوا في طريقة الدعاية له استفزازا للمعارضة.

الجزيرة نت-دمشق

تعيش العاصمة السورية دمشق حالة ترقب بعد إعلان رئيس مجلس الشعب محمد جهاد اللحام الاثنين الماضي الثالث من يونيو/حزيران المقبل موعدا لإجراء الانتخابات الرئاسية، معتبرا ذلك "تجليا من تجليات النصر القريب".

ولكن معارضي النظام في دمشق يعتبرون هذا "النصر" لم يتم إلا بعد أن أصبحت العاصمة دمشق "ثكنة عسكرية" يهيمن عليها النظام والمليشيات الخارجية المساندة له.

وترى الناشطة المستقلة جوري الدمشقي أن النظام قد مهد للانتخابات منذ ما يزيد على ثلاثة أشهر و"اتبع أسلوب الاستفزاز والإكراه مع المدنيين".

وتضيف للجزيرة نت أن الفعاليات التي يقوم بها النظام في شوارع دمشق تحديدا "لم تتوقف سواء عن طريق تنظيم المسيرات المؤيدة أو نشر صور بشار الأسد وبعض المشايخ المؤيدين للنظام في الطرقات مع عبارات مؤثرة لكسب تأييد الناس".
 
وتوضح "إضافة إلى تجول سيارات بشكل يومي لمؤيدي بشار الأسد يحملون أعلام النظام وحزب الله وروسيا ليلا ونهارا مع أغان طائفية مقيتة، ليستعرضوا عضلاتهم على المدنيين الذين لا حول لهم ولا قوة، ومن أبرز الشخصيات التي ينشرون صورها في الطرقات رمضان البوطي وأحمد حسون مفتي الجمهورية."

وتتوقف عند نشر صور البوطي قائلة "إن شخصية كالبوطي بعد اغتياله تعتبر ضحية برأي كثير من الناس، فهم يستعطفون الناس ويحاولون كسب تأييدهم".

أما عن رأيها في التعديلات الأخيرة في قانون الترشح لرئاسة الجمهورية الذي ألغي منه دين الرئيس، فتجيب ساخرة "بالتأكيد من أجل أن يظهر النظام أمام الغرب مظهر الحريص على أحقية المواطن السوري بالترشح مهما كانت ديانته".

سوق الصالحية بدمشق (الجزيرة)

إجراءات تجميلية
وتعتقد الدمشقي حالها كحال الكثيرين أن أحدا لن يترشح في وجه الأسد، أو ربما يترشح أشخاص بمواصفات لا ترقى لمواصفات رئيس جمهورية، وأن يلصقوا هؤلاء الشخصيات بالمعارضة كما يحدث في مصر -وفق الدمشقي- التي ترى في هذه الخطوة "إظهارا للأسد على أنه المرشح الأنسب والأفضل أمام العالم".

ومن جهته، يؤكد مدير "المركز الاستشاري للإعلام" آدم الخالد أن النظام "يفرض إجراءات تجميلية على دمشق مترافقة مع تشديد أمني كبير".

ويوضح للجزيرة نت أن النظام "فرض على جميع المحال التجارية طلاء أبواب محالهم بالعلم السوري وإلصاق صورة بشار الأسد داخل هذه المحال، كما يفرض عدة أحداث شعبية ليظهر أن دمشق تؤيد النظام مثل إخراج الطلاب والموظفين ضمن مسيرات تهتف له."

ويتابع أن ذلك يترافق كله مع تشديد القبضة الأمنية حتى لا يحدث أي مشهد يظهر دمشق بأنها خارجة عن سلطة النظام، و"النتيجة المرجوة من كل ما سبق بالنسبة للنظام إظهار أن دمشق كلها معه أمام الرأي العام العربي والعالمي".

ويختم الخالد بالقول "المطلوب لدى النظام اليوم أن يقدم عدة أشخاص للانتخاب، وبصراحة لا أحد يستطيع أن يتنبأ بالمرشحين، ولكن الأسد هو من سيفوز بالنهاية، وأؤكد أن غطاء النظام لدمشق لن يخفي حقيقتها المناهضة له".

المصدر : الجزيرة